في عيد العنصرة، فرحت أبرشيّة بيروت المارونيّة بالسّيامة الأسقفيّة للشّمامسة: وديع جوزف الحاج، جاد الياس عنَيد ومايكل سليمان أبي عاد، بوضع يد رئس أساقفتها المطران بولس عبد السّاتر، خلال الذّبيحة الإلهيّة الّتي ترأّسها في كاتدرائيّة مار جرجس- بيروت.
وقد عاون عبد السّاتر في الخدمة: النّائب العامّ المونسنيور إغناطيوس الأسمر والنّائب الأسقفيّ لشؤون القطاعات المونسنيور بيار أبي صالح وعرّابو الكهنة الجدد الأب توفيق بو مرعي الفرنسيسكانيّ، الأب فادي طوق الأنطونيّ والخوري جان عزّام، بمشاركة المطارنة بولس مطر وغي-بولس نجيم وميشال عون، ولفيف من الكهنة والآباء، بحضور عدد كبير من الفعاليّات والمؤمنين.
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد السّاتر عظة قدّم فيها إرشاداته الأبويّة للكهنة الجديد، وقال بحسب إعلام الأبرشيّة: “الشّكر لله الّذي يختار من بيننا شبّانًا يدعوهم إلى خدمة الجماعة بمحبّة وتجرّد وإلى التّبشير بالكلمة فتنموَ في قلب السّامع وتكبُرَ وتكونَ له الحياة، ويدعوهم إلى خدمة الأسرار في كهنوت الخدمة ليصيرَ خلاصُ الرّبّ حقيقة في حياة كلّ مؤمن ومؤمنة.
فلا تنسوا يومًا يا أحبّائي وديع وجاد ومايكل أنَّ الرّبّ هو الّذي دعاكم على الرّغم من ضعفكم وخطيئتكم وليس لاستحقاق منكم بل بسبب محبّته لكم. هو الّذي انتقاكم بواسطة الجماعة لا لتتسلّطوا عليها بل لتكونوا الأب السّهران الّذي لا تغمَضُ له عين حتّى يعود كلُّ أولاده إلى الحِضن الوالديّ سالمين. وهو الّذي يرسلكم لتنشروا بين إخوتكم وأخواتكم الحبّ والفرح والرّجاء، ولتعزّوهم في أحزانهم ولتشجّعوهم في ضيقاتهم ولتصلّوا معهم في ساعة المرض والموت.
وإليكم يا أحبّائي الكهنةِ الجدد أقول:
لا تكونوا مرائين! أيّ لا تحابوا الوجوه ولا تتزلّموا لكبار هذا العالم سعيًا خلف سلطة أو جاه. ولا تتصنَّعوا الحزن لترضوا الحزانى ولا تتصنّعوا الفرحَ لترضوا الفرحين ولا الإعجابَ لترضوا الأقوياء. كونوا في كلامكم صادقين وواضحين. ولا تعملوا على أن تُبهِروا آذان سامعيكم بجمل منمّقة ولكن فارغةٍ من الرّوح والإحساس والحقيقة. ولا تفرحوا بالّذين يصفّقون لكم، لأنّ من يصفّقون لكم اليوم سيصفّقون لغيركم غدًا.
إبتعدوا عن الكسل الّذي أساسه فتور القلب. فقلّة الصّلاة وعدمُ السّجود أمام الرّبّ مرارًا في اليوم الواحد وعدمُ الإصغاء إلى كلمته والتّأمّل فيها سيؤدّون حتمًا إلى فُتور في المحبّة في العلاقة معه وسيصير هو غريبًا عنكم. وإذا فَتَر حبُّكم له فإنّكم لن تعملوا من أجله ليل نهار ولن تندفعوا في نشر كلمته ولن تعيشوا محبّته بين النّاس ومعهم. ولكن لا تنسوا أنّكم ستحاسبون على هلاك من أنتم مسؤولون عن خلاصهم. يا إخوتي، لكم أقول: صلّوا، وافتحوا قلوبكم للرّبّ كلّ يوم ليُشعل فيها نارَ حبّه فتنطلقون للبشارة بحماس وتنطقون بكلمة الله بجرأة وتحبّون إلى ما لا نهاية.
وأخيرًا يا أحبّائي، لا تعبدوا ربّين بل اعبدوا الله الآبَ والابنَ والرّوحَ القدس وحدَه لأنّ المال هو إلهٌ قاسٍ ومتطلّب يُضحّي بالإنسان ويُفقدُه سلامَه. أطلبوا خبزكم كفاف يومكم ولا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض حيث يُفسدُ السّوس والصّدأ. إكتفوا بالضّروريّ وابتعدوا عن البذخ في الملبس أو المسكن أو المشتريات. أطلبوا ملكوت الله وبرَّه أوّلًا. وتذكَّروا أنّ المال هو من صُنعِ البشر ولا يستطيعُ أن يشتري لكم مكانًا في ملكوت السّماوات.
إخوتي الكهنةَ الجدد سنصلّي لأجلكم، وسنسير معكم، لتكونوا شهودًا حقيقيّين على قيامة الرّبّ وعلى محبّته لكلّ العالم. آمين”.



