6 يوليو 2026
لبنان

خيرالله في قدّاس البحر: سنلقي الشّباك ونخوض المغامرة في سبيل خلاص لبنان

إحتفلت مدينة البترون ورعيّة مار إسطفان بقدّاس البحر السّنويّ، إحياء لذكرى شهدائها الّذين قضوا في البحر، وذلك خلال قدّاس إلهيّ ترأّسه راعي أبرشيّة البترون المارونيّة المطران منير خيرالله على متن قارب صيد في مرفأ الصّيّادين، عاونه فيه لفيف من الكهنة بحضور فعاليّات المنطقة.
 في بداية القدّاس، جرى تبريك الملح لتوزيعه على المؤمنين.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى المطران خيرالله عظة قال فيها بحسب “الوكالة الوطنيّة للإعلام”: “نلتقي اليوم كعادتنا كلّ سنة لنحتفل بقدّاس البحر السّنويّ ونذكر فيه بحّارتنا والغطّاسين أبناء البترون وفاءً لتضحياتهم وشهادتهم، وقد خاضوا مغامرة البحر وخاطروا بحياتهم وتحدّوا العواصف لنبقى نحن نعلن إيماننا بالله ونعيش بحرّيّة وكرامة.
من شاطئ البترون نبحر اليوم في سفينة قبطانها يسوع المسيح، كما أبحر معه يومًا سمعان بطرس ورفاقه البحّارة من شاطئ بحيرة طبريّا، لنخوض مغامرة صيد البشر إلى الخلاص، وإعادة بناء الدّولة، دولة لبنان الكبير، دولة المواطنة، دولة الحقّ والقانون والمساواة، الّتي بناها البطريرك الياس الحويّك ابن البترون مع اخوته اللّبنانيّين.
في مغامرتنا هذه، يدعونا يسوع المسيح القبطان الإلهيّ، ويقول لنا: “إبتعدوا إلى العمق وأرسلوا شباككم للصّيد”.
إبتعدوا إلى العمق، إلى حيث تحلو المغامرة الّتي كان يجيدها أجدادكم وآباؤكم، ودفعوا ثمنها غاليًا ليبقى الإيمان والرّجاء والمحبّة حافزًا لنا لمتابعة الطّريق.
إبتعدوا إلى العمق، وعودوا إلى تاريخكم العريق، تاريخ الصّمود في وجه الحروب والاضطهادات والتّحدّيات الإنسانيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتعلّموا منه أنّكم بوحدتكم تصمدون وتواجهون وتستمرّون في حمل رسالة الحرّيّة والتّعدّديّة والعيش الكريم الّتي استودعكم إيّاها الرّبّ يسوع المسيح.”
وأضاف: “جوابًا للرّبّ يسوع المسيح على دعوته، نقول له مع سمعان بطرس: “يا معلّم، لقد تعبنا اللّيل كلّه ولم نصطدْ شيئًا. لقد سئمنا الحروب، وثقل أوزار إحدى وخمسين سنة من الحروب والأزمات المتنوّعة، ولكن بناءً على كلمتك سنلقي الشّبكة.”

وسأل المطران خيرالله: “ألا ترى يا يسوع أنّنا مبحرون في بحر شديد الاضطراب وأنّنا نغرق؟ ألا ترى أنّ العواصف الشّديدة والأمواج من كلّ نوع تضرب سفينتنا، وتضرب المجتمع والدّولة والوطن؟ ألا ترى أنّ دولتنا وصلت إلى الإنهيار جرّاء الفشل السّياسيّ والانحطاط الأخلاقيّ والصّراعات السّياسيّة الخارجيّة والدّاخليّة، وتعاظم المصالح الشّخصيّة الضّيّقة فوق المصلحة العامّة؟
ألا ترى أنّ لبنان، الوطن الرّسالة، والنّموذج في الحرّيّة والكرامة والدّيمقراطيّة والتّعدّديّة والعيش المشترك، هو في خطر؟
لكن بناءً على كلمتك سنلقي الشّباك ونستعيد المبادرة ونخوض المغامرة الّتي تستحقّ منّا كلّ التّضحيات والجهود في سبيل الخير العامّ وخلاص لبنان. “
وتوجّه الى أبناء وبنات البترون ولبنان، وبخاصّة الصّبايا والشّباب بالقول: “بالرّغم من المعاناة القاسية والحالة المأساويّة والعواصف الّتي تضرب كنيسة المسيح وتضرب المجتمع والدّولة والوطن، إنّي أدعوكم إلى الاطمئنان وإلى تخطّي عقدة الخوف وإلى الاتّكال على العناية الإلهيّة، كما فعل البطريرك الحويّك، والثّقة بيسوع المسيح القبطان والمخلّص الّذي يقود السّفينة إلى برّ الأمان.
تعالوا نخوض أوّلًا مغامرة الثّورة على الذّات للتّحرّر من الأنانيّة والمصالح الشّخصيّة، فنرتقي معًا ونعمل معًا على خدمة المصلحة العامّة لبناء مستقبل لنا ولأولادنا في دولة حديثة، دولة المواطنة والقانون، دولة الولاء الوحيد للوطن.
تعالوا نبحر على طريق القداسة مع البطريرك الحويّك الّذي لم يبحث يومًا في حياته إلّا عن مجد الله والاتّحاد به وعن خدمة شعبه مسلِّمًا شؤونه وشجونه إلى العناية الإلهيّة.
تعالوا نحمل معًا رسالة لبنان، بشفاعة مار اسطفان ومريم العذراء سيّدة البحار، الرّسالة الجامعة الّتي تسمو فوق كلّ المصالح السّياسيّة والحزبيّة والطّائفيّة، رسالة القيم المسيحيّة والإنسانيّة المتجسّدة في المحبّة والمغفرة والمصالحة والسّلام، فنكون بحّارة لبنان الجديد ورسل الرّجاء فيه”. 
وبعد القدّاس، أبحر القارب وعلى متنه المطران خيرالله ومعاونوه لرمي أكاليل من الغار والزّهر في البحر، وفاء للشّهداء من الغطّاسين والبحّارة.