8 يوليو 2026
أميركا

البابا يكشف عن “العطيّة” التي ستمنح كنيسة أميركا القوّة لخدمة المجتمع، فما هي؟

دعا البابا لاون الرّابع عشر المشاركين في الحجّ الإفخارستيّ الوطنيّ في الولايات المتّحدة الأميركيّة الّذي يُقام تحت شعار “أمّة واحدة تحت ظلّ الله”، تزامنًا مع الذّكرى 250 عامًا لتأسيس وطنهم الأرضيّ، إلى توجيه أنظارهم أيضًا نحو “الوطن السّماويّ”، والتّذكّر أنّ “الإفخارستيّا هي عطيّة لا تقدّر بثمن، وقوتنا الّذي لا غنى عنه”.

كلام البابا جاء في سياق رسالة مصوّرة وجّهها إلى المشاركين في ختام حجّهم، قال فيها بحسب “فاتيكان نيوز”:

“أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء في المسيح، يسعدني أن أحيّيكم في ختام الحجّ الإفخارستيّ الوطنيّ. كما تعلمون، إنّ الحجّ متجذّر بعمق في التّقليد اليهوديّ- المسيحيّ، وغالبًا ما يتمّ القيام به لإحياء ذكرى مناسبات هامّة بينما تجتمع الجماعة معًا في الصّلاة. وفي هذا الضّوء، كان من المناسب تمامًا إحياء الذّكرى الـ٢٥٠ لتأسيس الولايات المتّحدة الأميركيّة من خلال حجّ يتمحور حول ربّنا.

بينما كنتم تسيرون عبر العديد من المستعمرات الثّلاث عشرة الأصليّة، صلّيتم من أجل الوحدة والتّجديد والشّفاء للبلاد، تحت شعار “أمّة واحدة تحت ظلّ الله”. هذه النّوايا قريبة أيضًا من قلبي. ولهذا السّبب، أعرب عن خالص امتناني لمجلس أساقفة الولايات المتّحدة الكاثوليك، ولكلّ من ساهم في تنظيم هذا الحدث، بالإضافة إلى كلّ من شارك فيه حضوريًّا أو افتراضيًّا.

لقد تشبّعت هذه الأمّة، المتّحدة “تحت ظلّ الله”، بحسِّ إيمان يعترف بسيادة الله حتّى قبل تأسيسها الرّسميّ. لقد بدأ حجّكم في سانت أوغسطين بفلوريدا، حيث أقيم في ٨ أيلول سبتمبر ١٥٨٣، في عيد ميلاد الطّوباويّة مريم العذراء، قدّاس شكر من قبل المستكشفين والمستوطنين الإسبان عند وصولهم، تلاه مأدبة شاركوا فيها مع قبيلة “سيلوي” المحلّيّة.

هذا الحدث التّاريخيّ، المصحوب بالعديد من الأحداث الأخرى، يشهد على الإرث الإفخارستيّ القويّ– وإن كان غير معروف إلى حدّ كبير– للولايات المتّحدة الأميركيّة. هذا الإرث، بعيدًا عن كونه طيّ النّسيان، يجب أن يستمرّ في العمل كمصدر للتّجديد والوحدة معًا.

ببركة الله القدير، استمرّ هذا الإرث في الإثمار من خلال قيادة أجيال جديدة من الكاثوليك الأميركيّين إلى يسوع المسيح. كما ألهم الرّبّ رجالًا ونساءً معيّنين ليشهدوا للإنجيل بطريقة جذريّة. أفكّر على سبيل المثال في الشّهداء في نيويورك وجورجيا، والقدّيسة كاتري تيكاكويتا، والقدّيسة إليزابيث آن سيتون، والقدّيسة كاثرين دريكسل، والقدّيس جون نيومان، والمكرّم فولتون شين، الّذي سيتمّ تطويبه قريبًا.

لقد سُمّي المسار الّذي سلكتموه باسم قدّيسة أخرى، فرانشيسكا كابريني، مؤسّسة رهبنة كانت رسالتها رعاية الاحتياجات الرّوحيّة والمادّيّة للمهاجرين الفقراء. إنّ النّشاط الرّسوليّ المكثّف لهؤلاء الرّجال والنّساء القدّيسين، وأمثالهم، لم يكن ليتحقّق لولا القوّة الّتي استمدّوها يوميًّا من لحظات الصّلاة الصّامتة أمام بيت القربان.

أيّها الإخوة والأخوات، بمشاركتكم في هذا الحجّ الإفخارستيّ، أنتم تحملون هذا الإرث العظيم من الإيمان. طوال رحلتكم، لم تخلُ المسيرة من الاحتفال بالقدّاس، والتّطوافات الإفخارستيّة، والسّجود للقربان المقدّس، ممّا زوّدكم بالقوّة والغذاء اللّازمين لمواصلة مسيرتكم. وربّما اختبرتم بأنفسكم أيضًا جوعًا إلى “الخبز الحيّ الّذي نزل من السّماء”.

في الواقع، إنّ جسد ودم ربّنا يسوع المسيح الحقيقيّين هما حياة الكنيسة الّتي تحجُّ على الأرض. وقد عبّر القدّيس يوحنّا بولس الثّاني عن ذلك بجمال في رسالته العامّة “ Ecclesia de Eucharistia”  إنّ الإفخارستيّا، كحضور المسيح الخلاصيّ في جماعة المؤمنين وغذاءها الرّوحيّ، هو أثمن ما يمكن للكنيسة أن تمتلكه في مسيرتها عبر التّاريخ”.

وبينما تحتفل البلاد بذكرى تأسيس وطنها الأرضيّ، آمل أن تساعدكم هذه الخبرة كحجّاج على توجيه أنظاركم أيضًا نحو الوطن السّماويّ، وأن تكون بمثابة تذكير بأنّ الإفخارستيّا هي عطيّة لا تقدّر بثمن، وقوتنا الّذي لا غنى عنه. فمن خلال اعتراف الكنيسة في الولايات المتّحدة بهذه العطيّة وقبولها، ستجد القوّة لمواصلة خدمتها الخيريّة للمجتمع الأوسع، لاسيّما في مجالات التّعليم والرّعاية الصّحّيّة والخدمات الاجتماعيّة الأساسيّة، مع الاستمرار في الوقت عينه في رسالتها في التّبشير.

مع اقتراب هذا الحجّ من نهايته، أشجّعكم على وضع حياتكم تحت عناية الله المحبّة عند عودتكم إلى دياركم، وكذلك على تنمية حياة إفخارستيّة قويّة بين عائلاتكم وأصدقائكم وجماعاتكم. وإذ أثق بأنّ الحجّ الإفخارستيّ سيؤتي ثمارًا وفيرة في الولايات المتّحدة الأميركيّة، أستودعكم جميعًا لشفاعة العذراء مريم الكلّيّة الطّهارة. وليبارككم جميعًا الله القدير، الآب والابن والرّوح القدس. آمين.”