لبنان
08 كانون الثاني 2026, 12:50

إطلاق أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين من المركز الكاثوليكيّ للإعلام، والتّفاصيل؟

تيلي لوميار/ نورسات

شارك في المؤتمر رئيس اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام المطران منير خيرالله، الأمين العامّ لمجلس كنائس الشّرق الأوسط الدّكتور ميشال عبس، مدير المركز الكاثوليكيّ المونسنيور عبده أبو كسم ومقرّر اللّجنة الأسقفيّة للعلاقات المسكونيّة الخوري طانيوس خليل.

وفي تفاصيل المؤتمر، وبحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام"، "رحّب المطران خيرالله بداية بالحضور، مشيرًا إلى أنّ "العمل من أجل وحدة المسيحيّين هو أولويّة بالنّسبة إلينا جميعًا لأنّ الوحدة هي وصيّة إلهيّة في صميم هويّتنا المسيحيّة. إنّها تجسّد جوهر دعوة الكنيسة، أيّ الدّعوة إلى أن نعكس وحدة حياتنا في المسيح في انسجام وسط تنوّعنا".

وقال: "فالمسيح نفسه صلّى للآب من أجل تلاميذه "ليكونوا بأجمعهم واحدًا: كما أنّك فيّ، يا أبتِ، وأنا فيك، فليكونوا هم أيضًا فينا ليؤمن العالم بأنّك أنت أرسلتني. وأنا وهبت لهم ما وهبتَ لي من المجد ليكونوا واحدًا كما نحن واحد". (يوحنّا 17/21-22). وقداسة البابا لاون الرّابع عشر وَضَعَ، منذ انتخابه، في أولويّات حبريّته العمل على بناء السّلام، سلام المسيح القائم من الموت، وعلى توطيد وحدة المسيحيّين والكنيسة. وشرح ذلك قائلًا: "تمّ اختياري من دون أيّ استحقاق، وبمخافة وارتعاد، أتيت إليكم، أخًا يريد أن يكون خادمًا لإيمانكم وفرحكم، ويسير معكم على طريق محبّة الله الّذي يريدنا كلّنا متّحدين في عائلة واحدة. المحبّة والوحدة هما البُعدان الأساسيّان للرّسالة الّتي أوكلها يسوع إلى بطرس. (...) أودّ أن يكون هذا ما نطلبه أوّلًا: كنيسة متّحدة، علامةً للوحدة والشّركة، فتصير خميرة لعالم متصالح". (عظة بداية حبريّته، 18/5/2025).

ثمّ تحدّث المطران سويف عن أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين، فقال: "بفرحٍ روحيّ عميق، وبمسؤوليّة كنسيّة ومسكونيّة، نلتقي اليوم للإعلان عن انطلاق أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين للعام 2026، تحت شعار كتابيّ جامع: "إنّ الجسدَ واحد والرّوحَ واحد، كما دُعيتُم أيضًا برَجاء دعوتكم الواحد" (أفسس 4: 4). في ظلّ التّحدّيات الّتي تواجه الكنيسة والمجتمع، وفي زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى المصالحة والشّهادة المشتركة، تعلن اللّجنة الأسقفيّة للعلاقات المسكونية، بالتّعاون مع مجلس كنائس الشّرق الأوسط، انطلاق أسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين للعام 2026، من 18 إلى 25 كانون الثّاني، تحت شعار مستوحى من رسالة القدّيس بولس إلى أهل أفسس، والّذي يعبّر عن جوهر الدّعوة المسيحيّة إلى الوحدة في الرّجاء والإيمان".

وتناول سويف المرتكزات اللّاهوتيّة والرّوحيّة لهذا الأسبوع، فأشار إلى أنّه "ينطلق هذا العام من تأمّل عميق في مفهوم الوحدة الكنسيّة كما تجسّده الكنيسة الأرمنيّة الرّسوليّة، الّتي أُوكل إليها إعداد النّصوص اللّيتورجيّة والرّوحيّة لهذا الأسبوع، بالتّعاون مع الكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكيّة والكنائس الإنجيليّة الأرمنيّة. وقد تمّت صياغة هذه النّصوص في الكرسيّ الأمّ للكنيسة الأرمنيّة في إتشميادزين، خلال احتفال تاريخيّ بإعادة تكريس الكاتدرائيّة الأمّ وتبريك الميرون المقدّس، في أيلول 2024".

ولفت إلى أنّ "عنوان الخدمة المركزيّة لهذا الأسبوع هو: "نورٌ من نورٍ لأجل النّور"، وهو مستوحى من قانون الإيمان النّيقاويّ- القسطنطينيّ، ويعبّر عن رسالة المسيح الّذي أتى ليشعّ نور الله في عالمنا، وليجمعنا في شركة محبّة. هذه الخدمة مستوحاة من "صلاة الشّروق" الّتي وضعها القدّيس نرسيس المليء بالنِّعم (†1173)، وتُعدّ نموذجًا مسكونيًّا فريدًا في تاريخ الكنيسة".

وعن أبعاد الوحدة في الكتاب المقدّس، أشار سويف إلى أنّ "النّصوص البيبليّة المختارة تُظهر أنّ الوحدة ليست خيارًا بل وصيّة إلهيّة متجذّرة في العهدين القديم والجديد. من دعوة أبرام للسّلام مع لوط، إلى صلاة يسوع من أجل وحدة المؤمنين في يوحنّا 17، مرورًا بتعاليم بولس عن جسد المسيح الواحد، يتكرّر نداء الله إلى وحدة المسيحيّين كعلامة على حضور الرّوح القدس، وكشهادة حيّة أمام العالم".

وشدّد سويف على أنّ "أسبوع الصّلاة هذا لا يقتصر على الاحتفالات اللّيتورجيّة، بل يشكّل دعوة مفتوحة إلى جميع الكنائس والجماعات المسيحيّة في لبنان والشّرق الأوسط والعالم، للانخراط في مسيرة الوحدة، عبر الصّلاة، والتّأمّل، والعمل المشترك. فالوحدة ليست تطابقًا، بل انسجام في التّنوّع، وهي ثمرة المحبّة الّتي تجمعنا في المسيح"، ودعا وسائل الإعلام إلى "مواكبة هذا الحدث الرّوحيّ والكنسيّ، الّذي يعبّر عن التزام الكنائس في لبنان برسالة المصالحة والشّهادة، ويؤكّد دورها في بناء جسور الحوار والتّعاون في مجتمعنا المتعدّد".

من جهته اعتبر الدّكتور عبس أنّ "أسبوع الصّلاة من أجل الوحدة المسيحيّة هو اشتراك في تجربة الحياة الواحدة"، وقال: "إنّها السّنة المئة والثّامنة عشرة للاحتفال بأسبوع الوحدة في شكله الحاليّ، بعد مخاض استمرّ منذ العام 1740 وحتّى العام 1908، حقبة من الزّمن ساهم خلالها النّيرون وأصحاب الرّؤية البعيدة في زرع معالم وبلورة عناصر صلاة تجمع أبناء المعتقد الواحد في توجّه وحدويّ حيث يَقبل الجميع ببعضهم البعض في طريقة مخاطبتهم للخالق وشكره على عطاياه الّتي لا حدود لها. لقد كان المسار طويلًا، واستغرق قرونًا من الزّمن، حارب خلالها النّيرون التّباعد الّذي استشرى بين أبناء الكرمة الباسقة، تباعدًا وصل حدّ التّنابذ والعداء والتّكفير. لقد كان هذا "التّرف" مكلفًا جدًّا، أكثر ممّا نتصوّر، وما زلنا نعاني من تبعاته حتّى يومنا هذا".

أضاف: "لقد ترافق تطوّر وبلورة أسبوع الصّلاة من أجل الوحدة مع نشوء وتصاعد الحركة المسكونيّة، رغم تباعد بعض التّواريخ، وكلا الظّاهرتين تعبّران عن قلق شديد لدى أبناء البيعة حول ما آلت إليه أوضاع الكنيسة الواحدة وندم حول ما سلف من إساءة لهذا الإيمان الجامع المقدّس الرّسوليّ".

وقال: "نحن اليوم أمام حركة مسكونيّة عالميّة، ونحن أعضاء ناشطون فيها، وبشكل فاعل، ونحن اليوم في شراكة صلاة وحدة نحتفل بها خلال أسبوع مخصّص لها مرّة في السّنة، ولكنّنا نعيشها على مدار السّنة بأشكال مختلفة، أكان عبر الصّلوات المشتركة، أم عبر النّشاطات الجامعة، الثّقافيّة منها والفكريّة والفنّيّة وغيرها"، وأشار إلى أنّ "مجلس كنائس الشّرق الأوسط، والّذي هو في سنته الواحدة والخمسين، يشكّل الإطار المسكونيّ الجامع لكنائس المنطقة، وموئل حوارها وتفاعلها مع بعضها البعض، علمًا أنّ هذه الكنائس لم تقصّر بتاتًا في إطلاق مبادرات حوار ثنائيّة او متعدّدة الأطراف، حتّى مع غير المسيحيّين، في دلالة واضحة إلى توسّع منطق الحوار وقبول الاختلاف إلى مساحات لم تكن متوقّعة في البداية".

أضاف: "لقد سار مجلس كنائس الشّرق الأوسط نفس المسار الّذي خطته الحركة المسكونيّة وأسبوع الصّلاة من أجل الوحدة، في إشارة واضحة أيضًا إلى أنّه ليس لا منظومة مستوردة ولا تركيبة مفروضة من الخارج، رغم يقيننا أنّ المجلس هو ثمرة التّفاعل بين كنائس المنطقة وكنائس الغرب، وهذا أمر طبيعيّ في العلاقات الثّقافيّة بين الشّعوب وفي التّفاعل بين الثّقافات. إنذ التّيّارات الفكريّة اليوم هي عالميّة بامتياز".

وأوضح أنّ "الشّعور المتنامي حول ضرورة الوحدة قد عمّ العالم تدريجيًّا وفعل فعله في نفوس وعقول أبناء البيعة الّذين يحيون هذه التّجربة المثمرة والحميدة، تجربة الانسجام والقبول بالتّمايز، وهذه الثّقافة أضحت تعمّ العالم اليوم، رغم وجود بعض المواقع المعارضة لها. لقد وعت الكنائس أنّ الوحدة لا تعني الذّوبان، وأنّ التّنوّع لا يعني الانقسام، وها هي اليوم تقوم بالنّشاطات المشتركة، وتصلّي معًا، ليس فقط من أجل الوحدة، بل تصلّي ضمن الوحدة الّتي نحياها عبر إيماننا الواحد رغم تنوّع المذاهب."

وتابع: "لقد أثمرت الجهود المباركة لكلّ من الفاتيكان ومجلس الكنائس العالميّ في بلورة هذا النّشاط، ومأسسته، وتثبيته كجزء من البرنامج الإيمانيّ السّنويّ، وتحديد تاريخه بين عيدي القدّيس بطرس والقدّيس بولس، من 18 إلى 25 كانون الثّاني من كلّ عام"، مشيرًا إلى أنّه "في لبنان، يجري تنظيم أسبوع الصّلاة من أجل الوحدة بالتّنسيق بين مجلس كنائس الشّرق الأوسط، ولجنة البطاركة والأساقفة الكاثوليك"، مشدّدًا على أنّ "لا شيء يعادل التّجربة الجامعة لما فيها من تنوّع وغنى وآفاق مستقبليّة"، داعيًا المؤمنين إلى المشاركة.

وختم: "إنّ الصّلاة معًا، مناجاة الباري ونحن مجتمعون باسمه، هي تجربة تبعث الرّجاء في النّفس، كما ترفع مستوى التّضامن بين أفراد الجماعات المؤمنة، وتاليًا بين أبناء الوطن، وهذا مفتاح التّماسك الاجتماعيّ الّذي يقود إلى السّلم الأهليّ والأخوّة الإنسانيّة. هكذا نكون نحن من السّاعين إلى السّلام".  

وفي الختام عرض الخوري خليل لبرنامج الاحتفالات بأسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين وهو الآتي:

• الافتتاح: الأحد 18 كانون الثّاني، السّاعة 6 مساءً– كاثوليكوسيّة الأرمن الأرثوذكس، أنطلياس

• لقاء البقاع: الأربعاء 21، السّاعة 6 مساءً– كاتدرائيّة مار مارون، زحلة

• لقاء الشّمال: الخميس 22، السّاعة 6 مساءً– كنيسة مار أفرام السّريانيّ الأرثوذكسيّة، طرابلس

• لقاء الجنوب: السّبت 24، السّاعة 6 مساءً– الكنيسة الإنجيليّة الوطنيّة، الرّميلة

• لقاء الشّباب: الجمعة 23، السّاعة 7 مساءً– كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس للرّوم الأرثوذكس، وسط بيروت

• الختام: الأحد 25، السّاعة 6 مساءً– كاتدرائيّة الملاك رافائيل الكاثوليكيّة، بعبدا– برازيليا."