الأب ميشال عبّود مسلّمًا إدارة كاريتاس: تسليم الأمانة... مسيرة شكر ورجاء
وللمناسبة، كانت للأب عبّود كلمة بعنوان "تسليم الأمانة… مسيرة شكر ورجاء"، قال فيها:
"بعد أن سلّمنا منذ قليل، إداريًّا، الأرقام، والأموال، والممتلكات، والملفّات، نقف اليوم لا لنُقفل مرحلة، بل لنفتحها أمام الله.
لأنّ ما يُسلَّم في كاريتاس ليس أوراقًا فقط، بل أمانة حياة، وخدمة، ورسالة.
نلتقي في 2 شباط، يومٍ يحمل رمزيّة روحيّة عميقة: عيد دخول المسيح إلى الهيكل، وعيد الحياة المكرّسة. وهو عيد له معنى خاصّ لي شخصيًّا، وللأب سمير غاوي، لأنّنا معًا ننتمي إلى الحياة المكرّسة.
نلتقي كراهبين اختبرا أنّ التّكريس ليس انسحابًا من العالم، بل دخولًا أعمق في قلبه، وخدمةً للإنسان حيث يتألّم. واختبرنا أنّ الطّاعة ليست خضوعًا، بل حرّيّة في تسليم الذّات حيث يدعو الرّبّ. وقد لبّينا دعوته إلى تحمّل المسؤوليّة في قلب الكنيسة، طاعةً لنداء الكنيسة وثقةً بها.
وفي هذا اليوم بالذّات، يتمّ التّسلّم والتّسليم بيني، كرئيسٍ حاليّ لرابطة كاريتاس لبنان، ومعي مجلس الإدارة الّذي رافقني، وبين الأب سمير غاوي، الرّئيس الجديد، ومجلس الإدارة الجديد.
ليس هذا اليوم مجرّد محطّة إداريّة، بل حدث كنسيّ وروحيّ، لأنّ ما نُسلّمه اليوم ليس موقعًا، بل أمانة.
أوّلًا: تسليم الأمانة لا الموقع
مع انتهاء ولايتنا الّتي امتدّت على عهدين متتاليين، ستّ سنوات (2020 – 2026)، يحين وقت تسليم الأمانة الّتي ائتمنتنا عليها الكنيسة.
أمانة عشناها معًا كمسيرة جماعيّة، كعائلة كاريتاسيّة واحدة، حملنا فيها الرّسالة بقلوب متّحدة، وإيمان حيّ، ورجاء لا يخيب.
أغادر اليوم موقع المسؤوليّة، ويغادر معي مجلس الإدارة، لأنّ كاريتاس، بحسب نظامها وروحها، لا تقوم على أشخاص، بل على عمل جماعيّ وشركة في الخدمة.
تشاطرنا الفرح والتّعب، القرار والصّلاة، الهمّ والرّجاء، بالتّعاون مع الإدارة التّنفيذيّة، ومع كلّ العاملين والمتطوّعين.
ثانيًا: شكر للرّبّ… لأنّه صاحب المسيرة
إنّ تسليم الأمانة اليوم ليس انتقال مسؤوليّة فحسب، بل فعل إيمان وشكر وامتنان.
شكرًا للرّبّ أوّلًا، لأنّه هو الّذي بدأ المسيرة، وهو الّذي رافقها وسط العواصف، وهو وحده القادر أن يُكمّلها.
وشكرًا لأنّنا، رغم ضعفنا البشريّ، نلنا نعمة أن نكون خدّامًا في هذه الرّابطة، لا مالكين لها.
ثالثًا: كاريتاس… وجه الكنيسة الرّحوم
تبقى كاريتاس وجه الكنيسة الرّحوم، وحضورها الحيّ بين الفقراء والمتألّمين، وتجسيدًا عمليًّا لإنجيل المحبّة:
"كُلَّمَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الصِّغَارِ، فَلِي قَدْ فَعَلْتُمُوهُ" (متّى 25: 40).
رابعًا: لبنان 2020–2026… سنوات النّار الّتي صنعت رجاءً جديدًا
خلال هذه السّنوات السّتّ، عشنا أقسى المراحل في تاريخ لبنان الحديث.
بين 2020 و2026، لم يمرّ لبنان بأزمة واحدة، بل بسلسلة أزمات وانهيارات مركّبة:
• إنهيار ماليّ أفقد النّاس مدّخراتهم.
• جائحة عالميّة عزلت النّاس في خوفهم ومرضهم.
• إنفجار مرفأ بيروت، جرح الوطن والوجوه والذّاكرة.
• تفكّك مؤسّسات الدّولة وتعطّل الخدمات.
• حرب 2024 الّتي كسرت ما تبقّى من الاستقرار.
وفي خضمّ هذا الخراب، كانت كاريتاس حضورًا ثابتًا:
كالجنديّ الّذي لا يترك موقعه،
وكالأمّ الّتي لا تتخلّى عن أولادها،
وكالكنيسة الّتي لا تترك شعبها في وادي الظّلال.
كانت سنوات ألم، لكنّها كانت أيضًا سنوات أمانة وحضور: لا هروب، ولا غياب.
ستّ سنوات تعب… وستّ سنوات نعمة
وسط هذه العتمة، اختبرنا نعمة كبيرة، أبرزها اليوبيل الذّهبيّ لرابطة كاريتاس لبنان: خمسون سنة من الخدمة والصّلاة والالتزام والشّهادة. لم يكن اليوبيل ذكرى عابرة، بل تأكيدًا حيًّا أنّ ما زُرع بأمانة ما زال يُثمر، لأنّ جذوره في الإنجيل، ولأنّ الرّبّ أمين لعمله:
"الرَّبُّ صَالِحٌ، وَإِلَى الأَبَدِ رَحْمَتُهُ" (مزمور 100: 5).
نعم، أتعبتنا أمور كثيرة، لكن ما أعطانا القوّة لنكمل الطّريق كان أعظم: كرم النّاس، سخاء المتبرّعين، ثقة المجتمع، عطاء المتطوّعين، وأمانة كلّ موظّف عمل بقلبٍ منير وضمير حيّ.
ولفتني بشكل خاصّ محبّة المنتسبين القدامى إلى الرّابطة. كلّما تقدّموا في العمر، ازداد تعلّقهم بكاريتاس، وهؤلاء هم بركة حقيقيّة، وشهادة حيّة أنّ الخير ممكن:
"الْمُعْطِي الْمُبْتَهِجَ يُحِبُّهُ الله" (2 كورنثوس 9: 7).
خامسًا: التّحدّي الماليّ… والقرار الّذي كان "كلّا"
حين استلمنا مسؤوليّتنا في كاريتاس، كانت الجمعيّة تملك مالًا في المصارف .
وفجأةً توقّف كلّ شيء: حُجزت الأموال، توقّفت الفوائد، وتوقّفت معها الموارد الّتي كانت الجمعيّة تعتمد عليها منذ سنوات.
أمام هذه الكارثة، كان السّؤال الكبير:
هل نوقف أعمال كاريتاس؟
هل نصرف الموظّفين؟
هل نوقف المساعدات الإنسانيّة؟
الجواب كان واضحًا: كلّا.
بعمل جبّار، وبخطّة دقيقة ومدروسة، وبفضل مثابرة الإدارة التّنفيذيّة والإدارة الماليّة ومجلس الإدارة، تمكّنّا من تجاوز هذا الواقع القاسي، واتّخذنا الإجراءات اللّازمة للحفاظ على استمراريّة الرّسالة.
وهكذا بقيت كاريتاس قادرة على العمل والعطاء، لم تُغلق أبوابها يومًا، ولم تتوقّف أيّ خدمة رغم كلّ الظّروف.
سادسًا: ما أعطيناه… لأنّ المعيار هو العطاء
في أوّل جمعيّة عموميّة قلتُ:
لا تسألوني كم دخل إلى كاريتاس، بل اسألوني كم أعطينا.
وقد أعطينا خلال هذه المرحلة ما يفوق 140 مليون دولار، كلّها مساعدات موزّعة وموثّقة،
شملت مختلف خدماتنا:
الخدمات الاجتماعيّة في 36 إقليمًا،
الخدمات الصّحّيّة في العيادات والمراكز والعيادات النّقّالة،
الحملات الطّبّيّة والتّوعويّة،
الملاجئ، ومراكز التّعليم الاختصاصيّ، وغيرها.
وخلال السّنوات السّتّ الماضية، قدّمت كاريتاس لبنان أكثر من 15 مليون خدمة مباشرة وغير مباشرة في مجالات الصّحّة، الغذاء، التّعليم، الحماية، والتّنمية.
سابعًا: المرحلة المقبلة… يقظة ومسؤوليّة
لكن علينا أن نعي أنّ المرحلة المقبلة ليست سهلة.
تشهد الموارد الإنسانيّة عالميًّا انخفاضًا كبيرًا، وقد أظهرت الدّراسات الحديثة تراجعًا يصل إلى 40% .وفي لبنان، أقفلت جمعيّات كثيرة أبوابها، وغادر آلاف العاملين في المجال الإنسانيّ خلال فترة قصيرة.
من هنا، نحن مدعوّون إلى الاستعداد، لا بالخوف، بل بالحكمة، والتّخطيط، والرّجاء.
ثامنًا: ستّ سنوات تعب… وستّ سنوات نعمة
وسط هذه العتمة، اختبرنا نعمة كبيرة، أبرزها اليوبيل الذّهبيّ لرابطة كاريتاس لبنان: خمسون سنة من الخدمة والصّلاة والالتزام والشّهادة.
لم يكن اليوبيل ذكرى عابرة، بل تأكيدًا حيًّا أنّ ما زُرع بأمانة ما زال يُثمر:
"الرَّبُّ صَالِحٌ، وَإِلَى الأَبَدِ رَحْمَتُهُ" (مزمور 100: 5).
نعم، أتعبتنا أمور كثيرة، لكن ما أعطانا القوّة كان أعظم: كرم النّاس، سخاء المتبرّعين، ثقة المجتمع، عطاء المتطوّعين، وأمانة كلّ موظّف عمل بقلب منير وضمير حيّ.
تاسعًا: شكرٌ متتالٍ… لأنّ الأمانة حُمِلَت معًا
شكر للأساقفة المشرفين
أتوجّه بشكر عميق إلى أصحاب السّيادة الأساقفة الّذين تعاقبوا على الإشراف على رابطة كاريتاس لبنان:
سيادة المطران ميشال عون، سيادة المطران أنطوان بو نجم، وسيادة المطران بولس عبد السّاتر المطران المشرف الحاليّ.
شكرًا لأنّكم كنتم الضّمانة الرّوحيّة، وأكّدتم أنّ كاريتاس هي الذّراع الاجتماعيّ للكنيسة.
شكر لمجلس الإدارة
أشكر مجلس الإدارة الّذي حمل معي الأمانة، وتشاطرنا القرار والتّعب والصّلاة.
ومجلس الادارة مؤلّفًا من:
1- الدّكتور نيقولا الحجّار: نائب الرّئيس
2- المحامي فادي كرم: أمين السّرّ العامّ
3- الأستاذ نديم نادر: أمين المال العامّ
4- الأب شارل صوايا: المرشد العامّ
5- السّيّد فيليب صالح: ممثّل الكنيسة اللّاتينيّة
6- الأب رافي أوهانيسيان: ممثّل الكنيسة الأرمنيّة
7- السّيّدة دولا شمعون حكيم: ممثّلة الكنيسة الكلدانيّة
8- الاخت ليلى صليبا: ممثّلة مجلس الرّئيسات العامّات
9- الأستاذ سيرج كرنبي: ممثّل الكنيسة السّريانيّ
10- السّيّد جيلبير زوين المدير التّنفيذي.
11- الأب سمير غاوي الّذي كان يمثّل مجلس الرّؤساء العامّين والقاضية ميراي حدّاد الّتي كانت تمثّل كنيسة الملكيّين الكاثوليك، واللّذين تم انتخابهما كرئيس للرّابطة وكنائب رئيس.
وينتقلان اليوم إلى مسؤوليّة جديدة مع المكتب المنتخب:
القاضي داني شبلي أمين السّرّ العامّ
والدّكتور برونو عطيّة: أمين المال العامّ.
إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة المؤلّف من: التّعداد حسب اللّائحة
لائحة أعضاء مجلس إدارة كاريتاس لبنان 2026
الاسم الكنيسة الّتي يمثّلها
حضرة السّيّدة ماريان ميشال فوّاز معوّض الكنيسة المارونيّة
حضرة السّيّد جورج الياس يونس الكنيسة المارونيّة
حضرة الأستاذ بشير جان سركيس الكنيسة السّريانيّة الكاثوليكيّة
حضرة السّيّد فادي أنيس سابا كنيسة الرّوم الملكيّين الكاثوليك
حضرة الآنسة ريتا كورومليان الكنيسة الأرمنيّة
حضرة السّيّدة لارا جورج شمعون كحوش الكنيسة الكلدانيّة
حضرة السّيّدة ميشيل قصرملي أسمر الكنيسة اللّاتينيّة
حضرة الأب رولان مراد الأنطونيّ مجلس الرّؤساء العامّين والإقليميّين
حضرة الأخت ريتا الخوري مكتب الرّئيسات العامّات والإقليميّات
شكر لرؤساء الأقاليم
شكرًا لرؤساء الأقاليم، والمكاتب والمتطوّعين، أنتم نبض كاريتاس في الأرض، الّذين كانوا الوجه اليوميّ للرّابطة بين النّاس، والجسر بين المركز والميدان، وحملوا الأمانة وسط الوجع برجاء وإيمان. جميعًا أعطوا من وقتهم وطاقتهم دون مقابل، وجعلوا من كاريتاس حركة محبّة حيّة، لا مؤسّسة فقط.
شكر للموظّفين
شكرًا لكلّ موظّفة وموظّف عمل في كاريتاس بأمانة ونزاهة. كثيرون منكم لم يعملوا وظيفة فقط، بل عاشوا رسالة حيّة، وتحمّلوا الضّغوط لأنّ الخدمة كانت خيارًا أخلاقيًّا وإيمانيًّا.
شكر للفريق الخاصّ المصغّر من كانوا معي ومن حولي طوال الأيّام.
شكر خاصّ للشّبيبة
وشكر خاصّ لشبيبة كاريتاس، الرّجاء الّذي يمشي على الأرض. نزلتم إلى الشّوارع والبيوت، وحملتم الرّسالة بفرح وشجاعة. أنتم العصب النّابض للرّابطة، والدّليل أنّ الكنيسة لا تشيخ ما دام فيها شباب يخدمون.
ولا أنسى شكر رهبنتي وديري اللّذين منحاني الإذن والدّعم والثّقة في بداية هذه المسؤوليّة.
شكر لكلّ المؤسّسات الخارجيّة الدّاعمة والشّريكة منها:
لقد اختارت كاريتاس، خلال السّنوات الماضية، أن تنفتح على العالم وعلى محيطها المحلّيّ في آنٍ معًا. فكانت لنا علاقات واسعة مع مختلف السّفارات العاملة في لبنان، الّتي أبدى الكثير منها تقديرًا كبيرًا لرسالة كاريتاس وثقته بالأعمال الّتي نقدّمها. وتواصلت معنا عشرات الجمعيّات الدّوليّة الّتي رأت في كاريتاس شريكًا موثوقًا، وهذا ما تُثبته التّقارير الموثّقة الموضوعة بين أيديكم اليوم.
وقد تمكّنا، بفضل هذا الانفتاح، من بناء شبكة علاقات مع مراجعات عالميّة رفيعة، ومع كاريتاسات شقيقة تعمل في الشّرق الأوسط، فكانت شراكاتنا معها عدّة وفعّالة. وهنا رسالة شكر كبيرة لهم، خصوصًا لكلّ الكاريتاس الشّقيقة: كاريتاس الشّرق الأوسط ممثّلة بالمنسّق العامّ الحاضر معنا، كرم أبي يزبك.
وعلى الصّعيد الوطنيّ، كانت لكاريتاس شراكة متميّزة مع الدّولة اللّبنانيّة، تُوّجت مؤخّرًا- وللمرّة الأولى- بمنح كاريتاس الإعفاء من الرّسوم الجمركيّة على كلّ المواد الّتي تُستورد لخدمة العمل الإنسانيّ. وقد شكرنا رسميًّا دولة رئيس الحكومة وفخامة رئيس الجمهوريّة على هذا القرار، لما يمثّله من دعم وتقدير لرسالتنا.
ولا يخفى عليكم أيضًا أنّ عددًا كبيرًا من الجمعيّات الوطنيّة يسعى اليوم إلى التّعاون مع كاريتاس والانضمام إلى شبكتها، وهذا ما نراه شهادة واضحة على ثقة المجتمع بهذه المؤسّسة.
عاشرًا: تسليم مؤسّسة حيّة… لا أرقام فقط
نُسلّم اليوم رابطة عمرها أكثر من 53 سنة، تضمّ أكثر من 85 مركزًا اجتماعيًّا وصحّيًّا وتربويًّا وإيوائيًّا، وأقاليم جديدة، وشبكة رعاية صحّيّة متوسّعة، وخدمات للّاجئين، المرضى، المسنّين، وذوي الاحتياجات الخاصّة.
حادي عشر: شهادة الامتثال الدّوليّة CIMS… تتويج مسيرة
أبتي الرّئيس ومجلس الإدارة الجديد
أسلّمكم وأضع بين أيديكم الوثيقة الرّسميّة الصّادرة عن كاريتاس الدّوليّة، وهي شهادة الامتثال لمعايير الإدارة والحوكمة الدّوليّة (Caritas Internationalis Management Standards – CIMS)، الّتي منحتها كاريتاس الدّوليّة إلى كاريتاس لبنان بعد مراجعة دقيقة وشاملة.
فأنتم كنتم أعضاء من أعضاء مجلس الإدارة وساهمتم بهذا النّجاح. فكانت كاريتاس الوحيدة في الشّرق الأوسط الّتي تنال هذه الشّهادة، وضمن 26 كاريتاس في العالم على 162 كاريتاس.
وهذه الشّهادة ليست مجرّد ورقة أو إنجاز إداريّ، بل هي برهان أنّ كاريتاس لبنان تسير على الطّريق الصّحيح. هي شهادة لكلّ واحد منّا، ولكلّ من خدم وشارك وسهر وتعب، شهادة تملأ قلوبنا اطمئنانًا وفخرًا.
هذه الشّهادة لم تأتِ من فراغ، بل بعد تحقيق شامل ودقيق، إذ دخلت اللّجنة المكلّفة إلى كلّ ملفّاتنا، واطّلعت على كلّ تفاصيلنا الماليّة والإداريّة، ودرست كلّ إجراءاتنا، ثمّ منحتنا هذه العلامة الّتي تُعطى فقط للمؤسّسات الّتي تطبّق أعلى معايير الشّفافيّة والحوكمة.
ومن هنا، أؤكّد أمامكم جميعًا: ما أعطته هو شهادة للمؤسّسة كلّها… للعاملين والمتطوّعين والإداريّين والمجلس. هذا الإنجاز ليس إنجازًا فرديًّا، بل هو إنجاز كاريتاس لبنان، وحقّكم أن تفتخروا به أمام الكنيسة وأمام الشّعب.
وخلال السّنوات الخمس، قدّمت كاريتاس لبنان ما يزيد عن 12 مليون خدمة مباشرة وغير مباشرة في مجالات الصّحّة، الغذاء، التّعليم، الحماية، والتّنمية وغيرها من الخدمات.
1) أثر اجتماعيّ وإنسانيّ
• تعزيز الأمن الغذائيّ والصّمود الأسريّ لمئات آلاف العائلات.
• تخفيف معاناة المرضى عبر المراكز الصّحّيّة والعيادات النّقّالة.
• إعادة دمج ذوي الاحتياجات الخاصّة في المجتمع عبر المراكز التّربويّة.
• دعم المسنّين والنّازحين والعاملات المهاجرات ببرامج شاملة.
2) أثر اقتصاديّ وتنمويّ
• دعم المؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة وتأهيل البنى التّحتيّة المحلّيّة.
• خلق فرص عمل للشّباب ضمن مشاريع "النّقد مقابل العمل".
• تدريب آلاف الأشخاص على مهارات مهنيّة مستدامة.
3) أثر كنسيّ وروحيّ
• ترسيخ حضور الكنيسة الفعّال في الميدان الاجتماعيّ.
• تعزيز الرّوح الرّساليّة في الأقاليم والرّعايا عبر عمل الشّبيبة والمتطوّعين.
• إستعادة ثقة النّاس بأنّ الكنيسة قريبة من آلامهم، لا متفرّجة عليها.
4) الأثر المؤسّسيّ
• نموّ ميزانيّة كاريتاس من 10 ملايين دولار عام 2020 إلى 32 مليون دولار عام 2025.
• تحسين فعاليّة الإدارة وتبسيط الإجراءات.
• تعزيز التّعاون بين الأقسام الميدانيّة والمركزيّة.
حادي عشر: تسليم البشر… قبل الحجر
أبتِ سمير،
نُسلّمكم اليوم الرّابطة بكلّ ما فيها، لكن قبل الأبنية والملفّات، نُسلّمك الإنسان، نسلّمك الفقراء والمعوزين بما فيهم: الأرامل، الأيتام، المرضى، ذوو الإعاقة، المشرّدون، كلّ من طرق باب كاريتاس طالبًا لا فقط لقمة، بل كلمة، وحضورًا، ووجهًا يشبه المسيح.
نُسلّمك الآلام والدّموع، والقصص الّتي كسرت قلوبنا، وأعتذر علنًا لكلّ من لم نقدر أن نلبّي حاجته، لا لعدم الإرادة، بل لضعف الإمكانيّات.
ثاني عشر: ذاكرة نعمة… لا استعراض إنجازات
وما سنشاهده بعد قليل في العرض المصوّر الّذي أعدّه قسم الإعلام، ليس استعراضًا لإنجازات، بل ذاكرة نعمة، وشهادة حيّة لبعض ما عشناه معًا: من ألمٍ ورجاء، من تعبٍ وأمانة، من صليبٍ وقيامة.
خاتمة: تسليم روحيّ أمام الله
اليوم، لا أُسلّم المسؤوليّة إداريًّا فقط، بل أُسلّم الأمانة روحيًّا أمام الله، والكنيسة، وكلّ إنسان لمسناه بخدمتنا. أضع بين يديّ الرّبّ النّجاحات والإخفاقات، التّعب والفرح، الدّموع والابتسامة.
أغادر وأنا أعلم أنّ الأمانة لم تكن لي، بل كانت عندي:
"وَاثِقًا أَنَّ الَّذِي بَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا، سَيُكَمِّلُهُ" (فيلبّي 1: 6).
أطلب الصّفح إن قصّرت، وأشكر الله إن أصبت. وأمضي محمّلًا بنعمة الخدمة، وبإيمانٍ عميق أنّ المحبّة، مهما أثقلها الصّليب، تبقى الطّريق الأصدق إلى القيامة.
ليبارك الرّبّ رابطة كاريتاس لبنان، وليحفظ كنيستنا، وليَجعل من كلّ واحد وواحدة منكم أمانة حيّة في قلب هذا العالم."
