الأخوّة الإنسانيّة كأساس لمستقبل مشترك!
اللّقاء الّذي عُقد في فندق "فينيسيا"، حضره: ممثّل رئيس الجمهوريّة العماد جوزيف عون مستشار الرّئاسة لحقوق الإنسان وحرّيّة الأديان حبيب أفرام، ممثّل البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي المطران إلياس نصّار، ممثّل شيخ عقل طائفة الموحّدين الدّروز سامي أبي المنى الشّيخ فادي العطّار، ممثّل وزير الدّاخليّة والبلديّات العميد أحمد الحجّار قائد الدّرك العميد جان عوّاد، ممثّل وزير الدّفاع اللّواء ميشال منسّى العميد الرّكن زاهر صوما، ممثّل قائد الجيش العماد رودلف هيكل العميد الرّكن هيثم قدّورة، ممثّل المدير العامّ لقوى الأمن الدّاخليّ اللّواء رائد عبدالله العميد جوزف مسلّم، ممثّل المدير العامّ لأمن الدّولة إدغار لاوندس المقدّم دانيال السّيّد، رئيس عامّ الرّهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة الأباتي جوزف بو رعد، رئيس اللّجنة الأسقفيّة للحوار المسيحيّ الإسلاميّ في لبنان المطران شارل مراد، الأمين العامّ للجنة الأخوّة الإنسانيّة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة السّفير خالد الغيث، رئيس المجلس العالميّ للسّلام والتّسامح الدّكتور أحمد بن محمّد الجروان، ولفيف من المطارنة والكهنة والرّاهبات والرّئيسات العامّات والرّؤساء العامّين وشخصيّات دينيّة وعلمانيّة.
وفي التّفاصيل، وبحسب "الوكالة الوطنيّة"، "استهلّ اللّقاء بالنّشيد الوطنيّ، فكلمة ترحيبيّة لمقدّم الحفل الإعلاميّ ماجد بو هدير، ذكّر فيها بأنّه "في شباط 2019، شهدت دولة الإمارات لحظة تاريخيّة بزراعة بذور الأخوّة الإنسانيّة مع زيارة قداسة البابا فرنسيس وسماحة الإمام الأكبر أحمد الطّيّب إلى أبوظبي، حيث أطلقا وثيقة الأخوّة الإنسانيّة للسّلام العالميّ والعيش المشترك، ومنذ ذلك الحين، تأسّست اللّجنة العليا للأخوّة الإنسانيّة لتعزيز قيم الاحترام والتّعايش عالميًّا".
وقال: "اليوم، يلتقي صنّاع السّلام في بيروت ضمن سلسلة مبادرات دوليّة لإحياء اليوم العالميّ للأخوّة الإنسانيّة، بهدف نشر قيم الحوار، التّسامح، والمحبّة بين مختلف الأديان والثّقافات، وهذا اللّقاء محطّة مهمّة في مسيرة سبع سنوات من التّفعيل العمليّ لوثيقة أبو ظبي، "الّتي رسّخت دولة الإمارات كمنصّة قياديّة لإطلاق المبادرات التّعليميّة، الثّقافيّة، والفنّيّة الّتي تعزّز التّعايش والتّناغم بين الشّعوب."
بدوره، رأى الأمين العامُ للجنة الأخوّة الإنسانيّة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة أنّ "المبادرة الّتي تجمع قيادات دينيّة وأكاديميّة ومدنيّة تنطلق من قناعة راسخة بأنّ الأخوّة الإنسانيّة ليست مفهومًا نظريًّا، بل مسؤوليّة أخلاقيّة وخارطة طريق لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة، في ظلّ ما يشهده العالم من تحوّلات متسارعة وتحدّيات متزايدة".
وأشار إلى أنّ "اللّجنة تأسّست عقب التّوقيع التّاريخيّ على وثيقة أبو ظبي للأخوّة الإنسانيّة في 4 شباط 2019 من قبل قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشّريف الدّكتور أحمد الطّيّب"، لافتًا إلى أنّ ذلك الحدث "لم يكن رمزيًّا فحسب، بل شكّل نقطة انطلاق لعمل مؤسّساتيّ يهدف إلى ترجمة مبادئ الوثيقة إلى مبادرات ملموسة تعزّز الحوار والتّعايش السّلميّ والقيم الإنسانيّة المشتركة على مستوى العالم".
وذكر أنّ "عمل اللّجنة يرتكز إلى أربعة محاور استراتيجيّة:
أوّلًا، تعزيز حضور قيم الأخوّة الإنسانيّة في السّياسات الوطنيّة والدّوليّة من خلال التّعاون مع الحكومات وصنّاع القرار.
ثانيًا، ترسيخ هذه القيم في الأنظمة التّعليميّة والمؤسّسات الأكاديميّة والثّقافيّة بما تعزّز ثقافة التّعاطف والحوار.
ثالثًا، توظيف الإعلام والابتكار والرّياضة والتّكنولوجيا المسؤولة لتعزيز التّماسك الاجتماع.
ورابعًا، الاستثمار في تمكين الشّباب عبر الحوار وتنمية القيادة والتّعلّم التّجريبيّ".
وشدّد على "رمزيّة لبنان كنموذج للتّعدّديّة الثّقافيّة والدّينيّة"، معتبرًا أنّ "احتضان التّنوّع يجب أن يكون مصدر غنى وإثراء، لا سببًا للتّوتّر أو الانقسام".
وأكّد أن "التّعليم يشكّل ركيزة أساسيّة في نشر ثقافة الأخوّة الإنسانيّة"، داعيًا إلى "إدماج تعليم الأخلاق في المراحل المبكرة من الدّراسة لبناء أجيال قادرة على التّعامل مع التّنوّع بحكمة ومسؤوليّة"، مشيرًا إلى أنّ "اللّجنة نفّذت برامج لتعليم الأخلاق في عدد من الدّول، وأطلقت معاهد افتراضيّة متخصّصة تعمل كمنصّات أكاديميّة عالميّة لتعزيز البحث العلميّ ودراسات السّياسات والبرامج الطّلّابيّة المرتبطة بالأخوّة الإنسانيّة، بما يسهم في تحويل المبادئ إلى أثر أكاديميّ واجتماعيّ عمليّ".
وخلص إلى أنّ "الأخوّة الإنسانيّة تعني العمل الملموس لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وتعزيز الشّراكات الّتي تدعم السّلام والتّنمية المستدامة"، داعيًا إلى "تحويل الحوار إلى خطوات تنفيذيّة تترجم القيم إلى واقع".
وأعرب رئيس المجلس العالميّ للسّلام والتّسامح عن سعادته "للمشاركة في هذا اللّقاء الإنسانيّ في لبنان، وطن التّلاقي والتّنوّع"، شاكرًا المعهد الفنّيّ الأنطونيّ والرّهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة ولجنة الحوار المسيحيّ الإسلاميّ على تنظيم مؤتمر "وثيقة الأخوّة الإنسانيّة كأساس للعيش المشترك"، بما يحمله من رؤية إنسانيّة جامعة.
ورأى أنّ "انعقاد المؤتمر في بيروت يكرّس رمزيّة لبنان كأرض رسالة ونموذج تاريخيّ للتّعدّديّة، حيث يشكّل التّنوّع مصدر قوّة والعيش المشترك واقعًا ممكنًا بإرادة صادقة"، لافتًا إلى أنّ "وثيقة الأخوّة الإنسانيّة، الموقّعة في أبو ظبي عام 2019 بين فضيلة الإمام الأكبر الدّكتور أحمد الطّيّب وقداسة البابا فرنسيس، شكّلت محطّة مفصليّة في مسار الفكر الإنسانيّ، إذ أرست مشروعًا حضاريًّا قائمًا على الاعتراف المتبادل واحترام الكرامة الإنسانيّة ونبذ التّطرّف. وجسّدت الإمارات العربيّة المتّحدة بقيادة صاحب السّموّ الشّيخ محمّد بن زايد آل نهيان هذه المبادئ عبر سياسات ومبادرات جعلت من التّسامح نهجًا وطنيًّا ورؤية استراتيجيّة".
وقال: "نلتقي اليوم في مرحلة دقيقة تتصاعد فيها خطابات الكراهيّة وتتعمّق الانقسامات، ما يستدعي إعادة ترسيخ الأسس الأخلاقيّة للعلاقات بين الشّعوب.في منطقتنا العربيّة خصوصًا، يغدو الحوار ضرورة وجوديّة لبناء الثّقة وتعزيز الاعتدال ونشر ثقافة قبول الآخر".
أضاف: "إنّ رسالة هذا المؤتمر واضحة: الحوار بين الأديان والثّقافات ضرورة حضاريّة، وبناء مستقبل آمن يتطلّب شراكة بين القيادات والمؤسّسات لترجمة مبادئ الأخوّة الإنسانيّة إلى سياسات تعليميّة وثقافيّة وممارسات يوميّة".
وتابع: "من بيروت، نؤكّد أن الحوار خيار ثابت، أن الأخوّة الإنسانيّة أساس رؤيتنا للمستقبل، مع تأكيد دعم لبنان في مسيرته نحو الاستقرار والازدهار، بما يعزّز قيم التّعايش في المنطقة".
وأمل أن "يشكّل هذا اللّقاء خطوة إضافيّة نحو عالم أكثر عدلًا وسلامًا".
وقال المدبّر العامّ في الرّهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة الأب بشارة إيليّا: "لم تعد مسألة الدّين في عصرنا قضيّة لاهوتيّة بحتة بل أصبحت سؤالًا حضاريًّا وأخلاقيًّا، تتقاطع فيه الخبرة الدّينيّة مع البحث عن كرامة الإنسان وقيمته. ومع صعود تيّارات الصّدام الدّينيّ في القرن الماضي، برزت وثيقة الأخوّة الإنسانيّة عام 2019 بدعوة من الشّيخ محمّد بن زايد، وتوقيع البابا فرنسيس والإمام الأكبر أحمد الطّيّب، وتوّجها لإعلان الأمم المتّحدة 2021 يومًا عالميًّا للأخوّة الإنسانيّة، لتؤكّد الحاجة إلى فعل ملموس وليس مجرّد احتفال بالذّكرى".
أضاف: "إنّ جذور الوثيقة متأصّلة في التّاريخ الدّينيّ:من المجمع الفاتيكانيّ الثّاني ووثيقة في عصرنا، إلى الصّحائف النّبويّة والعلاقات الإسلاميّة -المسيحيّة في نجران، وكلّها دعوات للحوار والاعتراف المتبادل. إنّ التّجديد الحقيقيّ يكمن في تحويل النّصوص الدّينيّة إلى جسور أخوّة، والسّياسات العامّة، والمناهج التّربويّة، والبنية الاجتماعيّة، بما يحقّق قيمة الإنسان وكرامته".
وتابع: "الرّهبانيّة الأنطونيّة والمجالس الحواريّة المسيحيّة-الإسلاميّة في لبنان، واللّجنة العليا للأخوّة الإنسانيّة، تسعى إلى تفعيل قيم الاحترام والتّسامح، وبقيادة المطران شارل مراد، ولجنة الأخوّة الإنسانيّة، إلى ترسيخ هذه المبادئ في الحياة اليوميّة والمؤسّسات العامّة والخاصّة، لأنّ المستقبل لا يبنى بالعقائد المغلقة ولا بالهويّات المتقوقعة، لأنّ الإيمان بالله الحقّ لا يكتمل إلّا حين يصيّر الإخوة إلى قوّة فاعلة في خلاص الإنسان".
من جهته، شكر الرّئيس السّابق لجامعة القدّيس يوسف البروفيسور الأب سليم دكّاش منظّمي الحدث، مؤكّدًا أنّ "الوثيقة الموقّعة عام 2019 ما زالت حيّة وملهمة، توجّه حاضرنا وتبني مستقبلنا".
وشدّد على أنّ "الوثيقة ليست مجرّد إعلان، بل التزام أخلاقيّ وحضاريّ، إذ تؤسّس لرؤية إنسانيّة جامعة تقوم على كرامة الإنسان واحترام الاختلاف، وترفض توظيف الدّين لتبرير العنف، وتربط الأخوّة الإنسانيّة بالعدالة الاجتماعيّة وحقوق الإنسان. كما أنّها تقدّم نموذجًا عمليًّا للحوار الإسلاميّ-المسيحيّ، وتشكّل مرجعيّة أخلاقيّة لمنطقتنا العربيّة في مواجهة النّزاعات الطّائفيّة والسّياسيّة".
وأكّد "أهمّيّة استثمار الوثيقة في التّربية والثّقافة، عبر مبادرات أكاديميّة ومدنيّة، مثل مبادرة الأخوّة الإنسانيّة في طرابلس والتّجمّع اللّبنانيّ للصّداقة والحوار الإسلاميّ-المسيحيّ، الّتي تهدف إلى تبسيط مضامين الوثيقة وإيصالها للشّباب والطّلّاب".
وأشار إلى أنّ "لبنان، رغم التّحدّيات، يحمل رسالة حقيقيّة للعيش المشترك، ليست شعارًا عاطفيًّا بل هي مبدأ دستوريّ، وأنّ تطبيق دعوات الوثيقة عبر برامج تربويّة وثقافيّة يجعل الأخوّة الإنسانيّة مشروعًا طويل الأمد، قادرًا على أن يحوّل لبنان إلى مختبر حيّ للسّلام والتّعاون بين الأديان".
وأكّد الرّئيس العامّ للرّهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة أهمّيّة وثيقة أبو ظبي للأخوّة الإنسانيّة، مشيرًا إلى "عمق اختيار عنوانها "الأخوّة الإنسانيّة"، الّذي يشمل جميع الأجناس والدّيانات ويجمع المؤمن وغير المؤمن حول قيم السّلام والمحبّة".
وقال: "إنّ المبادرة الّتي قادها قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطّيّب تحمل بعدًا دينيًّا وأخلاقيًّا عميقًا، إذ تجعل الحوار بين الأديان مساحة للّتقارب والتّعرّف على الآخر، بعيدًا عن التّفاخر بخصوصيّة العقائد، وتزرع المحبّة كأساس للتّعامل الإنسانيّ".
أضاف: "إنّ الأخوّة الإنسانيّة تقرّب الإنسان إلى الآخرين، وتمنحه وعيًا بأنّ ما يجمع البشر ويميّزهم في الوقت نفسه هو كرامتهم وانتماؤهم المشترك للإنسانيّة، وأنّ قيمة السّلام لا تُدرك إلّا عند فقدانها"، مستشهدًا بقصّة قابيل وقايين كتجربة تاريخيّة للأخوّة المفقودة.
وذكر بكلمة قداسة البابا لاون الرّابع عشر، وقال: "الفرح المسيحيّ ينبع من الإيمان الثّابت بالأخوّة والكرامة الإنسانيّة، حتّى تجاه من يختلف معنا، وأنّ قوّة التّسامح والمحبّة حاضرة في قلب كلّ إنسان، وتعمل بلا كلل على بناء عالم أكثر سلامًا وعدلًا".
وقال رئيس اللّجنة الأسقفيّة للحوار المسيحيّ الإسلاميّ في لبنان: "لقاء اليوم بين القيادات الرّوحيّة والمدنيّة لتجديد العهد بالأخوّة الإنسانيّة، ليست شعارًا بل حقيقة مستمدّة من الإيمان الإلهيّ الّذي كرّم الإنسان وحرّمه من أن يكون أداة صراع". ودعا إلى "بناء حضارة المحبّة والسّلام".
ولفت إلى أنّ "هذه المبادرة تأتي بعد توقيع وثيقة الأخوّة الإنسانيّة في أبو ظبي، والّتي رسّخت ثقافة الحوار والانفتاح، وأكّدت أنّ الإرادة السّياسيّة المرتبطة بالرّؤية الرّوحيّة تستطيع صناعة واقع جديد. وتدعم الرّسالة البابويّة Fratelli tutti هذا المسار، داعية إلى أخوّة تتجاوز الحدود الجغرافيّة والثّقافيّة، حيث لا يحقّق الإنسان ذاته في عزلة بل في احترام ومسؤوليّة متبادلة مع الآخر".
وقال: "خلال زيارة البابا لاون الرّابع عشر للبنان، تمّ التّأكيد على أنّ التّنوّع الدّينيّ ليس مجرّد واقع بل رسالة، وأنّ الإيمان بالله يجب أن يعزّز الكرامة الإنسانيّة.وإنّ لبنان، بتعدّديّته الفريدة، يحمل دعوة تاريخيّة للّتعايش الإسلاميّ- المسيحيّ المشترك، مدعومًا بالدّولة والمؤسّسات الدّينيّة الّتي ترسّخ ثقافة الحوار والانفتاح، وتحوّل المبادئ إلى أعمال ملموسة في مواجهة الأزمات الاجتماعيّة والاقتصاديّة".
أضاف: "الأخوّة الإنسانيّة اليوم ليست رفاهيّة بل ضرورة وجوديّة تتطلّب شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وتجاوز الجراح، وتجديد الالتزام بأن يكون الإنسان قيمة عليا، وأنّ التّعاون والأمل هما الطّريق إلى مستقبل مشترك".
وأكّد على "دور الدّولة، الرّهبانيّة الأنطونيّة، والكنيسة الكاثوليكيّة في لبنان في تعزيز التّماسك الاجتماعيّ، ونشر ثقافة الحوار، وخدمة الإنسان، ليصبح لبنان نموذجًا حيًّا للأخوّة الإنسانيّة في المنطقة".
وتضمّن برنامج اللّقاء عرض فيلم مصوّر عن مفهوم الأخوّة الإنسانيّة، وثلاثة فواصل موسيقيّة مع الدّكتور هيّاف ياسين وفرقته من كلّيّة الموسيقى وعلم الموسيقى في الجامعة الأنطونية، وتضمّنت: ترنيمًا سريانيًّا إمر قايصو Emar Qayso، إنشادًا إسلاميًّا "رمضان أهلًا"، وتقاسيم.
وإختتم بتوزيع الدروع التّكريميّة على المكرّمين.
