الفاتيكان
11 أيار 2026, 07:50

البابا: من يتجاوب مع محبّة يسوع يجد في الرّوح القدس حليفًا لا يخذله أبدًا

تيلي لوميار/ نورسات
هذا ما أكّد عليه البابا لاون الرّابع عشر في كلمته ظهر الأحد قبل صلاة "إفرحي يا ملكة السّماء"، والّتي توجّه بها إلى المحتشدين في ساحة القدّيس بطرس قائلًا:

"لقد استمعنا اليوم في الإنجيل إلى كلمات وجّهها يسوع إلى تلاميذه خلال العشاء الأخير. فبينما جعل من الخبز والخمر علامة حيّة لحبّه، قال المسيح: "إِذا كُنتُم تُحِبُّوني، حَفِظتُم وَصاياي". هذا القول يحرّرنا من سوء فهمٍ، أيّ من فكرة أنّنا نُحَبُّ فقط إذا حفظنا الوصايا، وكأنَّ بِرَّنا هو الشّرط لنيل محبّة الله. بل على العكس تمامًا: إنَّ محبّة الله هي الشّرط لبرّنا.
نحن نحفظ الوصايا حقًّا، وفق مشيئة الله، إذا اعترفنا بمحبّته لنا، كما كشفها المسيح للعالم. لذا، فإنّ كلمات يسوع هي دعوة للدّخول في علاقة، وليست ابتزازًا أو تعليقًا مشوبًا بالشّكوك. ولهذا السّبب يوصينا الرّبّ بأن نحبّ بعضنا بعضًا كما أحبّنا هو: إنّ محبّة يسوع هي الّتي تولد الحبّ فينا. والمسيح نفسه هو المعيار، هو "قانون" الحبّ الحقيقيّ: ذاك الحبّ الأمين إلى الأبد، الطّاهر وغير المشروط؛ الحبّ الّذي لا يعرف "لكن" ولا "ربّما"، والّذي يهب نفسه بدون رغبة في التّملّك، ويمنح الحياة بدون أن يأخذ شيئًا في المقابل. وبما أنّ الله أحبّنا أوّلًا، يمكننا نحن أيضًا أن نحبّ؛ وعندما نحبّ الله حقًّا، فإنّنا نحبّ بعضنا البعض حقًّا.
إنّ الأمر يشبه الحياة: وحده من نالها يمكنه أن يعيش، وهكذا وحده من نال الحبّ يمكنه أن يحبّ. لذا، فإنّ وصايا الرّبّ هي نهج حياة يشفينا من أنواع الحبّ الزّائفة؛ إنّها أسلوب روحيّ، هو درب نحو الخلاص. ولأنّه يحبّنا، لا يتركنا الرّبّ وحدنا في تجارب الحياة، بل يَعِدُنا بالبارقليط، أيّ "المحامي المدافع"، "روح الحقّ". إنّه عطيّة "لا يَستَطيعُ العالَمُ أَن يَتَلَقَّاها"، طالما يُصرَّ على الشّرّ الّذي يظلم الفقير، ويقصي الضّعيف، ويقتل البريء.
أمّا الّذي يتجاوب مع المحبّة الّتي يكنّها يسوع للجميع، فيجد في الرّوح القدس حليفًا لا يخذله أبدًا: يقول يسوع: "أَمَّا أَنتُم فتَعلَمون أَنَّه يُقيمُ عِندكم ويَكونُ فيكم". حينئذٍ نستطيع في كلّ زمان ومكان أن نشهد لله الّذي هو محبّة؛ وهذه الكلمة لا تعني مجرّد فكرة في العقل البشريّ، بل هي حقيقة الحياة الإلهيّة، الّتي بها خُلقت جميع الأشياء من العدم وافتُديت من الموت.
إذ يقدّم لنا الحبّ الحقيقيّ والأبديّ، يشركنا يسوع في هويّته كابن محبوب: "أنا في أبي، وأنتم فيَّ، وأنا فيكم". هذه الشّركة الحيويّة الشّاملة تدحض افتراءات "المُشتكي"، أيّ خصم البارقليط، الرّوح المضاد لمُدافعنا. في الواقع، بينما الرّوح القدس هو قوّة الحقّ، فإنّ هذا المُشتكي هو "أبو الكذب"، الّذي يريد أن يضع الإنسان ضدَّ الله، ويحرّض البشر ضدّ بعضهم البعض؛ وهذا تمامًا عكس ما يفعله يسوع، الّذي يخلّصنا من الشّرّ ويوحّدنا كشعب من الإخوة والأخوات في الكنيسة.
أيّها الأعزّاء، وإذ يملؤنا الامتنان لهذه العطيّة، لنكل أنفسنا إلى شفاعة العذراء مريم، أمّ المحبّة الإلهيّة."

وبعد الصّلاة، أكّد الأب الأقدس صلاته من أجل ضحايا الهجمات الإرهابيّة في منطقة السّاحل، لاسيّما في تشاد ومالي،وقربه من الضّحايا وجميع المتألّمين. آملًا بأن تتوقف كافّة أشكال العنف، مشجّعًا كلّ جهد يُبذل من أجل السّلام والتّنمية.

هذا وحيّا بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة تواضروس الثّاني في "يوم الصّداقة القبطيّة الكاثوليكيّة"، مؤكّدًا صلاته لكلّ الكنيسة القبطيّة، "على رجاء أن يقودنا مسار صداقتنا نحو الوحدة الكاملة في المسيح، الّذي دعانا "أحبّاء"."

هذا وشكر البابا شعب جزر الكناري على حفاوة الاستقبال الّتي تميّزهم، بسماحهم برسو السّفينة السّياحيّة "هونديوس" الّتي تحمل على متنها مصابين بفيروس هانتا، مبديًا سروره بلقائهم الشّهر المقبل خلال زيارته للجزر.

وفي الختام، صلّى من أجل الأمهّاب بخاصّة اللّواتي يعشن في ظروف سعبة.