لبنان
04 أيار 2026, 13:20

الرّاعي استقبل عددًا من الزّوّار من بينهم السّفير الأميركيّ في لبنان، والتّفاصيل؟

تيلي لوميار/ نورسات
إستقبل البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي قبل ظهر اليوم الإثنين، في الصّرح البطريركي في بكركي، وفدًا من تكتّل لبنان القويّ ضمّ النّوّاب جورج عطالله، ندى البستاني وسيزار أبي خليل في زيارة عبّر فيها الوفد عن استنكاره "للتّعرّض لمقام البطريرك المارونيّ مدينًا بشدّة أيّة حملة قد تجرّ البلد إلى فتنة خطيرة."

تحدّث النّائب عطالله بعد اللّقاء وقال: "زيارتنا لغبطة البطريرك اليوم ليست فقط للتّعبير له عن وقوفنا معه وإلى جانبه وإنّما لنستنكر التّهجم غير المقبول والسّافر عليه. الموضوع أبعد وأكبر من ذلك بكثير. فاليوم نحن هنا للقول إنّنا سويًّا سنحاول مع بعضنا ومع كلّ الطّيّبين في لبنان وأد الفتنة الّتي يحاول البعض جرّ البلد إليها. الكلّ يلاحظ اليوم وجود مستويين من محاولة جرّ البلد إلى الفتنة يوميًّا. نسمع في الشّارع عن الصّدامات بين النّاس والمشاكل والتّفلّت الكبير، وعلى المستوى الثّاني نرى بعض القيادات السّياسيّة كيف تتعاطى بقلّة مسؤوليّة في هذا الموضوع."

وتابع: "قد نكون الفريق الّذي تعرّض أكثر من غيره للهجوم الإعلاميّ ومحاولة إلغائه سياسيًّا ووطنيًّا. وكنّا نقول ليس بسبب الخلاف السّياسيّ مع أحدهم نحن نعترض وإنّما نعترض لأنّ سلّم القيم والأخلاق والتّعاطي السّياسيّ في البلد هبط وتدنّى بشكل غير مسبوق وأصبحت العلاقة بين النّاس قائمة على الكذب والافتراء والتّهجّم والنّيل الشّخصيّ من كرامات النّاس وشرفها. ما نشهده اليوم هو استمرار لهذا الأمر بسبب عدم المحاسبة في السّابق، وعدم التّضامن مع القيادات من رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون حتّى اليوم وهذا ما حذّرنا منه قبل أن يحدث اليوم مع فخامة الرّئيس وما يحصل مع أيّة قيادة روحيّة أو وطنيّة أو سياسيّة."

وأضاف: "زيارتنا أقلّ ما فيها الاستنكار نظرًا لما يمثّله غبطته على المستوى الوطنيّ ولكلّ الطّوائف في لبنان. إنّما الهدف الرّئيسيّ هو استكمال ورقة حماية لبنان الّتي جلنا بها على القيادات جميعها باستثناء فريق القوّات اللّبنانيّة الّذي لم يشأ التّعاون معنا لمناقشة هذه الورقة الّتي وضعناها بين يدي القيادات جميعها لكي يتمكّن لبنان من اجتياز هذه المرحلة في ظلّ المتغيّرات والضّغط من حرب وتغيّرات إقليميّة وعالميّة."

وإختتم عطالله: "التّعاطي في لبنان وسط هذا الظّرف الصّعب يجب أن يكون جامعًا حول الوجوديّة المهدّدة في لبنان؟ دعوتنا إلى الالتفاف مع بعضنا بهدف وضع الخلافات جانبًا وأن نكون يدا واحدة لمنع الفتنة من أن تطلّ برأسها لا على المستوى الشّعبيّ أو الوطنيّ."

ثمّ التقى السّفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى وعقيلته، وأكّد عيسى بعد اللّقاء أنّ هدف زيارته للصّرح هو: "التّعبير لغبطة البطريرك عن كلّ الدّعم والاحترام الّذي يستحقّه. لقد أتيت لأعبّر عن عدم إعجابي بما حصل في عطلة الأسبوع. وأعتقد أنّ هذا الأمر غير مناسب في لبنان لأنّ على العالم أن يعلم أنّ لبنان هو البلد المعروف بالعيش المشترك أيّ أنّ كلّ الدّيانات فيه تعيش مع بعضها البعض وهذا ما يميّز لبنان. من المؤكّد أنّه ما من أحد يؤيّد ما حصل. وكما علمت فلقد تلقّى غبطة البطريرك رسائل كثيرة ومواقف كثيرة تدعمه وتستنكر التّعرّض له. وأظنّ أنّ الأشخاص الّذين نفّذوا هذا الأمر قد لا يكون لبنان مناسبًا لهم لذلك فليبحثوا عن بلد يعيشون فيه غير هنا. ويهمّني أن يعلم الجميع أنّنا في أميركا أيضًا لا يعجبنا هذا الأمر أبدًا."

وفي تصريح له من بكركي أشار السّفير عيسى في ردّه على أسئلة الإعلاميّين عن الكلام المنقول عن الرّئيس برّي بأنّ القرار انتقل من عنجر إلى عوكر: "أنا أحترم الرّئيس برّي كثيرًا وأعلم أنّه يقوم بكلّ ما بوسعه لتسيير أمور البلد على الطّريق الصّحيح. سأراه اليوم أيضًا وأظنّ أنّه سيكون هناك حديث فيما بيننا سيمكّنني من معرفة ما قصده من هذا الكلام. ما من قرار في عوكر القرارات أينما كان."

وعن إمكانيّة زيارة رئيس الجمهوريّة الولايات المتّحدة الأميركيّة واشتعال الأمور في الدّاخل نتيجة هذه الزّيارة، وتوسّع الاعتداء الإسرائيليّ في حال عدم الذّهاب، أكّد عيسى: "بالنّسبة لي إذا زار رئيس الجمهوريّة الرّئيس ترامب ما من خسارة. فالرّئيس يمكنه الذّهاب وعرض قراراته بوضوح أمام الرّئيس ترامب وأمام نتنياهو وعندها يكون الرّئيس ترامب الشّاهد. وبعد عودة الرّئيس إلى لبنان يمكننا البدء بالمفاوضات. لا أعلم لماذا يعتبر النّاس أنّ هذا الأمر هو خسارة أو تنازل. لا أفهم ما هو هذا التّنازل. إن قلت رأيك أمام الرّئيس الأميركيّ فهذا يعني أنّك ذاهب بشرف مثلك مثله تمامًا مثل الرّئيس الثّالث تقول رأيك وتعرض نقاطه. لا أعلم لماذا يعتبر النّاس أنّ هذا الأمر هو تنازل."

وعن أنّ الإشكاليّة تكمن في وجود نتنياهو ردّ السّفير عيسى: "هل نتنياهو بعبع؟ إنّه مفاوض ثاني."

وفي ردّه على مسألة التّنسيق الدّاخليّ بين الرّؤساء قبل الذّهاب إلى المفاوضات أوضح عيسى: "رئيس الجمهوريّة سيذهب ليضع كلّ طلبات لبنان وأهمّها سيادة أراضيه وحزب الله يريد هذا لأنّ وجوده مرتبط باستعادة كلّ الأراضي اللّبنانيّة. عندما تعتمد أميركا، وتقول إسرائيل إنّها لا تريد أيّة قطعة أرض من لبنان وإنّما تريد السّلام فهذا يعني أنّه لا مبرّر لوجود حزب الله بعدها. وإذا أراد البقاء فهذا يعني أنّ موّاله ليس الأراضي اللّبنانيّة وإنّما أمر آخر. وهذا ظاهر على ما أعتقد. في الوقت الحاليّ يتركّز مجهودنا على أن يفهم لبنان أنّ اميركا تساعد وهي تريد الحفاظ على استقلال واقتصاد وشرف لبنان وأنا شخصيًّا مع الحكومة الأميركيّة نحاول أن نقول للعالم أجمع هذا الأمر."

وعن رأي البطريرك الرّاعي بالمفاوضات أشار عيسى إلى: "اهتمام غبطته بالسّلام في لبنان. يهمّه أن يعود لبنان إلى ما كان عليه. لبنان بلد فيه العيش المشترك وصاحب الغبطة يعرف هذا الأمر وهو على اتّصال دائم مع قادة الطّوائف الأخرى."

وعن الهدف من لقائه اليوم بالرّئيس برّي أكّد عيسى: "لقاء الرّئيس برّي اليوم هو لمعرفة لماذا لا يزور رئيس الجمهوريّة ومعرفة الإشكال. لقد كان هناك تنسيق ولا أعلم لماذا توقّف ولا أعرف لماذا في لبنان لا يتحدّث الرّؤساء مع بعضهم البعض فليتحدّثوا مع بعضهم مهما كان الإطار."

وعن إمكانيّة حصول انفجار أمنيّ في لبنان قريبًا قال عيسى: "لا أعتقد أنّ لبنان قادم على انفجار أمنيّ لأنّ الجميع ومن كلّ الطّوائف يريد مصلحة لبنان وما يجري اليوم هو مجرّد مظاهرات إعلاميّة."

ومن زوّار الصّرح البطريركيّ وفد من رؤساء بلديّات كسروان الفتوح برئاسة رئيس اتّحاد بلديّات كسروان الفتوح الّذي عبّر باسم الوفد عن استنكار وشجب للحملة ضدّ البطريرك الرّاعي مشيرًا إلى أنّ: "الزّيارة اليوم للصّرح البطريركيّ في بكركي هي للتّأكيد على دعمنا لمواقف صاحب الغبطة البطريرك الرّاعي وكلّ ما يمتّ إلى هذه المواقف من صلة وكلّ ما يساعد على وضع السّلم الأهليّ في لبنان وما يمسّ ببعض الرّموز الدّينيّة. نحن نستنكر مثل هذه الأمور لأنّنا لا نملك إلّا المواقف الوطنيّة الّتي ندعمها. لقد وضعنا اليوم كلّ إمكانيّاتنا بتصرّف سيّدنا من أجل المساعدة على وضع الأمور في مسارها الصّحيح."

ثمّ التقى الرّاعي أمين عامّ الرّابطة المارونيّة بول كنعان وباتريسيا الحوّاط في زيارة تضامنيّة شجبا في خلالها التّعرّض لمقام البطريرك.