لبنان
15 أيار 2026, 17:40

الرّاعي زار بصاليم ومزهر والمجذوب وسط استقبال حاشد وحارّ

تيلي لوميار/ نورسات
زار البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي بعد ظهر اليوم الجمعة، بصاليم ومزهر والمجذوب في أبرشيّة أنطلياس المارونيّة.

المحطّة الأولى من الزّيارة الرّاعويّة لمنطقة بصاليم، كانت في مستشفى الشّرق الأوسط حيث تمّ استقبال البطريرك الرّاعي في باحة المستشفى من قبل الإدارة والطّاقم الطّبّيّ والتّمريضيّ.

وللمناسبة كانت كلمات التّرحيب مع السّيّدة دولّي داغر الّتي رحّبت به باسم كلّ عائلة المستشفى إدارة وأطبّاء وموظّفين وباسم كّل المرضى.

وكانت أيضًا كلمة ترحيب من مدير عامّ مجلس إدارة المستشفى الدّكتور وليد سلمون، استهلّها قائلًا: "سيّدنا منحبّك! نقف معكم وإلى جانبكم مؤمنين بلبنان وبدولته ومؤسّساته ونستمرّ بصلواتكم، فزيارتكم للمستشفى هي جرعة حبّ وإيمان، تكفينا للمضيّ قدمًا في خدمة الإنسان."

ثمّ كانت البركة للرّاعي بعد قطع قالب الحلوى وقبل البدء بمناولة المرضى وجاء فيها :"أنا سعيد بزيارة هذا الصّرح الطّبّيّ العريق ولا أحد يعرف قيمة المستشفيات وصعوبة خدماتها سوى المريض، وأنتم لكلّ مريض سترة النّجاة وقوّة الاستمرار. 

هذا العمل هو رسالة وإيمان وتضحية لصون كرامة الإنسان 

ليبارك الرّبّ جهودكم ونحن نفتخر معكم بالقطاع الطّبّيّ الّذي تتغنّى به كلّ دول العالم."

المحطّة الثّانية، كانت تدشين مركز المونسنيور توفيق بو هدير، لجمعيّة شباب الرّجاء في مبنى جمعيّة الوحدة الخيريّة بصاليم، بحضور حاشد من أساقفة وكهنة، وبحضور وزير الإعلام الأستاذ بول مرقص والوزير السّابق وديع الخازن وممثّلين عن نوّاب ووزراء ومقامات سياسيّة واجتماعيّة وروحيّة وإعلاميّة.

تجمّعت شبيبة المونسنيور توفيق بو هدير على وقع موسيقى الكشّاف المارونيّ وعلى رأس المستقبلين عائلة أبونا توفيق، والدته السّيّدة ماغي وشقيقه الإعلاميّ ماجد بوهدير وعائلته 

وبعد صلاة البدء وإزاحة السّتارة للمركز الجديد، كانت كلمة التّرحيب مع السّيّدة تاتيانا بو هدير الّتي ذكرت بالإسم كلّ الحاضرين متوجّهة إلى لبطريرك وإليهم بالقول: "اللّيلة يتحوّل الإيمان إلى خدمة والرّجاء إلى رسالة والمحبّة إلى مشروع حياة، اليوم مع افتتاح مستوصف المونسنيور توفيق، يولد الإطار الجديد لكلّ إنسان بغية بناء جسور الرّجاء بين البشر، الرّجاء الّذي لا يموت طالما هناك أشخاص يختارون أن يحبّوا ويخدموا ويبنوا الإنسان. "

تلت كلمة التّرحيب أفلام وثائقيّة عن رسالة ومسيرة أبونا توفيق .

تلاها كلمة رئيس بلديّة بصاليم مزهر والمجذوب الأستاذ جورج سمعان معلنًا للجميع أنّ "استمرار لبنان هو بقوّة صلاتكم يا غبطة البطريرك وبشفاعة قدّيسي لبنان وهذا المشروع هو علامة حسّيّة وملموسة لحضور الرّبّ بيننا من خلالكم ومن خلال روح المونسنيور توفيق بو هدير."

ثمّ كانت الكلمة لرئيس جمعيّة شباب الرّجاء الإعلاميّ ماجد بوهدير والّذي عرض بكلمته كلّ تاريخ المبنى القديم الّذي حمل في طيّاته إرث جدّيه عقل لوالدته وتوفيق لوالده مع مساعي الكثيرين من أهل بصاليم العريقة وكان المشروع هادفًا منذ 

الأساس لخدمة كرامة الإنسان.

ووصف بو هدير المشروع المستكمل كشجرة في أرض البركة أغصانها تسمو مع المونسنيور توفيق :

"غصن الصّحّة من خلال مستوصف وعيادة طبّيّة 

غصن القيادة والتّحفيز وتمكين الشّباب 

غصن التّوجيه الأكاديميّ والتّدريب 

غصن المشورة والمرافقة للشّباب 

غصن احتضان كلّ الفئات المجتمعيّة 

غصن الثّقافة والرّياضة والفنّ والإبداع 

غصن التّنمية المستدامة والمبادرات البيئيّة 

وقد عاهد بو هدير أخاه المونسنيور بالقول: "عهدي إلك تبقى صفحتك مفتوحة إلى أبد شهادة ومحبّة. "

تلت كلمة الأستاذ ماجد، كلمة لمدير عام وزارة الزّراعة المهندس لويس لحّود وقد قرّر مع الوزارة وجمعيّة المونسنيور توفيق زرع مساحات شاسعة من الأراضي الحرجيّة بالتّعاون مع البلديّات والرّعايا استكمالًا لرغبة المونسنيور. 

أمّا وزير الإعلام الأستاذ بول مرقص فقال في كلمته: "أستوحي معكم يا صاحب الغبطة فرح المونسنيور توفيق بكلّ مشاريعه وها هو اليوم يستكمل من عليائه مشروع يرسم الرّجاء والفرح وهو يحتاج ككلّ مشاريعنا للإيمان بوطننا والصّلاة لأجل كلّ كلمة تخرج من أفواهنا لنكون من أهل حضارة المحبّة ونحن نعدكم اليوم أن نسعى لتطهير تواصلنا من شوائب الكلام والتّعبير بغية أن يكون مشروعنا الأكبر هو كرامة الإنسان وخدمته بعيدًا عن بثّ خطابات الكراهيّة والتّشويش والتّضليل. "

ختامًا كانت الكلمة والبركة للرّاعي بقوله:"أبونا توفيق معنا اليوم، حاضر، واثق، لا يتعب ولا ينام، هو من فوق كما كان معنا هنا، قلبًا نابضًا بالحياة لا يهاب التعب والاستسلام وها نحن اليوم نشهد معكم على عائلته الّتي لا تنعس ولا تنام لاستكمال ما بدءه المونسنيور توفيق، أمّه ماغي وهي صورة حيّة عن الأمّ الرّاجية والمؤمنة والمبتسمة دائمًا رغم ألم الفراق، كما أخويه وبخاصّة ماجد الّذي حمل المشعل .

وما مشروع اليوم سوى نقطة في بحر المشاريع الّتي سوف يستكملها أبونا توفيق من سمائه عبر محبّيه على الأرض .

أبارك لكم هذا المستوصف والمشروع وأؤكّد لكم أنّ أمواتنا لا يموتون بالرّبّ ومن يفرح قلوب النّاس على الأرض ، يُفرح الرّبّ قلبه في سمائه ويجعل مقامه مع الأبرار والقدّيسين .

وإختتم اللّقاء بتقديم هديّة تذكاريّة معبّرة كناية عن شمعتان حفر عليهما عبارتي الرّجاء والمحبّة .

المحطّة الثّالثة كانت في لقاء محبّة واستقبال للبطريرك الرّاعي في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس للرّوم الأرثوذكس من قبل راعي أبرشيّة جبل لبنان للرّوم الأرثوذكس المتروبوليت سلوان موسى.

بالتّرحيب والتّرانيم استقبل البطريرك الرّاعي أمام الكاتدرائيّة، وعلى ألحان التّرانيم القياميّة البيزنطيّة دخل الكنيسة حيث كانت محطّة صلاة وتكريم وتقديم هدايا تذكاريّة لوحة وجه المسيح المحفورة مع سلسلة من كتب المطران جورج خضر. 

وهنا استهلّ الأسقف سلوان بكلمة أخويّة قال فيها: "أرحّب بكم يا صاحب الغبطة وقلبي مع أبناء هذه الرّعيّة ينبض فرحًا لقدومكم ومن هذا الفرح الواثق أقدّم لكم هذه الهدايا التّذكاريّة المعبّرة عربون وحدتنا بالصّلاة وقوّتنا معًا لأجل سلام هذا الوطن وشعبه. "

وكانت كلمة شكر للرّاعي متوجّهًا بها إلى المطران سلوان والحاضرين جاء فيها :

"شكرًا سيّدنا على قلبكم الكبير والهدايا كتب حبيبنا المطران خضر والاستقبال المملؤء بالمحبة والفرح مع ترانيم القيامة البيزنطيّة البهيّة .

لا يمكن أن ندخل إلى بصاليم بدون زيارة إخوتنا الأرثوذكس 

هذه زيارة عزيزة على قلوبنا. 

وشكرًا للرّبّ الّذي اختاركم لأبرشيّة جبل لبنان راعيًا خلفًا لسيادة المطران جورج خضر ونحن نعرفكم من أميركا اللّاتينيّة ونعلم ما سوف تحملون لهذه الأبرشيّة من غنى وفي هذه الكنيسة التقينا سابقًا في صلاتنا لأجل وحدتنا واليوم نجدّد هذه الوحدة في زمن القيامة والصّعود."

في الختام قدّم خادم الرّعيّة الأب يوحنّا عازار مع مجلس الرّعيّة هديّة للرّاعي كناية عن أيقونة المسيح المعلّم .

هذا وترأّس البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي القدّاس الإلهيّ في رعيّة بصاليم، حيث كانت له عظة بعنوان: "إنّ أمّي وإخوتي هم الّذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" (لو 8: 21)، قال فيها:

"1. بهذا الكلام ينقلنا الرّبّ يسوع من القرابة الجسديّة إلى القرابة الرّوحيّة. ويشرح لنا سرّ أمّه مريم الّتي، قبل أن تصبح أمًّا لكلمة الله المتجسّد، سمعت كلمة الله وآمنت بها وعاشت بحسبها، فصارت الكلمة في حشاها جنينًا، وصار الإيمان فيها تجسّدًا حيًّا.

كان الجمع ملتفًّا حول يسوع، وقيل له إنّ أمّك وإخوتك واقفون في الخارج يريدون أن يروك، فأجاب بكلمة بقيت علامة للحياة المسيحيّة كلّها: "إنّ أمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" (لو 8: 21).

إنّه إنجيل الكلمة. إنجيل الإنسان الّذي لا يكتفي بأن يسمع كلمة الله، بل يعيش بموجبها. فالكلمة في المسيحيّة ليست فكرة تُقال، بل هي حياة تُعاش وشهادة تُعطى. وهكذا نفهم أنّ المسيح يدعونا إلى علاقة أعمق معه، علاقة تقوم على سماع الكلمة والعمل بها، لأنّ الإنسان يصبح قريبًا من الله بقدر ما يفتح قلبه لكلامه، ويجعل حياته شهادة حيّة له.

2. يسعدني جدًّا أنّ أقوم بهذه الزّيارة الرّاعويّة إلى رعيّة بصاليم مزهر والمجذوب العزيزة، مع سيادة أخينا المطران أنطوان بو نجم، ونائبنا البطريركيّ العامّ المطران حنّا علوان، وبمشاركة سيادة أخينا المطران جوزيف معوّض، راعي أبرشيّة زحلة، وبحضور سيادة أخينا المتروبوليت سلوان موسي، راعي أبرشيّة جبل لبنان للرّوم الأرثوذكس. فأحيّي أبناء الرّعيّة وبناتها، والسّادة النّوّاب، ورئيس البلديّة الأستاذ جورج سمعان والمخاتير ومجالسهم، وأصحاب المقامات. وأحيّي بصاليم مزهر والمجذوب شاكرًا على لقاء التّرحيب. فإنّا نحتفل معكم بهذه اللّيتورجيا الإلهيّة أمام مقام أمّنا مريم عند أقدام الصّليب في باحة كنيسة سيّدة النّجاة، ملتمسين نعمة "سماع كلمة الله والعمل بها".

3. وقد أُسعدت بزيارة مستشفى الشّرق الأوسط، وبلقاء الإدارة والطّاقم الطّبّيّ والتّمريضيّ وصلّيت معهم من أجل شفاء المرضى، وناولت بعضهم القربان المقدّس، والتمست من الله نموّ هذا المستشفى لخدمة المزيد من المرضى.

وسُررت بتدشين مركز المونسنيور توفيق بو هدير "جمعيّة شبيبة الرّجاء" في مبنى جمعيّة الوحدة الخيريّة بصاليم. فأشكر الإعلاميّ ماجد بو هدير، رئيس جمعيّة شبيبة الرّجاء على المبادرة الإنسانيّة الّتي تحيي ذكرى شقيقه المرحوم المونسنيور توفيق في سنتها الرّابعة.

وأُسعدت جدًّا بلقاء المحبّة والاستقبال في كاتدرائيّة القديس جاورجيوس للرّوم الأرثوذكس من قبل سيادة المتروبوليت سلوان موسي، راعي أبرشيّة جبل لبنان. إنّه لقاء أخويّ شدّد روابط المحبّة والتّعاون باسم المسيح الرّبّ، الّذي يجمعنا ويقدّسنا بروح الأخوّة الصّادقة.

4. بالعودة إلى إنجيل اليوم، تدعونا الكنيسة إلى الإصغاء العميق لكلمة الله، لأنّ اللّيتورجيا هي المكان الّذي يلتقي فيه الإنسان بالكلمة الحيّة. ففي كلّ قدّاس، لا نسمع قراءة عابرة، بل نسمع الله نفسه يخاطبنا ويدعونا إلى التّغيير والالتزام والشّهادة.

فالكنيسة لا تكتفي بأن تعلّم المؤمن سماع الإنجيل، بل تدعوه ليحمل الكلمة معه إلى حياته اليوميّة، إلى بيته، وعمله، ومجتمعه، ووطنه. وهكذا تتحوّل اللّيتورجيا إلى حياة، وتتحوّل الكلمة إلى رسالة يعيشها المؤمن كلّ يوم.

5. اليوم يكشف لنا المسيح معنى دعوتنا كمسيحيّين. نحن لا نعيش فقط لنسمع الإنجيل، بل لنصبح نحن أنفسنا شهادة له، لنكون كلمة الله في العالم: نشهد لها بأعمالنا، بحياتنا، بطريقة تعاملنا مع النّاس، وبقدرتنا على أن نعكس حضور الله في هذا الزّمن.

هذه هي ثقافتنا المسيحيّة. لسنا أهل كتاب، بل نحن جماعة الكلمة. نحمل الكلمة، نعيشها، ونشهد لها. الكلمة في المسيحيّة ليست فكرة نظريّة، بل قوّة حياة. فعندما يدخل كلام الله إلى قلب الإنسان، يبدّل نظرته، ويطهّر داخله، ويجعله أكثر قدرة على المحبّة والغفران والحقّ.

ولهذا، فشهادة المسيحيّ الحقيقيّة لا تكون فقط في الكلام، بل في أن تصبح حياته إنجيلًا حيًّا يراه النّاس. نحن نعطي جسدًا للكلمة عندما نعيش الصّدق، وعندما نحافظ على كرامة الإنسان، وعندما نصنع السّلام، وعندما نغفر ونحبّ ونخدم.

هذه هي رسالتنا، وهذا هو دورنا: أن نحمل كلمة الله إلى العالم لا بالشّعارات، بل بالشّهادة اليوميّة الصّادقة.

6. "إنّ أمّي وإخوتي هم الّذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" (لو 8: 21). بهذه الكلمة ننظر اليوم إلى واقعنا الوطنيّ، لأنّ لبنان يحتاج أكثر من أيّ وقت مضى إلى أناس يسمعون كلمة الحقّ ويعملون بها، لا إلى شعارات تُقال ثمّ تضيع وسط الانقسامات.

فثقافة الكلمة هي ثقافتنا المسيحيّة. نحن جماعة الشّهادة، وجماعة الحقيقة، وجماعة المسؤوليّة. دورنا لا يقتصر على الصّلاة داخل الكنائس، بل أن نكون شهودًا لكلمة الله في مجتمعنا ووطننا وحياتنا العامّة. حين يسمع الإنسان كلمة الله بصدق، يستنير ضميره. وحين يعمل بها، يتغيّر المجتمع. وحين تتحوّل الكلمة إلى التزام ومسؤوليّة، يبدأ الوطن بالنّهوض من جديد.

نحن شركاء في هذا الوطن، ومسؤولون عنه، وعن مستقبله. فالوطن لا يُبنى بالكلام فقط، بل بالضّمير، وبالعمل، وبالقدرة على تحويل المبادئ إلى ممارسة يوميّة.

لكن ما نعيشه اليوم مؤلم ومتعب. فما زال لبنان يتعرّض للاعتداءات والانتهاكات اليوميّة، وما زال النّاس يعيشون في حالة غموض وقلق وانتظار. الأحداث تتكرّر، والخوف يتسلّل إلى النّفوس، والنّاس تسأل بقلق: إلى أين نحن ذاهبون؟

وفي الدّاخل أيضًا، نعيش حالة تعب وانقسام وفقدان ثقة، لأنّ الحقيقة تضيع وسط المصالح والتّجاذبات، فيما الإنسان اللّبنانيّ يريد فقط أن يعيش بكرامة وسلام وطمأنينة.

ومن هنا، تصبح كلمة الله دعوة وطنيّة أيضًا. دعوة إلى الصّدق، إلى المصالحة، إلى احترام الإنسان، وإلى بناء وطن يقوم على الحقيقة لا على الخوف.

نحن أبناء كلمة الله، أبناء الشّهادة، أبناء السّلام، لا الحرب. السّلام لا يُبنى بالشّعارات، بل بالضّمير الحيّ، بالقدرة على اللّقاء، بالإيمان بأنّ الإنسان أخ للإنسان، وأنّ الوطن لا يمكن أن يبقى إذا غابت عنه الحقيقة والمحبّة والمسؤوليّة. وبقدر ما نسمع كلمة الله ونعيشها، بقدر ذلك نستطيع أن نبني وطنًا يبقى. فالأوطان لا يحفظها السّلاح، بل تحفظها الضّمائر الحيّة، والقيم، والإيمان، والإنسان الّذي يعرف أنّ له دورًا ورسالة وشهادة. ولهذا، رغم كلّ ما نعيشه من قلق وانتظار وغموض، يبقى إيماننا أنّ كلمة الله قادرة أن تفتح طريق الرّجاء، وأن تعيد بناء الإنسان، وأن تعطي وطننا قوّة جديدة للنّهوض والثّبات والبقاء.

7.لنصلِّ، أيّها الإخوة والأخوات: يا ربّ، أنت الّذي دعوتنا لنكون سامعين لكلمتك وعاملين بها، اجعلنا شهودًا حقيقيّين لك في هذا العالم. علّمنا أن نحمل كلمتك في قلوبنا، وأن نعيشها بأعمالنا، وأن نعكس حضورك بمحبّتنا وسلامنا وصدقنا. بارك وطننا لبنان، واحفظه من الحروب والانقسامات والخوف، وأعطه نعمة الطّمأنينة والاستقرار. واجعلنا دائمًا جماعة الكلمة، وجماعة الرّجاء، وجماعة السّلام. لأنّنا عندما نسمع كلمتك ونعمل بها، نصبح حقًا شهود حضورك في هذا العالم. فنرفع المجد والتّسبيح للآب والابن والرّوح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين."