لبنان
04 نيسان 2026, 20:02

المطران بو شبل: أخ نور… شكرًا

تيلي لوميار/ نورسات
عن خصال الأخ نور الإيمانيّة والإنسانيّة، توقّف المطران فادي بو شبل في رسالة تعزية خاصّة، جاء فيها:

"أعود بالذاكرة إلى طفولتي، يوم كنت في الثامنة من عمري، حين كنّا في باحة سيّدة التلّة. هناك، أطلّ علينا رجل يرتدي الجنفيس، حافي القدمين، ليعرض فيلمًا روحيًا — إن لم تخنّي الذاكرة — عن القدّيس فرنسيس الأسيزي، انتهى كلّ شيء، لكن صورة ذاك الرجل بقيت محفورة في أعماق ذاكرتي.

ومع مرور الأيام، كنت أراه بين الحين والآخر، في أماكن مختلفة، بنفس البساطة، بنفس الحضور الصامت.

إلى أن شاءت عناية الرب، وبعد سيامتي الكهنوتية، أن أدخل يومًا إلى مبنى تيلي لوميار لأقف وجهًا لوجه أمام الأخ نور.

هناك، أدركت أنّ ذاك الرجل هو نفسه، وأنّ في حياته صدى لكلمات يوحنا المعمدان: «ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص» (يو 3: 30).

تكرّرت اللقاءات، وترسّخت في داخلي قناعة عميقة:

أنّ في هذا الرجل الهادئ، ذو النظرة الثاقبة، والسلام المنبعث من محيّاه، سرًّا خفيًا.

سرّ إنسان أراد أن يكون، كالمعلّم، نورًا يضيء حياة الكثيرين، لا بالكلام، بل بالشهادة؛ بما عاش وعلّم.

وفي هذا اليوم المبارك، يوم الجمعة العظيمة، حيث مات ربّنا يسوع المسيح على الصليب، ليُميت موتنا ويمنحنا الحياة الوافرة باسمه، نرى تتحقّق في حياة الأخ نور كلمات الرسول بولس الرسول: «إن كنّا قد متنا معه فسنحيا معه» (2 تيموثاوس 2: 11)،

بل وكلمات الرب نفسه: «من آمن بي وإن مات فسيحيا» (يو 11: 25).

أشكرك يا رب، لأنك سمحت لي أن ألتقي بإنسان عرفك، أحبك، تبعك، واتحد بك، فصار لنا حضوره من حضورك.

أشكرك، أخ نور، على كل ما قدّمتَه للكنيسة والمجتمع، من صلاةٍ وخيرٍ وأعمالٍ مباركة، وكانت تيلي لوميار لؤلؤتها المتلألئة.

وأشكر كلّ من آمن برسالتك، ودعمك، وساهم في استمرار هذا النور التبشيري.

صحيح أنّنا نفقد اليوم لؤلؤةً ثمينة،

لكنّنا، بنعمة المسيح، نربح شفيعًا جديدًا لنا في السماء.

فاسكن في المجد الخالد،

واذكرنا أمام المسيح القائم.

أتقدّم بأحرّ مشاعر التعزية من تيلي لوميار مجلس إدارتها، وعائلتها الروحية التي حملت هذه الرسالة ونشرتها بأمانة.

كما أخصّ بالتعزية العائلة الصغيرة للأخ نور، وكلّ من عرفه وأحبّه وتأثّر بحضوره وشهادته.

نصلّي أن يعزّي الرب القلوب الحزينة، وأن يحوّل هذا الحزن رجاءً، لأننا نؤمن أنّ من عاش للمسيح، لا يموت، بل ينتقل إلى ملء الحياة معه.

المسيح قام… حقًا قام."