تابت لموارنة كندا: لمضاعفة صلواتكم من أجل السّلام
"في صباح القيامة هذا، ذروة السّنة اللّيتورجيّة، أتوجّه إليكم بقلب مفعم بالرّجاء الحيّ. لقد قام المسيح، هلّلويا! هذا الإعلان، الّذي يشكّل جوهر إيماننا، يعبر العصور ويصل اليوم أيضًا إلى عالمنا المجروح، القلق، وكثيرًا ما يُشبه التّائه. إنّه ينبوع رجائنا الحيّ، رجاء لا يُخيّب (رو ٥/٥)، لأنّه متجذّر في أمانة الله.
إنّ قيامة الرّبّ ليست مجرّد حدث من الماضي، بل هي حقيقة حيّة تحوّل حياتنا. إنّها تؤكّد لنا أنّه لا الشّرّ، ولا الألم، ولا حتّى الموت لهم الكلمة الأخيرة. وكما يقول القدّيس بولس: "وإن لم يكن المسيح قد قام، فباطل إيماننا" (١ كور ١٤/١٥). لكنّه قد قام حقًّا، باكورة الرّاقدين، وبه تُدعى كلّ حياة إلى أن تولد من جديد.
غير أنّ نور الفصح يبدو أحيانًا محجوبًا بظلمات زماننا. وتتّجه أفكارنا بعناية خاصّة نحو إخوتنا وأخواتنا في لبنان وفي سائر الشّرق الأوسط. هذه البلاد، الغنيّة بتاريخ روحيّ فريد، تعيش اليوم محنًا عميقة: حروب، عدم استقرار، فقر، عنف، نزوح وتهجير. ففي الأماكن الّتي تجذّرت فيها منذ القرون الأولى جماعات مسيحيّة عديدة، تهدّد الهشاشة والخوف الكرامة الإنسانيّة والعيش المشترك وحوار الحياة.
أمام هذه الأوضاع المؤلمة، لا يترك لنا إنجيل الفصح مجالًا لليأس أو اللّامبالاة. بل يدعونا لأن نكون شهودًا شجعانًا للرّجاء، "والنّور يضيء في الظّلمة، والظّلمة لم تدركه" (يو1/ 5). هذا النّور هو المسيح نفسه، الحاضر في قلب آلام البشر، الحامل صلبان شعبه، والّذي يفتح دروب القيامة حيث يبدو كلّ شيء مغلقًا.
أحبّائي، إنّ الرّجاء المسيحيّ رجاء متطلّب: فهور لا ينكر واقع الآلام، بل يعبرها بثقة راسخة بأنّ الله يعمل في كلّ شيء لخير الّذين يحبّونه (رو 8/ 28)، وهو يدعونا لأن نكون صانعي سلام، بحسب قول الرّبّ: "طوبى لصانعي السّلام، فإنّهم أبناء الله يدعون" (متّى 5: 9). ففي عالم منقسم، نحن مدعوّون لبناء الجسور، ورفض منطق الكراهيّة وتعزيز ثقافة اللّقاء.
في هذا العيد، عيد الحياة الّتي تغلب الموت، أدعوكم إلى مضاعفة صلواتكم من أجل السّلام، ولاسيّما من أجل لبنان وسائر بلدان الشّرق الأوسط. لنصلّ من جهة، من أجل العائلات المتألّمة والمسؤولين السّياسيّين، ليك يعملوا بصدق لتحقيق الخير العامّ، ومن جهة أخرىـ لنكن سبّاقين إلى تقديم المساعدة، بالوقوف معنويًّا ومادّيًّا إلى جانب أهلنا وأباربنا وأصدقائنا، تعبيرًا عن تضامننا واقتداءً بالجماعة الأولى الّتي كانت تتكاتف فيها الكنائس والجماعات تتساند وتتبادل الدّعم.
ليجدّد هذا الاحتفال الفصحيّ في كلّ واحد منّا نعمة المعموديّة، الّتي بها انتقلنا من الموت إلى الحياة، "فإن كنتم قد قمتم مع المسيح، فاطلبوا ما فوق" (قو 3/ 1). فلنحي كقوم قائمين، حاملين فرحًا متواضعًا ولكنّه لا يُقهر، شهودًا لرجاء ينير حتّى أحلك اللّيالي.
أستودع كلّ واحد منكم، مع عائلاتكم وجماعاتكم، إلى حنان المسيح القائم. فليجعل من كنيستنا بيتًا للسّلام، وعلامة حيّة للشّركة، ومنارة رجاء لعالمنا.
أبارككم وأتمنّى لكم عيد قيامة مقدّسًا ومشرقًا.
المسيح قام... حقًّا قام!".
