درع الجيش اللّبنانيّ للمطران طربيه تقديرًا لمبادراته ودعمه
شارك في الأمسية عدد من كبير من الفعاليّات الاجتماعيّة والرّسميّة وأبناء وبنات الجالية اللّبنانيّة في أستراليا. تقدّم الحضور الرّسميّ، الوزير جهاد ديب، وزير خدمة العملاء والحكومة الرّقميّة وخدمات الطّوارئ في نيو ساوث ويلز؛ العميد الرّكن جهاد مرعي، رئيس دائرة شؤون المحاربين القدامى والخدمات الاجتماعيّة في الجيش اللّبنانيّ ممثّلًا قيادة الجيش؛ سعادة السّفير شربل معكرون، القنصل اللّبنانيّ العامّ السّابق في نيو ساوث ويلز وزوجته السّيّدة جويل معكرون؛ سعادة القنصل سارا الدّيراني والسّيّد جعفر محي الدّين؛ سعادة القنصل ماركو فازيو والقنصل ميكول تاليابييترا، نائبا قنصل إيطاليا في سيدني؛ والموسينيور مارسيلينو يوسف، النّائب الأسقفيّ العامّ.
كما حضر الحفل الآباء العامّون للأديرة المارونيّة في سيدني وراهبات العائلة المقدّسة المارونيّات إلى جانب ممثّلين عن مؤسّسات لبنانيّة ومارونيّة، رؤساء وأعضاء مجالس بلديّة، ممثّلين عن الأحزاب اللّبنانيّة في أستراليا، ممثّلين عن وسائل الإعلام، لجان ومجموعات شبابيّة من الرّعايا في سيدني وأصدقاء الجيش اللّبنانيّ في أستراليا.
بعد الأناشيد الوطنيّة الأستراليّة واللّبنانيّة والإيطاليّة، افتتحت الإعلاميّة نسرين خضرا ضاهر الحفل بكلمة رحّبت فيها بالحضور باسم سيادة المطران طربيه واللّجنة المنظّمة، معبّرة عن أهمّيّة الأمسية الموسيقيّة كتذكير بأنّ الموسيقى وسيلة للتّعبير عن شوق وتطلّع الشّعوب بمختلف مكوّناتها إلى الانسجام والتّضامن والتّفاهم، كما ولتكريم شهداء الجيش اللّبنانيّ وتضحياتهم.
وفي كلمة ألقاها خلال الأمسية، وجّه المطران طربيه تحيّة إلى مؤسّسة الجيش اللّبنانيّ وقائدها قائلًا، "في مسيرة الأوطان والشّعوب، كثيرًا ما نتوقّف عند محطّات يصنعها الأبطال وتُخلّدها تضحيات الشّهداء. وهذه اللّيلة، نلتقي لنروي قصّة شهداء الجيش اللّبنانيّ، ولكن بروح مختلفة، وبأسلوب يليق بمكانتهم في وجداننا الوطني. ويسعدني أن أتوجّه بالتّحيّة والتّقدير إلى امرأة كان لإيمانها الرّاسخ وصبرها النّبيل الدّور الأساس في إلهام هذا اللّقاء؛ السّيّدة ليا عاقوري، زوجة البطل والشّهيد المقدّم صبحي عاقوري."
وأشاد المطران طربيه بجهود السّيّدة عاقوري الّتي حوّلت الحزن و المرارة إلى رسالة رجاء مستندة إلى ثقة عميقة بالله، وإلى رغبة صادقة في خدمة الآخرين وقال، "ثمانية عشر عامًا مرّت، ولم يتغيّر اندفاع وشغف ليا ولم تتوقّف مسيرتها بدعم عائلات وأطفال شهداء الجيش اللّبنانيّ. فقد واصلت المسير بالعزم نفسه، وبالالتزام ذاته، وبالإيمان الّذي لم يتزعزع، لتصبح نموذجًا يُحتذى به في كيفيّة الوقوف إلى جانب أبناء وبنات وعائلات من قدّموا حياتهم في سبيل الآخرين."
وتوجّه المطران طربيه لجوقة صبحي عاقوري قائلًا، "نرحّب بحرارة بأعضاء جوقة صبحي عاقوري، الّذين يكرّم حضورهم وأصواتهم ذكرى آبائهم الشّهداء، ويجسّدون من خلال موسيقاهم رسالة رجاء."
وأضاف: "نرحّب بالسّيّدة إيلاريا مازوتي، مديرة أوركستراInArteتقديرًا لدعمها للجوقة ومشاركة الأوركسترا في هذه الأمسية، وما تمثّله من قيم الجالية الإيطاليّة في محبّة الموسيقى والجمال والثّقافة. كما نوجّه ترحيبًا خاصًّا بالعميد الرّكن جهاد مرعي في زيارته الأولى إلى أستراليا، مع شكرنا لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل."
وإختتم المطران طربيه كلمته مؤكّدًا على دعم الجيش اللّبنانيّ ودوره في حماية لبنان وشعبه، متوجّهًا بالشّكر للعميد الرّكن جهاد مرعي على جهوده الإنسانيّة والوطنيّة في خدمة المحاربين القدامى وعائلاتهم.
من جهته، عبّر الوزير ديب في كلمته عن شكره العميق لسيادة المطران طربيه على جهوده ومبادراته العديدة منوّهًا بأهمّيّة الحفل الموسيقيّ في بناء جسور تواصل وسلام بين المجتمعات والبلدان وقال: "يسرّني أن أكون حاضرًا في هذه الأمسية الّتي تُجسّد الدّور العميق للموسيقى في توحيد النّاس وبناء جسور التّفاهم بين الثّقافات. ففي بلد مثل أستراليا، حيث يشكّل التّنوّع قوّة وطنيّة، يحمل اجتماع جوقة لبنانيّة مع أوركسترا إيطاليّة رسالة مؤثّرة عن قدرة الفنّ على جمع المجتمعات وتعزيز الاحترام المتبادل. كما نغتنم هذه المناسبة لتكريم الجيش اللّبنانيّ ودوره المحوريّ في حماية الاستقرار في لبنان، وللاعتراف بتضحيات الشّهداء وعائلاتهم. إنّ دعمهم واجب إنسانيّ يعكس القيم الّتي نعتزّ بها في مجتمعنا، ويؤكّد أنّ التّضامن العابر للحدود يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًّا."
السّيّدة عاقوري
وكانت كلمة للسّيّدة ليا عاقوري، رئيسة مؤسّسة المقدّم الشّهيد صبحي عاقوري، قالت فيها: "لقد تعلّمتُ أنّ الألم، مهما كان قاسيًا، يمكن أن يتحوّل إلى قوّة تدفعنا إلى خدمة الآخرين. بعد استشهاد زوجي، اخترت ألّا أستسلم للحزن، بل أن أضع وجعي في خدمة عائلات وأطفال شهداء الجيش اللّبنانيّ، ليتمكّنوا من متابعة حياتهم بثبات وكرامة، وليبقى إرث آبائهم حيًّا في وجدان الوطن. إنّ دعم هذه العائلات هو فعل وفاء ورسالة إيمان بلبنان الّذي نحلم به جميعًا."
وأضافت عاقوري "أتوجّه بالشّكر من القلب إلى سيادة المطران أنطوان- شربل طربيه على احتضانه الدّائم لهذه الرّسالة، وإلى الأوركسترا الإيطاليّة الّتي شاركتنا هذا المساء بروح فنّيّة تعبّر عن جمال التّضامن الإنسانيّ عبر الثّقافات. كما أخصّ بالشّكر جوقة صبحي عاقوري، المؤلّفة من أبناء شهداء الجيش اللّبنانيّ، الّذين حملوا أصوات آبائهم في قلوبهم، وحوّلوا الموسيقى إلى جسر بين الذّاكرة والرّجاء. إنّ حضورهم هو أبلغ شهادة على أنّ تضحيات الشّهداء لا تموت، بل تستمرّ في أبنائهم نورًا وأملًا."
العميد مرعي
من جانبه ألقى العميد الرّكن جهاد مرعي، ممثّلًا قائد الجيش اللّبنانيّ العماد رودولف هيكل، كلمة في ختام الحفل وجّه خلالها تحيّة "إلى الجالية اللّبنانيّة على وفائها، وإحساسها العالي بالواجب الوطنيّ، وتمسّكها بلبنان ومؤسّساته،" منوّهًا بدورها "في الحفاظ على صورة لبنان المشرّفة من خلال وحدتها ومسؤوليّتها وإيمانها."
وأضاف: "أودّ أن أعرب عن بالغ امتناني لسيادة المطران أنطوان- شربل طربيه على حضوره وقيادته الرّوحيّة إذ يجسّد الرّابط العميق بين الإيمان والهويّة والوطن، وحضوره بيننا هذا المساء مصدر طمأنينة وقوّة."
كما تقدّم مرعي "بالشّكر للدّولة الأستراليّة الّتي احتضنت اللّبنانيّين بكرامة واحترام ومنحتهم فرصًا واسعة، حيث أتاحت للعائلات اللّبنانيّة أن تبني وتساهم وتزدهر،" ومتوجّهًا بالشّكر أيضًا للأوركسترا الإيطاليّة الّتي تشارك جوقة صبحي عاقوري في هذا الحفل الموسيقيّ.
وقال مرعي: "أقف أمامكم بصفتي ضابطًا في الجيش اللّبنانيّ، مُكلّفًا بمهمّة رعاية عائلات شهدائنا. ويشرّفني هذا المساء أن أكون برفقة جوقة مؤلّفة من أبناء وبنات شهداء الجيش اللّبنانيّ؛ شباب وشابّات اختاروا أن يحوّلوا الذّاكرة إلى صوت، والخسارة إلى أغنية.لقد سقط شهداء الجيش اللّبنانيّ دفاعًا عن أرضنا وحدودنا وأمننا وبدمائهم رسموا الحدود الحقيقية للوطن؛ حدودًا ليست خطوطًا على خريطة، بل حدودًا أخلاقيّة ووطنيّة تُلزم جميع اللّبنانيّين."
"ولأبناء الشّهداء أقول: أنتم لا تغنّون بأصواتكم فقط، بل بتاريخكم. ومن خلال الفنّ والموسيقى والإبداع، تُظهرون لنا أنّ الحياة تستمرّ، وأنّ الجمال يمكن أن يولد من الألم، وأنّ الرّسالة يمكن أن تستمرّ ليس بحمل السّلاح فقط، بل أيضًا بالإبداع الثّقافيّ."
وفي ختام كلمته قدّم العميد مرعي درع الجيش اللّبنانيّ ورسالة تقدير من قائد الجيش اللّبنانيّ إلى سيادة المطران طربيه كعربون شكر وتقدير لالتزامه الوطنيّ والإنسانيّ ولاسيّما دعمه المستمرّ لمؤسّسة الجيش اللّبنانيّ.
كلمات
كما ألقت قائدة الأوكسترا الشّبابيّة، السّيّدة إيلاريا مازوتي كلمة قالت فيها: "يشرفني أن أكون هنا في هذه الأمسية الّتي تجمعنا حول لغة واحدة تتجاوز الحدود والثّقافات: لغة الموسيقى. أتقدّم بخالص الشّكر لسيادة المطران أنطوان شربل -طربيه على دعمه ورعايته لهذا الحفل، ولأفراد جوقة صبحي عاقوري الّذين يحملون في أصواتهم إرث آبائهم الشّهداء، وللأوركسترا الشّبابيّة الإيطاليّة الّتي تشاركني الإيمان بأنّ الفنّ قادر على بناء جسور بين الشّعوب."
وأضافت: "لقد التقيت السّيّدة ليا عاقوري منذ حوالي ثلاث سنوات، بفضل وجود فوج فورلي الإيطاليّ، الّذي تولّى قيادة مهمّة حفظ السّلام ضمن قوّات اليونيفيل، في جنوب لبنان. ومنذ ذلك اللّقاء نشأت بيننا صداقة حقيقيّة، أصبحت فيها الموسيقى اللّغة المشتركة الّتي تجمعنا."
"أمّا اليوم، فوجودنا هنا في أستراليا يمثّل تجربة فريدة ومؤثّرة بالنّسبة لنا جميعًا، وقد شعرنا بعمق التّقدير والدّفء وكانت فرصة استثنائيّة لنقدّم أمسية موسيقيّة. إنّ الغناء هنا، على هذا المسرح، ومع هذه الجوقة الشّجاعة، هو لحظة سنحملها معنا طويلًا، لأنّها تؤكّد أنّ الفنّ قادر على جمع القلوب مهما ابتعدت المسافات."
وفي ختام كلمتها، قدّمت مازوتي للمطران طربيه رسالة وصورة لـ"سيّدة النّار"، شفيعة مدينة فورلي، أعدّهما المطران ليفيو كوراتسا كعلامة صداقة وشركة وصلاة بين الكنيستين.
بدورها، شكرت المديرة التّنفيذيّة لمؤسّسة Steps of Hope السّيّدة دنيز ابراهيم كلّ من ساهم بانجاح الأمسية قائلة: "وراء كلّ مناسبة ناجحة فريق يعمل بتفانٍ وإخلاص، وهذه الأمسية خير دليل على ذلك. أتقدّم بخالص التّقدير إلى لجنة تنظيم الحفل على جهودها المتميّزة، كما أعبّر عن امتناني لجوقة صبحي عاقوري والأوركسترا، وللسّيّدتين ليا وإيلاريا، على ما قدّموه من مواهب رفيعة أسهمت في إنجاح هذا الحدث. وأخصّ بالشّكر سيادة المطران طربيه على قيادته الحكيمة ودعمه المتواصل، والمونسنيور مارسيلينو يوسف على التزامه الدّائم".
وعقب الاحتفال قال المطران طربيه إنّ هذا العرض الموسيقيّ جاء بالتّزامن مع الذّكرى السّنويّة الأولى لانتخاب الرّئيس جوزف عون رئيسًا للجمهوريّة اللّبنانيّة، مجدّدًا التّهاني بهذا الإنجاز الوطنيّ ورافعًا الصّلاة من أجل لبنان وشعبه. وأضاف أنّ هذه الأمسية الفنّيّة تحمل أيضًا بُعدًا رمزيًّا في هذا السّياق، إذ إنّ العماد عون يُعدّ أحد أعمدة المؤسّسة العسكريّة، وقد عُرف برؤيته الواضحة لدور الجيش ورسالة هذه المؤسّسة في حماية الوطن وصون استقراره، ما أضفى على الاحتفال معنى إضافيًّا يجمع بين الفنّ والوفاء للمؤسّسات الوطنيّة.
وتضمن الحفل الموسيقيّ أغنيات للسّيّدة فيروز وأغاني لبنانيّة تراثيّة قديمة، كما قدّمت الجوقة عددًا من الأغنيات باللّغة الإيطاليّة في عرض آثر استمتع به الحضور.
جوقة صبحي عاقوري
جوقة صبحي عاقوري هي جوقة لبنانيّة تضمّ أبناء وبنات شهداء الجيش اللّبنانيّ. تأسّست ضمن مؤسّسة المقدّم الشّهيد صبحي عاقوري، وهي مؤسّسة أنشأتها السّيّدة ليا عاقوري عام 2008 بعد استشهاد زوجها المقدّم عاقوري في معركة نهر البارد. تحمل الجوقة رسالة إنسانيّة عميقة، وبدعم من الجيش اللّبنانيّ تعمل المؤسّسة على تمكين أبناء الشّهداء ومساندتهم. ومن خلال مشاركاتها الدّوليّة، تنقل الجوقة رسائل سلام ورجاء وصمود وإيمان، وتشهد على قوّة الشّباب رغم الألم والخسارة.
أوركسترا InArte الشبابية
إيلاريا مازوتي هي مديرة ثقافيّة إيطاليّة، عازفة كمان وقائدة أوركسترا، تتمتّع بخبرة تتجاوز عشرين عامًا في استخدام الموسيقى كأداة للتّعليم والدّمج الاجتماعيّ والتّفاهم بين الثّقافات. وهي مؤسّسة مشروع InArteللاندماج الثّقافيّ (1998) ومديرة أكاديميّة Accademia InArteالمعروفة بنهجها التّربويّ الشّامل. كما أسّست وتقود أوركسترا InArteالشّبابيّة، الّتي تجمع موسيقيّين شباب في تجربة فنّيّة قائمة على التّعاون والمسؤوليّة المشتركة، وتلعب دورًا مهمًّا في المبادرات الدّوليّة حيث تصبح الموسيقى لغة لقاء وسلام.في السّنوات الأخيرة، قادت مازوتي بعثات موسيقيّة دوليّة للسّلام، جمعت فيها شبابًا إيطاليّين مع نظرائهم من مناطق متأثّرة بالنّزاعات، خصوصًا في الشّرق الأوسط، بهدف تعزيز الحوار الثّقافيّ والمواطنة الفاعلة.


