طربيه: ندعو الجميع للصّلاة من أجل السّلام ونتضامن مع النّازحين في لبنان وكلّ الشّعوب المتألّمة من الحروب
وتأتي الزّيارة في إطار تعزيز التّعاون بين المرجعيّتين الرّوحيّة والدّبلوماسيّة في خدمة اللّبنانيّين المنتشرين، وفي ظلّ المرحلة الدّقيقة الّتي يمرّ بها لبنان والمنطقة.
الثّوابت الوطنيّة ودعم الدّولة
وتوجّه المطران طربيه بكلمة للقنصل العامّ الجديد هنّأه فيها على استلامه المهام في القنصليّة، مؤكّدًا التزام الكنيسة المارونيّة في الانتشار بدعم الدّولة اللّبنانيّة ومؤسّساتها الدّستوريّة، وفي مقدّمها رئاسة الجمهوريّة والجيش اللّبنانيّ، باعتبارها "الضّامن لوحدة اللّبنانيّين وأمنهم"، ومشدّدًا على "أنّ الظّروف الرّاهنة تفرض تعزيز الالتفاف حول الدّولة لأنّها الإطار الجامع القادر على حماية اللّبنانيّين من الانقسام والتّحدّيات الأمنيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة المحدقة بهم."
ودعا جميع القوى اللّبنانيّة إلى احترام مؤسّسات الدّولة والاحتكام إلى قراراتها والعمل تحت سقف المصلحة الوطنيّة العليا، انسجامًا مع قرار الحكومة باعتبار"الأعمال الأمنيّة والعسكريّة الصّادرة عن حزب الله خارجة عن القانون ومطالبته الجيش اللّبنانيّ والقوى الأمنيّة بتنفيذ قراره حصر السّلاح على كامل الأراضي اللّبنانيّة،" والّذي أكّد عليه بيان المطارنة الموارنة في اجتماعهم الأخير.
وأكّد المطران طربيه "أنّ حصريّة السّلاح بيد الدّولة مبدأ وطنيّ ثابت يشكّل شرطًا أساسيًّا لحماية لبنان من الصّراعات المدمّرة وضمان الاستقرار"، مشدّدًا على "أنّ قوّة لبنان تنبع من قوّة مؤسّساته وقدرة جيشه على بسط سلطته على كامل أراضيه."
كما دعا إلى وقف الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان وتغليب منطق السّلام على لغة السّلاح، معتبرًا "أنّ المرحلة تتطلّب مسؤوليّة مضاعفة وحكمة في إدارة الخلافات، لأنّ لبنان لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات أو الانقسامات."
وفي السّياق نفسه، أكّد المطران طربيه على ضرورة التّضامن مع النّازحين اللّبنانيّين وذكّر بنداء البابا لاون الرّابع عشر الّذي تبنّته الكنيسة المارونيّة والأساقفة الكاثوليك في أستراليا، والدّاعي إلى الصّوم عن الكلام والأفعال الّتي تولّد الكراهيّة، وإلى الصّلاة من أجل استعادة الدّبلوماسيّة دورها الطّبيعيّ في خدمة الشّعوب الّتي تتوق إلى سلام عادل ودائم، معبّرًا عن "تضامن الكنيسة مع الشّعوب المتألّمة والمقهورة في أماكن النّزاع والحروب"، داعيًا إلى "الصّلاة من أجل السّلام كالتزام إنسانيّ وأخلاقيّ تجاه كلّ إنسان مهدّد في حياته وكرامته."
هموم الجالية ودور القنصليّة
وفي الشّأن الاغترابيّ، نقل المطران طربيه إلى القنصل العامّ الجديد هواجس اللّبنانيّين في أستراليا، مؤكّدًا أنّ الجالية تشكّل امتدادًا حيويًّا للبنان وأنّ الحفاظ على ارتباطها بالوطن مسؤوليّة مشتركة، ودعا إلى تطوير خدمات القنصليّة وتسهيل معاملات اللّبنانيّين، خصوصًا في ظلّ الظّروف القاسية الّتي يمرّ بها لبنان.
كما توقّف المطران طربيه على عمل القناصل العامّين السّابقين وخصّ بالشّكر كلّ من السّادة روبير نعّوم وجورج بيطار غانموشربل معكرون، كما أشاد بعمل القنصل الحاليّ المساعد السّيّدة ساره الدّيراني. وأكّد استعداد الأبرشيّة لتقديم كلّ دعم ممكن لتعزيز التّعاون بين القنصليّة والمؤسّسات الاغترابيّة، بما يصون كرامة اللّبنانيّين وحقوقهم ويُبقيهم على تواصل دائم مع وطنهم الأمّ.
من جهته، أعرب القنصل العامّ الشّملاتي عن تقديره للدّور الوطنيّ والرّوحيّ الّذي تضطلع به الأبرشيّة المارونيّة بشخص راعيها المطران أنطوان- شربل طربيه، مؤكّدًا أنّ القنصليّة ستعمل بكلّ إمكاناتها لخدمة أبناء الجالية وتعزيز حضور لبنان في الاغتراب، وتطوير التّعاون مع المؤسّسات الرّوحيّة والاجتماعيّة اللّبنانيّة في أستراليا.
وكانت أيضًا كلمة للسّيّد أنور حرب، ناشر صحيفة النّهار الأستراليّة، نوّه فيها بالدّور الوطنيّ والرّوحيّ لسيادة المطران أنطوان- شربل طربيه لاسيّما مبادرته إلى ترؤّس وتنظيم وفد الجالية اللّبنانيّة لتهنئة سعادة القنصل العامّ الجديد، لما تحمله هذه الزّيارة من أبعاد إنسانيّة وخدماتيّة ووطنيّة. وشدّد حرب على أهمّيّة التّفاعل والتّعاون مع القنصليّة العامّة لدورها المهمّ في حياة اللّبنانيّين المنتشرين، مهنئًا القنصل العامّ الجديد على تولّيه مهامه ومشيدًا بسجله ومسيرته في تمثيل لبنان. وختم حرب كلمته بالتّعبير عن دعم قرارات الحكومة اللّبنانيّة وكلّ المؤسّسات الشّرعيّة لاسيّما رئاسة الجمهوريّة والحكومة، داعيًا إلى تنفيذ حصر السّلاح بيد الدّولة اللّبنانيّة."
