عبد السّاتر في الشّعانين: يسوع وحده الّذي يستحق أن نتبعه
وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد السّاتر عظة جاء فيها بحسب إعلام المطرانيّة: "رأوا فيه الملك ابن داود الّذي سيخلّصهم من جَور الوثنيّ المحتلّ ويُعيد المجد إلى إسرائيل، فاستقبلوه بحفاوة ووضعوا عباءاتهم، أغلى ما عندهم، تحت حوافر الدّابة الّتي كان يركبها. ولكن بعد أيّام قليلة، ولمّا لم يحقِّق لهم الحلم، تركوه وحيدًا أمام بيلاطس، وحيدًا بين أيدي الجند يلطمونه ويهزأون به وصرخوا: "أصلبه".
تذكَّروا شفاءه المرضى وتكثيره الخبز والسّمك ودعوته لعازر من القبر فلحقوا بموكبه وهم يهزّون سعف النّخل ويصرخون: "هوشعنا! مبارك الآتي باسم الرّبّ!" ركضوا خلفه لحاجتهم إليه وحتّى يفكَّ ضيقهم أو يمنحهم نعمة يطلبونها. وبعد أيّام قليلة، ولمّا توقّفت المعجزات وبقوا هم على حالهم، تخلّوا عنه وصرخوا: "أصلبه".
ونحن المسيحيّين والمسيحيّات، وفي علاقتنا مع الرّبّ يسوع، لسنا مختلفين في أحيان كثيرة عن أولئك. فنحن أيضًا نريد يسوع ملكًا لنحارب باسمه وبملائكته من يخالفنا الرّأي فننتصر، ولنسيطر باسمه على العالم. نحن أيضًا نريده مخلِّصًا لنا من ضيقاتنا ومن أعدائنا الخفيّين والظّاهرين ونريده أن يمنحنا السّلام فور تلاوتنا صلاة من أجل السّلام ومن دون أن نعمل من أجل السّلام.
نحن أيضًا نريد منه الشّفاء لأحبّائنا والخيرات لعائلاتنا. نحن أيضًا نريده أن يُنزل إلى جهنّم من لا نحبّ أو من أساء إلينا وأن يصعد إلى السّماء من يخدموننا ومن يحبّوننا. نحن نريد أن تكون إرادتنا إرادة الرّبّ يسوع ومنطقنا في التّفكير والتّصرّف منطقه. وإلّا ... وإلّا تخلَّينا عنه وتركناه وحيدًا وصرخنا: إنّه ضعيف وهو لا يحبَّنا وقد نشكّك حتّى في وجوده.
إخوتي وأخواتي، ربّنا يسوع هو هو في الأمس واليوم وغدًا. إنّه الرّاعي الصّالح الّذي لا يغيب عن رعيّته والحاضر معنا في آلامنا وأحزاننا ليحملها عنّا. إنّه الرّاعي الصّالح الّذي يترك التّسعة والتّسعين ليبحث عن الخروف الضّالّ. ربّنا يسوع هو عبد الله الّذي تحدث عنه آشعيا. إنّه هو الّذي حمل آثامنا وعاهاتنا عنّا. إنّه ابن الله الآب المتجسّد والّذي بتجسّده وموته وقيامته انتصر على كلّ موت فينا وفي الخليقة كلّها وأعطانا الحياة الأبديّة. إنّه الحنان والغفران اللّامتناهيان. إنّه منبع الحياة الحقيقيّة وسبب كلِّ فرح ورجاء.
فلنجدِّد يا إخوتي وأخواتي إيماننا بهذا الإله وبهذا الرّبّ. ولنُنقِّ إيماننا به ومحبّتنا له من كلِّ مصلحة وغاية مهما عظُمَت. لنستودع ذواتنا بين يديه ولنتّكل على محبّته. ولنسِر في زيّاح الشّعانين خلفه لأنّه وحده الّذي يستحق أن نتبعه صارخين: "هوشعنا لابن داود، مبارك الآتي باسم الرّبّ"."
وفي ختام القدّاس الإلهي، طاف الجميع في زيّاح الشّعانين، هاتفين "هوشعنا! مباركٌ الآتي باسم الرّبّ".
