لبنان
02 آب 2023, 13:20

عبد السّاتر للمسؤولين في ذكرى انفجار المرفأ: كيف تستطيعون أن تدعوا أنفسكم مسؤولين وأنتم لا تفعلون إلّا القليل من أجل إحقاق الحقّ؟

تيلي لوميار/ نورسات
في الذّكرى الثّالثة لإنفجار مرفأ بيروت، احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد السّاتر بالقدّاس الإلهيّ في كنيسة مار يوسف- الحكمة لراحة أنفس شهداء وضحايا نادي الحكمة الرّياضيّ، وعلى نيّة شفاء الجرحى والمصابين، عاونه فيه خادم الرّعيّة النّائب العامّ المونسنيور إغناطيوس الأسمر والخوري عصام ابراهيم والخوري نعمة الله مكرزل، بمشاركة لفيف من الكهنة، بحضور أهالي شهداء وضحايا الانفجار، وعدد من الجرحى، إضافة إلى فعاليّات عديدة وجمهور من المؤمنين.

بعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد السّاتر عظة جاء فيها بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام": "نلتقي في هذا المساء، وبدعوة من نادي الحكمة الرّياضيّ، لنحتفل معًا بالقدّاس الإلهي لراحة أنفس شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت من بين أعضاء ومشجّعي النّادي، وعلى نيّة شفاء الجرحى وتعزية المحزونين من بينهم. وهذا القدّاس هو فعل وفاء من النّادي بلجنته الإداريّة وبمجلس أمنائه وبلاعبيه وبجمهوره نحو من كانوا أوفياء له على مرّ السّنين وساندوه بمحبّتهم وبحضورهم وبصلاتهم مرارًا عديدة. إنّه دمعة محبّة تذرفها عيوننا على كلِّ شهيد وضحيّة، وعلى كلِّ مجروح ومتألّم غدرت به يد الشّرّ والطّمع والحقد والكبرياء. هذا القدّاس هو كلمة تعزية نقولها لكلِّ الآباء والأمّهات الّذين يبكون كلَّ يومٍ أعزّاءهم الّذين قضَوا على يد متوحّشين أو يبكون الغالين الّذين سُمِّروا على صليب الألم والإعاقة والغيبوبة. إنّه صرخة في وجه كلّ لبنانيّ ولبنانيَّة يريد أن ينسى انفجار ٤ آب ٢٠٢٠ ليعود إلى حياته "الطّبيعيَّة" أو يحاول أن يطمر هول الجريمة بالمهرجانات الصّاخبة ومشاهدِ الفرح الزّائفة قبل أن تأخذ العدالة مجراها وتُعلنَ حقيقةُ ما جرى.

وإلى المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت الّذين يعتقدون أنّهم نفذوا بفعلتهم نقول: تذكّروا أنّ الله يسمع أنين الأبرياء وأنّ دماء الشّهداء تصرخ نحوه ليل نهار. تذكّروا أنّ الله هو رؤوف ولكنّه عادل أيضًا فأقرّوا بذنبكم وتوبوا فيرأف بكم. لا تستهزئوا بمن يُطالبون بتحقيق العدالة وبالمحاسبة ولا تستخّفوا بحزن الثّكالى والأرامل واليتامى حتّى لا تسمعوا من السّيّد الدّيّان هذه الكلمات الرّهيبة: إذهبوا عنّي يا ملاعين إلى نار الأبد.  

وإلى المسؤولين في لبنان اليوم من كلّ الاتّجاهات السّياسيّة والطّوائف نقول: كيف تستطيعون أن تدعوا أنفسكم مسؤولين وأنتم لا تفعلون إلّا القليل من أجل إحقاق الحقّ خوفًا ربّما من عدوّ أو تملّقًا لصديق؟ كيف تستطيعون أن تستمرّوا في حياتكم، تولمون وتبتهجون، وهناك أمّهات تبكي كلَّ يومٍ فلذة الكَبِد المُقعدِ أو المشوَّهِ المُحيّا أو الغارق في غيبوبة؟ كيف لا تحرِّكون إصبعًا لإنهاء هذه المأساة بالحقّ وأهل الشّهداء والضّحايا والمصابين رأوا فيكم رجالًا أحرارًا في خياراتهم ومستقلّين في قراراتهم؟ فلا تكونوا خيبة أمل لهم!

يا أخواتنا وإخوتنا الأبرار، يا من نشتاق كلَّ يوم إلى معانقتهم وإلى شمِّ رائحتهم وإلى سماع صوتهم وإلى مشاهدتهم ولو للحظة واحدة، لن نُهمل القضيَّة وسنعمل لأجلها جسمًا واحدًا حتّى لا تذهب دماؤكم هدرًا وحتّى لا يصير لبنان بلد الفجّار والتّجّار والأشرار. يا أخواتنا وإخوتنا الأبرار، صلّوا لأجلنا. آمين".

وفي ختام القدّاس، تلا الشّاعر نزار فرنسيس أسماء شهداء وضحايا الانفجار وصفاتهم في قصيدة شعريّة وأضيئت الشّموع ووُضعت الورود أمام صورة كلّ شهيد وضحيّة.