علوم
19 تموز 2022, 05:15

فطر سحري يعالج الاضطرابات النفسية

تيلي لوميار/ نورسات
هناك نحو دزينة من أنواع الفطر النامية في باحات المنازل وضمن مدن الساحل الغربي للولايات المتحدة، لكن نوعين تحديدًا اجتذبا اهتمام العلماء: فطر "Psilocybe cyanescens" و "Psilocybe allenii". وهُما من بين مئات أنواع الفطريات المسببة للهلوسة بفضل احتوائها مركب "سيلوسيبين"، وتشير بحوث أولية إلى إمكانية استخدامهما في علاج الاضطرابات النفسية وتخفيف أعراض الاكتئاب المزمن والقلق، لكن ما يزال أمامنا الكثير لاستكشافه حول طبيعتها وتاريخها التطوري.

فمن أبرز ما يميّز هذين النوعين من الفطر ويشد انتباه العلماء إليهما هو موقع نموهما، فمعظم النباتات والحيوانات والفطريات تزدهر في البرية بصورة طبيعية، أما "P. cyanescens" و "P. allenii" فعلى النقيض يزدهران في قلب المناطق العمرانية. قد تسير لساعات في غابات كاليفورنيا دون أن تجد أثرًا لهذه الفطريات، لكنك إن توغلت في المدينة فستجد العديد منها ينمو خاصة على الأخشاب. يقول الكيميائي "جوردان جيكوبس"، الذي يملك مختبرًا في أوريغون ويتخذ من جمع الفطر هواية، "إن من المذهل أن فطرًا ذا تأثير عقلي محتمل طويل المدى على الإنسان قد اختار هذه البيئة لتكون موئلًا مناسبًا له".

آلية دفاعية في بيئة مكشوفة

تتميّز فطريات "P. cyanescens" و "P. allenii" بحجمها الضئيل الذي لا يتجاوز طولها 8 سنتيمترات، وتفضل البيئة المكشوفة للنمو. وبما أن الفطريات غنية بالعناصر الغذائية، فيعتقد العلماء أنها تنتج المواد المسببة للهلوسة كوسيلة دفاعية لصد الحيوانات العاشبة. لم ينظر الباحثون بجدية بعد فيما إن كانت الحيوانات تختبر شعورًا بالنشوة أو الهلوسة لدى استهلاك مادة السيلوسيبين، لكن "جيسون سلوت"، عالم أحياء لدى "جامعة أوهايو" يقول ضاحكًا: "ليس هناك بالضرورة ما يمنع الحيوانات من الاستمتاع بشعور النشوة". لا تنمو هذه الفطريات على الأخشاب الغنية كجذوع الأشجار المتهاوية حديثًا في الغابة بفعل عاصفة، بل تفضل النمو على الأخشاب القديمة التي انتُزعت منها معظم العناصر الغذائية ونمت عليها فطريات أخرى سابقًا، كتلك المستخدمة لتزيين وتنسيق الحدائق وباحات المنازل في كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن. فهي بذلك تشبه الجرذان والصراصير والحمام كونها لا تنجو في المناطق الحضرية فحسب؛ بل تنتعش وتزدهر فيها.

فطر سحري يُعالج الاضطرابات النفسية

نوع عالمي

من أين ظهرت وكيف انتشرت؟ أسئلة ما تزال قيد البحث. تشير أدلة جينية إلى أن أستراليا محل نشأتها، وأدلة أخرى تشير إلى شمال غرب الولايات المتحدة، لكنها اليوم تنتشر على نطاق واسع ويمكن العثور عليها في معظم الولايات وفي أوروبا وجنوب إفريقيا كذلك. لدى الباحثين نظريتان حول كيفية انتشار هذه الفطريات حول العالم. الأولى أن الرياح تكفلت بنقل جراثيم الفطر، أما الثانية فتقول أن "الغزل الفطري" قد سافر عبر قنوات الشحن وشبكات الاستيراد والتصدير البشرية متخفيًا ضمن قطع الأخشاب المحملة برًا وبحرًا، فأينما حلت الأخشاب حل الفطر معها.

فيما يزال العلماء يكتشفون العالم الخفي لهذه الفطريات، إلا أننا نعلم -حتى اللحظة- أنها تفضل بقايا الأخشاب الرطبة، وتلاحق الإنسان في موائله الحضرية ما دامت البيئة ملائمة لها، وقد تكون مستقبلًا سببًا في تعزيز الصحة العقلية وتحسين حياة الكثير من البشر.

 

المصدر: National Geographic