لبنان
17 آذار 2026, 09:45

كاريتاس ولبنان والشّرق الأوسط في صلاة المطران عون خلال قدّاس إقليم كاريتاس- جبيل السّنويّ

تيلي لوميار/ نورسات
ترأّس راعي أبرشيّة جبيل المارونيّة المطران ميشال عون القدّاس السّنويّ لرابطة كاريتاس لبنان- إقليم جبيل، في كنيسة مار يوحنّا مرقس، بمشاركة المدبّر العامّ للرّهبانيّة المارونيّة الأب سيمون عبّود، رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، منسّق جهاز الأقاليم الخوري بسّام سعد، مرشد إقليم كاريتاس جبيل الخوري جاد الحاج، بمشاركة خادم رعيّة مار جرجس- جبيل الأب طوني حدشيتي، بحضور عدد من الفعاليّات.

بعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عون عظة جاء فيها بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام": "هذا القدّاس يشكّل فرصة لكي نجدّد عزمنا على عيش المحبّة، وفق البعد الّذي تعلّمنا إيّاه الكنيسة في تعليمها الاجتماعيّ، والّذي تجسّده كاريتاس على أرض الواقع من خلال أعمال المحبّة والتّضامن الّتي لا مثيل لها.

تعرفون أنّ الظّروف الصّعبة والحرب الّتي يعاني منها وطننا، كما نعلم أيضًا أنّ الدّولة اللّبنانيّة، ولاسيّما وزارة الشّؤون الاجتماعيّة، الّتي تحمل همًّا كبيرًا في كيفيّة استقبال ومساعدة النّازحين، قد اختارت كاريتاس لتكون الجهة الّتي تنسّق هذه الأعمال. وقد عُقد اجتماع المركز الرّئيسيّ لكاريتاس- سنّ الفيل، ضمّ مختلف الجمعيّات والجهات العاملة في المجال الإنسانيّ، بهدف الاستجابة لهذه الحاجة الكبيرة الّتي فرضتها علينا ظروف الحرب. لذلك نحن مدعوّون إلى الوقوف جميعًا إلى جانب كاريتاس الّتي تجسّد برسالتها الإنسانيّة، المحبّة كما يدلّ اسمها، إذ إنّ كلمة "كاريتاس" تعني المحبّة. ورسالتها لا تقتصر على تقديم المساعدة، بل تسعى أيضًا إلى الحفاظ على كرامة كلّ إنسان، لأنّ لكلّ إنسان كرامته وهو عزيز ومهمّ أمام الرّبّ.

ننتظر من كاريتاس أن تقوم بالمزيد، لكنّنا ننسى أنّ كاريتاس لكي تتمكّن من القيام بالمزيد تحتاج إلى وقوفنا جميعًا إلى جانبها، فهي غالبًا ما تتلقّى مساعدات من الخارج مخصّصة لمشاريع محدّدة تلتزم بتنفيذها وفق أهداف مرسومة، لكنّها لكي تتمكّن أيضًا من تلبية الحاجات الكبرى تحتاج إلى دعم أبناء الوطن، ولاسيّما خلال حملة الصّوم الّتي نعيشها الآن، وكذلك في مختلف المناسبات. لذلك علينا أن ندرك أنّ رسالة المحبّة هي مسؤوليّة كلّ واحد منّا. فعندما ساوى الرّبّ يسوع نفسه بالمحتاج والجائع والمريض، قال لنا: "كلّ ما فعلتموه لأحد إخوتي هؤلاء الصّغار فلي قد فعلتموه". لذلك، كلّما شعرنا بأنّ علينا واجب مساعدة الآخرين وعيش المحبّة كمسيحيّين، يمكننا أن نتوجّه إلى كاريتاس، لأنّنا أحيانًا لا نعرف كيف نساعد أو بأيّ طريقة. ولهذا نشكر الله على وجود كاريتاس، ليس فقط في لبنان بل في العالم كلّه، ونشكره على الرّسالة الّتي تقوم بها، كما نشكره على كلّ الّذين يتبرّعون ويقدّمون من ذاتهم. أحيانًا يكون العطاء بسيطًا كـ"فلس الأرملة"، لكن قيمته كبيرة. فكثيرًا ما نتعلّم من إخوتنا في الغرب مثالًا جميلًا، حيث قد تخصّص سيّدة من معاش تقاعدها مبلغًا بسيطًا، ربّما عشرين دولارًا في الشّهر، لكنّها تؤمن بأنّ من واجبها مساعدة المحتاجين. فليت عدد الّذين يعطون من ذاتهم في وطننا يزداد، إلى جانب كلّ الأشخاص الّذين يقدّمون أيضًا من خلال العمل التّطوّعيّ. وهنا أودّ أن أخصّ بالتّحيّة شبيبة كاريتاس، الّذين هم جميعًا متطوّعون يقدّمون بكرم كبير وبجهود مميّزة. فنحيّيهم جميعًا".

وعن إنجيل المخلّع قال: "في هذا الأحد الخامس من زمن الصّوم الكبير، تدعونا الكنيسة إلى التّأمّل في إنجيل شفاء المخلّع. وهذه الآية تتميّز عن غيرها من الآيات الّتي تأمّلنا فيها أو سنتأمّل فيها خلال زمن الصّوم، لأنّ هذا المخلّع لم يكن قادرًا بمفرده أن يصل إلى يسوع. يمكن أن يرمز هذا المخلّع إلى الإنسان المقيّد بالخطيئة، الّذي يحتاج إلى نعمة خاصّة. وهنا تلعب الكنيسة دورها في مساعدته على الوصول إلى هذه النّعمة. يخبرنا إنجيل مرقس أنّ أربعة رجال حملوا هذا المخلّع. وهؤلاء الأربعة يمثّلون الجماعة الكنسيّة الّتي حملت همّه. ويصوّر لنا الإنجيل مدى محبّتهم وحماسهم، إذ لم يسمحوا لأيّ عائق أن يمنعهم من إيصال المخلّع إلى يسوع، حتّى إنّهم كشفوا السّقف وأنزلوه أمام الرّبّ. ويقول الإنجيل: "فلمّا رأى يسوع إيمانهم". ففي معظم العجائب الّتي صنعها الرّبّ يسوع يظهر إيمان الشّخص الّذي ينال الأعجوبة، كما في شفاء المرأة النّازفة أو الأبرص. أمّا هنا فيتجلّى إيمان الجماعة. فلمّا رأى يسوع إيمانهم قال للمخلّع: "مغفورة لك خطاياك". إنّ غفران الخطايا هو ولادة جديدة في الإيمان. وربّما رأى يسوع أنّ هذا المخلّع لم يكن يملك الإيمان الكافي ليقف على قدميه، لذلك، ولإظهار سلطانه كابن الله على غفران الخطايا، قال له: "قم، احمل فراشك واذهب إلى بيتك". كم هو مهمّ، أن نؤمن بأنّ زمن الصّوم هو زمن العودة إلى الرّبّ، وزمن اختبار مغفرة الخطايا. فلا أحد منّا لا يحتاج إلى اختبار هذه المغفرة من الرّبّ يسوع. وهنا تلعب الجماعة دورًا كبيرًا بتضامنها وإيمانها، في مساعدة كلّ شخص. فالفرد ينتمي إلى الجماعة، والجماعة تحمل أيضًا كلّ فرد من أعضائها. وهذا ما يجعلنا نختبر أنّنا كنيسة واحدة متضامنة في مسيرة الإيمان، وفي الإصغاء إلى كلمة الله، وفي عيش التّوبة، وكذلك في أعمال الرّحمة والمحبّة".

وأنهى عون سائلًا "الرّبّ في هذا الزّمن المبارك أن يرافقنا في مسيرتنا نحو الفصح، لكي نختبر القيامة على المستوى الشّخصيّ، وكذلك على مستوى وطننا لبنان. وفي هذا القدّاس أيضًا، ومع صلاتنا من أجل كاريتاس ورسالتها، نصلّي من أجل وطننا لبنان ومن أجل جميع بلدان الشّرق الأوسط، لكي تتوقّف الحروب، ويلهم الرّبّ المسؤولين وأصحاب القرار، فيفتحوا قلوبهم للإصغاء إلى صوته. كم يحزننا أن نسمع أنّ كلّ طرف من أطراف الحرب يلجأ إلى الله طالبًا النّصر. لكن البابا القدّيس يوحنّا بولس الثّاني كان يقول إنّ الله لا يعرف الحرب طريقًا إلى السّلام، بل إنّ السّلام يأتي من خلال الحوار والتّفاوض واللّقاء. فلنصلِّ لكي يسمع الجميع صوت الله وصوت البابا، فيعود السّلام إلى وطننا".

وفي ختام القدّاس، شكر الأب غاوي المطران عون على دعمه المتواصل لرسالة كاريتاس، وأثنى على التزام المتطوّعين في الإقليم، بخاصّة الشّبيبة، على "التزامهم الإنسانيّ وخدمتهم الصّامتة."

وفي ظلّ ما يمرّ به لبنان، وإعلان كاريتاس حالة الطّوارئ، استذكر المرشد الرّوحيّ لإقليم القليعة- مرجعيون الخوري بيار الرّاعي "الذي بقي أمينًا لرسالته حتّى النهاية"، وشقيق المونسنيور الغفري "الّذي استشهد أيضًا في الجنوب"، رافعًا الصّلاة "من أجل راحتهما الأبديّة".

وختم مؤكّدًا أن كاريتاس "ليست مجرّد مؤسّسة، بل هي قلب الكنيسة النّابض بالمحبّة"، داعيًا إلى "الصّلاة من أجل لبنان".

وكانت رئيسة مكتب إقليم جبيل جنين بولس قد شدّدت على أنّ كاريتاس هي رسالة محبّة بدون حدود، داعية الجميع إلى مؤازرتها لكي تستمرّ.