الفاتيكان
20 أيار 2026, 11:50

كلمات البابا تطمئن قلب الشّابّ بييترو، والتّفاصيل؟

تيلي لوميار/ نورسات
"أشعر بالخوف من خسارة جميع الصّداقات الّتي اكتسبتها في هذا الفصل من حياتي، ليس فقط في المدرسة، بل وأيضًا في الرّعيّة وفي حياتي اليوميّة". هذا الخوف عبّر عنه بييترو طالب من إقليم كالابريا في رسالة كتبها إلى البابا لاون الرّابع عشر نُشرت في مجلّة "ساحة القدّيس بطرس" الصّادرة عن بازليك القدّيس بطرس في الفاتيكان بإشراف الرّاهب الفرنسيسكانيّ إينزو فورتوناتو.

إلّا أنّ هذا الشّعور بلسمه الأب الأقدس عبر طمأنة الشّابّ في ردّه قائلًا: "أنت محبوب من يسوع. ليس بطريقة مجرّدة، بل بشكل شخصيّ، تمامًا كما أنت اليوم، بأسئلتك وأحلامك، ومخاوفك ورغباتك".

وأكّد البابا للشّابّ أنّ "الرّبّ لا يخيّب الآمال والرّغبات الّتي أشعلها هو نفسه في القلوب"، سائلًا إيّاه عدم الاستعجال في "فهم كلّ شيء دفعة واحدة. فالوقت معلّم صبور يداوي الجراح".

وأضاف: "إنّ الصّلاة اليوميّة، حتّى وإن كانت بسيطة وقليلة الكلمات، والإصغاء إلى كلمة الله، والاحتفال بالأسرار المقدّسة، والاسترشاد بالأشخاص الحكماء، جميع هذه الأمور ستساعدك على التّمييز؛ لتعرف أيّ روابط ينبغي عليك صونها وتنميتها، وأيّها يجب تركه بدون إطلاق أحكام".

هذا تابع مؤكّدًا للشّابّ أنّ هذه المحبّة "تسبقك وسترافقك دائمًا، وهي لا تعتمد على الخيارات الّتي ستتّخذها ولا على الطّرق التي ستسلكها"، فـ"يسوع يعرف جيّدًا خبرة الصّداقة؛ فقد دعا تلاميذه أصدقاء، وقاسمهم الخبز ومسيرة الطّريق، وكان صديقًا للـعازر ومرتا ومريم. لقد عاش روابط حقيقيّة وصادقة، وصولًً إلى اختبار مرارة الفراق والخيانة. ولذلك، سيكون يسوع أوّل من يتفّهم خوفك من خسارة الصّداقات الّتي طبعت هذه السّنوات من عمرك. بالنّسبة لك، لن يبقى كلّ شيء على حاله، ولكن من كان صادقًا وحقيقيًّا لن يضيع؛ لا بل إنّ الحبّ الحقيقيّ لا يزول ويبقى إلى الأبد، وينضج حتّى وإن تغيّر شكله."

كما عبّر بييترو في رسالته عن حلمه في "السّير برفقة شخص ما على طريق" محبّة المسيح، مستدركًا بالقول: "لكن يقيني في علاقاتي يتزعزع؛ وأخشى ألّا أتمكّن حتّى من تمييز الرّوابط الحقيقيّة الّتي تستحقّ الحفاظ عليها وتغذيتها، وتلك الأقلّ صدقًا الّتي يمكنني الاستغناء عنها. أيّها الأب الأقدس، من أجل كلّ هذا ومن أجل مستقبلي القريب، أطلب منكم الصّلاة من أجلي، لكي أعرف كيف أتعايش مع هذا الشّعور بالقلق والحنين الّذي يرافقني، وأن أتمكّن من أن أنطلق بهدوء في طريقي، صانعًا دائمًا مشيئة الله".

وثمّن البابا حلم الشّابّ بتأسيس عائلة مبنيّة على محبّة المسيح، وقال: "إحفظ هذا الحلم بثقة. فالرّبّ لا يخيّب الرّغبات الّتي أشعلها هو نفسه في القلب. أؤكّد لك صلاتي، وأطلب لك نعمة السّلام الدّاخليّ، والثّقة، والنّظرة الواضحة والنّقيّة إلى حياتك.

أوكلُك إلى مريم العذراء، الّتي تعلّمت في شبابها كيف تثق، رغمًا عن أنّها حملت في قلبها أسئلة كانت أكبر منها".