ماذا يقول البطريرك ساكو عن اعتراف لصّ اليمين وقوّة رحمة يسوع؟
وفي في شرح اليوم، وعلى ضوء إنجيل لوقا القائل: "وأخذ أحد المجرمين المعلّقين على الصّليب يشتمه فيقول: ألست المسيح؟ فخلّص نفسك وخلّصنا! فانتهره الآخر قال: أوما تخاف الله وأنت تعاني العقاب نفسه! أمّا نحن فعقابنا عدل، لأنّنا نلقى ما تستوجبه أعمالنا. أمّا هو فلم يعمل سوءًا. ثمّ قال أذكرني يا يسوع إذا ما جئت في ملكوتك. فقال له "لحقّ أقول لك: ستكون اليوم معي في الفردوس" (لوقا 23/19-43)، يفسّر البطريرك ساكو بحسب إعلام البطريركيّة:
"يعبّر إنجيل لوقا عن المكانة الأساسيّة للرّحمة الإلهيّة غير المحدودة، من خلال ذروة اهتداء لصّ اليمين المصلوب مع يسوع، ما يؤكّد بداية عهد جديد، وفتح باب الرّحمة أمامنا إلى آخر دقيقة من حياتنا.
في زماننا حيث انحدرت الأخلاق كثيرًا، ويتساهل المجتمعمع الكذب والفساد، والأنانيّة والعنف والشّهوا...يأتي اعتراف لصّ اليمين ليعزّز عندنا الثّقة بفرصة النّدامة:أذكرني في ملكوتك. وجواب يسوع الرّائع: اليوم تكون معي في الفردوس.إنّها لحظة مميّزة ومؤثّرة، بينما في نفس الوقت ينقل الإنجيل موقف النّفاق الدّينيّ لأشخاص يستهزؤون بيسوع بروح الانتقام،في ضحكات صاخبة.
ما يضفي على النّصّ نكهة خاصّة، هو وجود مريم العذراء كشاهدة مباشرة للأحداث الّتي روتها للوقا فدوّنها. من هذا المنطلق نفهم كيف أنّ كلمات المسيح الأخيرة، وسط أنين الألم، قد انغرست عميقًا في ذاكرتها، خصوصًا أنّها كلمات رحمة تختصر معنى بشارته-الإنجيل.
ليس مستغربًا من لوقا وهو طبيب، أن يختار تلك اللّحظة الأخيرة الحسّاسة من حياة يسوع ليبرز علامة ساطعة جدًّا على قوّة رحمته الواسعة الّتي تحرّر مجرمًا حقيقيًّا من الخطيئة.. نظرة رحمة وكلمات دافئة من يسوعغيّرت قلب اللّصّ 180 درجة، وفتحت له باب الخلاص، وصار أوّل من يدخل الفردوس بعد يسوع. إختبار صوفيّ عاش دهشته وفرحه وهو لا يزال حيًّا.
المشكلة ليست في الخطيئة- الخيانة بل في الانغلاق على الذّات بحيث لا نرى شيئًا آخر.عند الصّليب: أنكره بطرس، لكنّه عاد فتاب، وعهد إليه يسوع بكنيسته، وهرب معظم التّلاميذ، لكنّهم عادوا من جديد إلى الشّركة معه، ليتحمّلوا مسؤوليّاتهم في نقل الإنجيل إلى العالم أجمع حتّى الاستشهاد.لكن يهوذا الإسخريوطيّ وحده انعزل وانغلق على ذاته وانتحر، بدل أن ينظر إلى يسوع الرّحيم ويندم ويطلب منه أن ينتشله من مستنقع الخطيئة.
نحن في زمن الصّوم الكبير الّذي يدعو إلى تغيير سلوكنا، استعدادًا للاحتفال بعيد قيامة المسيح. سؤالي هو:ماذا تمثّل لنا حادثة اعتراف اللّصّ وقوّة رحمة الله؟ ما هي الخطوات الملموسة الّتي يمكننا اتّخاذها على غراره لنتحوّلبقلوب منفتحة من الخطيئة إلى النّعمة؟ من منّا هو كامل؟ لنفهم رسالة: إعتراف لصّ اليمين ورحمة يسوع!".
