مازن عبّود يتذكّر لقاءه الأوّل بالأخ نور
"أتذكّر الأخ نور حين وصل إلى بلدتنا في منتصف الثّمانينيات من أجل مخيّمٍ صيفيّ، ولم يتجاوز عمري يومها عدد أصابع اليد. وعلى ما أذكر، كان مطران بيروت للرّوم الكاثوليك (بخعوني) من بين من رافقه. ثمّ ما لبث ذلك المخيّم أن أفضى إلى مخيّمين أو أكثر، فأضحينا لأكثر من صيف على موعدٍ معه ومع جماعته.
كنّا نُسرّ كثيرًا بتلك الشّابّات والشّباب الّذين كانوا ينقلون إلينا الكلمة والأناشيد. ولا أنساه أبدًا رجلًا يلتحف الجِنفاص، وينتقل مع جماعته حافيًا بين كنائس دوما، حيث كان يقيم التّطوافات، ساعيًا إلى ربط العائلات المسيحيّة بعضها ببعض.
يومها، تساءل كثيرون عن هدفه، وما إذا كان حقًّا يسعى إلى تلك الوحدة، فكنيستنا كانت تخشى الاقتناص الّذي ما زال شبحًا يلاحقها. أمّا الجواب، فقد أتى عبر مجموعة "نورسات" الّتي لم تقتنص أحدًا، بل حافظت على التّنوّع في الوحدة. فتلك المساحة شكّلت فسحةً تتفاعل من خلالها الكنائس المسيحيّة، وأضحت شاشاته مساحة للوحدة. إستكمل هدفه وقام بإيصال الرّسالة إلى أكبر عدد ممكن من النّاس، ونعاه رؤساء الكنائس جميعًا.
عدت فالتقيته مرّتين إثر استضافتي على شاشته، فوجدته كما عرفته: خافت الصّوت، متواريًا، وفقيرًا حتّى في حضوره. كان رجلًا من عالمٍ آخر. أطلق روحه في الجمعة العظيمة وفق ترتيب كنيسته، وودّع شاشته والعالم بعد أن جاهد الجهاد الحسن.
كم نحن بحاجة إلى جسورٍ ورُسُل محبّة لا إلى إثارة! سنتذكّره جميعًا حتمًا. وأجدني اليوم أرتّل من جديد، وهو سائر إلى العلى، النّشيد الّذي علّمنا إيّاه يومًا في دوما: "ها نحن سائرون ومصابيحنا مشتعلة، ننتظر عودتك أيّها الرّبّ يسوع".
وسأبقى أسأل، كما سألته في طفولتي: كيف ولماذا يرتفع الله إلى العلى إذا ما كان مالئ العلى والدنا برمّتهما؟
يإرتفع الأخ نور إلى العلى، فشاشتك ستبقى أبدًا نورًا في هذه الدّنى.
المسيح قام!".
