ما هي النّقاط الثّلاثة الضّروريّة للحياة الرّسوليّة؟
متناولًا النّقطة الأولى، أكّد البابا على أهمّيّة الكاريزما ودور الروّح القدس في تجديد الكنيسة، فالكاريزما تمنح معاهد الحياة المكرّسة هويّة محدّدة وتجعل من السّهل التّعرّف على حضورها في الكنيسة وفي العالم. وأكّد على ضرورة تحديد الهويّة بوضوح من أجل الحوار الحقيقيّ مع المجتمع، مشيرًا إلى أهمّيّة البقاء أمناء للمنبع الأصليّ للكاريزما وإعادة التّفكير فيه والتّعبير عنه في حوار مع الأوضاع الاجتماعيّة والثّقافيّة الجديدة.
وأوضح البابا أنّ المعاهد والجمعيّات هي أجسام حيّة تعبر طاقة الكاريزما كلّ خلاياها وأعضائها، وأنّ هذه الطّاقة تحفّز الرّسالة الّتي يقومون بها وتنير المسيرة الّتي يجب القيام بها لتسليم الكاريزما كإرث حيّ للأجيال الجديدة.
أمّا فيما خصّ الإدارة، النّقطة الثّانية، فدعا البابا إلى إدارة تشاركيّة ومسؤولة في معاهد الحياة المكرّسة، من أجل إطلاق مسيرات ناضجة لاتّخاذ القرارات في تمييز حقيقيّ. وأشار إلى أنّ وثائق الكنيسة تؤكّد على أنّ المكرّسين مدعوّون إلى اتّباع المسيح في طاعة في إطار مشروع إنجيليّ أو كاريزميّ يحفزّه الرّوح القدس وتقرّه الكنيسة.
وشدّد البابا على أنّ الإدارة هي خدمة ضروريّة داخل جمعيّات الحياة الرّسولّية، وهي خدمة كنسيّة حقيقيّة ترافق الأخوات والإخوة نحو أمانة واعية وحرّة ومسؤولة لاتّباع يسوع. وأوضح أنّ كلّ معهد أو جمعيّة مدعوّ إلى أن يجد أسلوبه الخاصّ في الإدارة بما يتماشى مع الكاريزما الخاصّة والرّوحانيّة.
ودعا الأب الأقدس، بحسب "فاتيكان نيوز"، إلى عدم التّخوّف من تجربة أشكال إدارة جديدة، مشيرًا إلى أنّ البحث الجماعيّ عن أسلوب خاصّ لممارسة السّلطة يفتح مسارات تثري الجمعيّات وأعضاءها وتعزّز حسّ الانتماء والمشاركة في رسالة مشتركة.
وفي النّقطة الأخيرة، طلب البابا تعزيز الشّركة والوحدة في التّنوّع داخل الكنيسة، مشيرًا إلى أنّ مسيرة جمعيّة ملكوت المسيح تحمل علامات عمل صامت وقويّ للرّوح القدس الّذي يجدّد الكنيسة باستمرار. وحثّ أعضاء الجمعيّة على تعزيز شركة أكبر داخل عائلتهم من خلال تقاسم الرّوحانيّة والعمل الرّسوليّ، والعيش بشكل كامل الدّعوة الخاصّة الّتي وجّهها إليهم الله.
وأكّد أنّ الوحدة في الكرامة وتنوّع الدّعوات ليسا أمرين متناقضين، بل ينير أحدهما الآخر، وأنّ الشّركة العضويّة في التّنوّع هي من عمل الرّوح القدس الّذي يحوّل كلّ دعوة إلى خدمة للدّعوات الأخرى لنموّ جسد المسيح في التّاريخ والقيام برسالته في العالم.
