يونان يصلّي من أجل السّلام
وفي عظته بعد الإنجيل المقدّس، تحدّث يونان عن المعاني الرّوحيّة لمعجزة "شفاء عبد قائد المئة الّتي تحييها الكنيسة السّريانيّة الكاثوليكيّة في هذا الأحد الرّابع من زمن الصّوم الكبير، إذ أنّنا في كلّ أحد من آحاد الصّوم نستذكر أعاجيب الرّبّ يسوع. ففي هذا اليوم نتأمّل بشفاء عبد لضابط وثنيّ، وجرى ذلك في كفرناحوم، وهي مدينة موجودة حتّى اليوم في الجليل على بحيرة طبريّة. مدح يسوع هذا الوثنيّ، مثنيًا على إيمانه، هو الّذي أعلن بتواضع أنّه لا يستحقّ أن يدخل يسوع تحت سقف بيته، مع أنّه مسؤول ولديه مرؤوسون يخضعون لأوامره. فامتدح يسوع إيمانه بقوله: لم أرَ مثل هذا الإيمان حتّى في اسرائيل، أيّ بين الشّعب الّذي يجب أن يؤمن".
وأضاف بحسب إعلام البطريركيّة: "في القراءة الأولى الّتي سمعناها من رسالة بولس إلى أهل تسالونيكي، وهي من المدن المهمّة في اليونان، يذكّر بولس المؤمنين أنّنا مدعوّون كي نعيش بحسب قلب الرّبّ: أن نحبّ بعضنا، ولا نجازي الشّرّ بالشّرّ، وأن نفهم بعضنا، ونساعد الّذين هم بأكثر حاجة بيننا، وهكذا نبيِّن على أنّنا تلاميذ الرّبّ يسوع. ونحن نعلم أنّ التّلاميذ الأوَّلين الّذين آمنوا كانوا معروفين في أنطاكية بمحبّة بعضهم لبعض. فإذًا المحبّة هي الصّفة الخاصّة بنا والّتي تُميِّزنا نحن المسيحيّين. لا يجب أن نفكّر بالإنتقام أبدًا، بل علينا أن ندعو الجميع إلى عيش الأخوّة الحقيقيّة، بالتّفاهم وباحترام خصوصيّات الكلّ، لأنّ الله هو إله الجميع.
إنّنا مدعوّون اليوم في هذا الوقت العصيب الأليم الّذي نعيشه كلّنا، أن نعود فنجدَّد إيماننا وثقتنا بالرّبّ يسوع، هو القادر أن يصنع العجائب، مهما ظهرت الأمور صعبة التّصحيح والحلّ، فالرّبّ يسوع قادر، ولو أنّ البعض منّا يقول: حتّى متى ننتظر الخلاص في لبنان؟!
في هذه الظّروف الّتي نعيشها جميعًا، نحن مدعوّون كي نصلّي من انتهاء الحرب، ومن أجل إحلال السّلام والأمان، نصلّي من أجل راحة نفوس الشّهداء، ومن أجل شفاء الحرجى، وإعانة النّازحين الّذين أضحوا بمئات الألوف. نضرع إلى الرّبّ يسوع كي يشفق علينا وعليهم، ويعيد السّلام والأمان إلى هذا البلد لبنان الغالي علينا جدًّا، وإلى منطقتنا الّتي تعاني آلام الحرب، وأن ينير أذهان المسؤولين المحلّيّين والإقليميّين والدّوليّين وسائر المواطنين، ليدركوا أنّ على لبنان أن يظلّ ذاك البلد الّذي يأوي الجميع، ولا يميّز بين شخص وآخر، ولا بين طائفة وأخرى، والّذي يدعو إلى نشر حضارة السّلام بالمحبّة الحقيقيّة".
وأنهى يونان عظته سائلًا "الرّبّ يسوع، بشفاعة أمّه وأمّنا مريم العذراء، سيّدة النّجاة وسيّدة لبنان، أن يحمي لبنان ويساعد شعبه كي يجد السّبل الحقيقيّة لنظام الدّولة الواحدة، ولنزع السّلاح من أيدي الميليشيات الّتي تعبث بأمن البلد، وحصره بيد الدّولة اللّبنانيّة وحدها. فنبني هذا البلد معًا بالاحترام المتبادَل والأخوّة والتّعاون الإنسانيّ الحقيقيّ، حتّى يبقى لبنان هذه الرّسالة، رسالة المحبّة والأخوّة، ليس فقط في منطقتنا هنا، بل في العالم بأسره. نسأل الرّبّ أن ينعم على بلدنا ومنطقتنا المتألّمة والعالم بعطيّة السّلام، فهو ملك السّلام، وهو السّميع المجيب".
