31 مايو 2026
فئات الأخبار مقالات

الخوري كرم: الرّبّ يحوّل الضّعف إلى نعمة ورسالة

يصادف اليوم، في الأحد الأوّل بعد عيد العنصرة، أحد الثّالوث الأقدس، حيث يُقرأ من إنجيل متّى 28: 16- 20. وعلى ضوء هذا النّصّ، يتأمّل الكاهن المتفرّغ لصلاة الشّفاء في أبرشيّة جبيل المارونيّة الخوري روجيه كرم، ويكتب:

“يسوع في وصيّته لتلاميذه، يفتح أمامهم سرّ الكنيسة ورسالتها عبر الأزمنة.

التّلاميذ صعدوا إلى الجبل وهم يحملون في داخلهم بقايا خوف وشكّ.

“وأمّا بعضهم فشكّوا” (٢٨: ١٧). ومع ذلك، اقترب منهم يسوع ولم يرفض ضعفهم. هنا يظهر قلب الله: الرّبّ لا ينتظر كمال الإنسان لكي يستخدمه، بل يحوّل الضّعف إلى نعمة ورسالة. كما قال القدّيس بولس: “تكفيك نعمتي لأنّ قوّتي في الضّعف تكمل” (2كو 12: 9).

“دُفع إليّ كل سلطان في السّماء وعلى الأرض”. (٢٨: ١٨)

 المسيح القائم هو سيّد التّاريخ والكون والحياة.

لذلك فالكنيسة لا تبني رسالتها على قوّة بشريّة أو نفوذ أرضيّ، بل على سلطان المسيح الحاضر فيها. لهذا قال الرّبّ أيضًا: “بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا” (يوحنّا 15: 5).

ثمّ تأتي كلمة “اذهبوا”. الإيمان الحقيقيّ لا يبقى منغلقًا داخل الكنيسة فقط، بل يتحوّل إلى نار حبّ ورسالة. المؤمن المملوء من حضور يسوع لا يستطيع أن يحتفظ بالنّور لنفسه. وكما يقول الرّبّ: “أنتم نور العالم” (متّى 5: 14).

ما أعظم التّعزية في الوعد الإلهيّ: “ها أنا معكم كلّ الأيّام إلى انقضاء الدّهر”.

هذا الحضور هو سرّ ثبات الكنيسة وسط الاضطهادات والتّجارب. المسيح حاضر في كلمته، في الإفخارستيّا، وفي الجماعة المؤمنة. لذلك لا تخاف الكنيسة، لأنّها تسير مع الرّبّ القائم الّذي غلب الموت، كما يقول: “ثقوا، أنا قد غلبت العالم” (يو 16: 33).”

وأنهى كرم بعبرة للعيش، كاتبًا: “المسيحيّ الممتلئ من الرّوح القدس، مدجّج بأسلحة روحيّة من أجل الرّسالة، ثق، تشجّع وانطلق، إنّ الرّبّ سيحقّق من خلالك الكثير من الآيات والمعجزات!”.