25 يوليو 2026
دينيّة

الرّئيس عون في يوم تطويب البطريرك الحويّك: القداسة والوطنيّة يمكن أن تجتمعا في مسيرة إنسان واحد

وجّه رئيس الجمهوريّة العماد جوزيف عون إلى اللّبنانيّين، مقيمين ومنتشرين، كلمة بمناسبة الاحتفال اليوم بتطويب البطريرك إلياس الحويّك.

وقال الرّئيس عون في الكلمة: “نجتمع اليوم في محطّة إيمانيّة ووطنيّة جامعة، نرفع فيها الشّكر إلى الله على نعمة تطويب أحد أعظم أبناء هذا الوطن، البطريرك إلياس الحويّك، الّذي لم يكن راعيًا لكنيسته فحسب، بل كان أبًا لفكرة لبنان بأسره. لقد جاء إعلان طوباويّته ليؤكّد أنّ القداسة والوطنيّة يمكن أن تجتمعا في مسيرة إنسان واحد، رأى في خدمة الله خدمةً للإنسان، وفي خدمة الكنيسة رسالةً للوطن. فالبطريرك الحويّك، الّذي تولّى السّدّة البطريركيّة اثنين وثلاثين عامًا، لم يفصل يومًا بين إيمانه ونضاله، بل جعل من إيمانه وقودًا لنضاله من أجل قيام دولة لبنانيّة حرّة وسيّدة”.

وتابع: “وقف هذا البطريرك الكبير عند مفترق تاريخيّ دقيق، حين كان مصير هذا الشّرق يُرسم في أروقة السّياسة الدّوليّة، فحمل قضيّة لبنان إلى مؤتمر الصّلح ثمّ إلى عصبة الأمم عام 1919، مطالبًا بحقّ شعبه في الاستقلال والكيان، غير هيّاب من صعوبة الرّهان ولا من ثقل المسؤوليّة. ثمّ كان الحويّك، بثبات راعٍ ووعي رجل دولة، إلى جانب الجنرال غورو في الأوّل من أيلول 1920، يوم أُعلن قيام دولة لبنان الكبير، ليكتب اسمه إلى جانب مؤسّسي هذا الكيان عبر تاريخه: من الأمير فخر الدّين المعنيّ الثّاني، إلى الأمير بشير الشّهابي الثّاني، إلى يوسف بك كرم، فكان الحويّك الحلقة الّتي أكملت المسار نحو الدّولة الحديثة. ولم يكن نضاله نضال طائفة تدافع عن نفسها، بل نضال وطن يتّسع للجميع، هو القائل: “أنا لكلذ اللّبنانيّين”. فبهذه الكلمة البسيطة، رسم صورة لبنان الّذي أراده: وطنًا نهائيًّا لجميع أبنائه، على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم، لا وطنًا لفئة دون أخرى”.

وأضاف: “إنّ إعلان طوباويّة البطريرك الحويّك، في هذا التّوقيت الّذي يصادف الذّكرى المئويّة لإعلان الدّستور اللّبنانيّ، ليس مجرد تزامن عابر، بل هو، في اعتقادي، علامة من علامات العناية الإلهيّة الّتي رافقت لبنان في لحظات تأسيسه، وما زالت ترافقه اليوم في محنه وتحدّياته. فالبطريرك الّذي أسهم في وضع لبنان على خريطة الدّول، يعود اليوم ليذكّرنا، من موقعه بين القدّيسين، بأنّ رسالة هذا الوطن أكبر من أزماته، وأنّ فكرته التّأسيسيّة تستحقّ أن نصونها ونذود عنها كما ذاد عنها بالأمس. فلنستلهم من سيرة هذا البطريرك القدّيس معنى الثّبات في زمن التّقلّبات، ومعنى الإيمان بلبنان حين يضعف الإيمان به عند كثيرين، ولنجعل من هذا اليوم مناسبة نجدّد فيها العهد مع الفكرة الّتي حمل لواءها: لبنان أرضًا للعيش المشترك، ورسالة حضاريّة بين الشّرق والغرب. باسم لبنان، رئيسًا و شعبًا أرفع أسمى آيات الشّكر والتّقدير إلى قداسة الحبر الأعظم البابا لاون الرّابع عشر على قراره بإعلان طوباويّة البطريرك الحويّك الّذي يكرّم لبنان بأسره من خلال أحد أبنائه الأبرار، وأتوجّه بالتّهنئة القلبيّة إلى غبطة البطريرك المارونيّ، وإلى جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات، وإلى كلّ أبناء الكنيسة المارونيّة ولبنان الكبير أينما وجدوا، في الوطن وبلاد الانتشار”.

وإختتم الرّئيس عون: “عاش البطريرك الحويّك ومات على قوله: “إلهي، اجعلني أعيش وأموت برضاك”. فليكن تطويبه اليوم دعوة لنا جميعًا لنعيش، كما عاش هو، من أجل لبنان، وفي رضى الله”.