18 يونيو 2026
العراق

البطريرك نونا استهلّ زيارته لأبرشيّة أربيل، والمحطّة الأولى في عينكاوا

وصل بطريرك الكلدان مار بولس الثّالث نونا صباح الأحد إلى عينكاوا في زيارة لأبرشيّة أربيل الكلدانيّة، والّتي ستعقبها زيارات إلى الأبرشيّات في إقليم كردستان العراق وفي المصل وكركوك. وقد كان في استقباله عدد من الفعاليّات الرّوحيّة والزّمنيّة.

كما كان، عند مدخل كاتدرائيّة مار يوسف الكلدانيّة، جمهور من الأهالي الّذين تحلّقوا لاستقبال البطريرك نونا الّذي دخل الكاتدرائيّة وسط ترحيب حارّ.

هناك ألقى راعي الأبرشيّة المطران بشّار متّي وردة كلمة عكست فرحة بأن “تكون عينكاوا أوّل محطّة يزورها غبطته خارج مقرّه البطريركيّ في بغداد”. وتوقّف عند مكانة أربيل في تاريخ الإيمان والكنيسة، ودورها الجوهريّ في فترات الأزمات، متطرّقًا إلى ما تعرّضت له الكنيسة من إقصاء في السّنوات الأخيرة، مؤكّدًا أنّ نشاطات الأبرشيّة بقيت شاهدة على حضور الكنيسة ورسالتها، مؤكّدًا أنّ كلّ ذلك “تحقّق على الرّغم من الظّروف، لا بفضل الظّروف”، بفضل كهنة وشمامسة ورهبان وراهبات ومؤمني الأبرشيّة. وتمنّى أن يكون البطريرك “سندًا وصوتًا أمام أصحاب القرار لإنصاف أهل عينكاوا، ليتمكّنوا من تقرير مصير مدينتهم ككنيسة واحدة تسهم في تنمية الخير العامّ”.

بدوره ألقى البطريرك نونا كلمة تمحورت حول مفهوم “اللّقاء”، مبيّنًا كيف ينتقل اللّقاء مع الأشخاص إلى اللّقاء مع الله، وأنّ كلّ اجتماع يهيّئه الله هو مسيرة مشتركة نسيرها معًا، وأنّ كلّ لقاء يتضمّن “معرفة، لافتًا إلى أنّ معرفة الآخر تعني “أن نحاول أن نرى فيه صورة إلهنا، ونوصل له صورة ربّنا الّتي فينا.”

وفي هذا السّياق توجّه إلى أهل عينكاوا، قائلًا بحسب إعلام البطريركيّة: “لا آتي إليكم كغريب، وأنتم لا تستقبلونني كضيف فقط، بل نحن مدعوّون أن نكتشف معًا ما الّذي يريده الله من هذه المسيرة المشتركة”. وأوضح أنّ هذه المعرفة النّاتجة من اللّقاء تلزمنا برسالة ومسؤوليّة تجاه بعضنا البعض، مؤكّدًا أنّه “إذا سرنا مع المسيح سويّةً بمحبّة وثقة، فإنّ الله سيصنع في هذه الجماعة أمورًا أعظم ممّا نتوقّع”.

وفي ختام كلمته، شكر الأبرشيّة، راعيًا وإكليروسيًا ومؤمنين، على صمودهم وإيمانهم وحبّهم للكنيسة ولكلّ من يأتي إليهم، ولاسيّما المهجّرين.

وبعد ظهر الأحد، زار البطريرك نونا البطريرك الفخريّ للكنيسة الكلدانيّة الكاردينال لويس روفائيل ساكو في المقرّ البطريركيّ الصّيفيّ بجانب المعهد الكهنوتيّ البطريركيّ، برفقة المطارنة بشّار متّي وردة، فيلكس الشّابي، وآزاد صبري، شاكرًا إيّاه على مشاركته في مراسم التّنصيب، مطمئنًّا على صحّته وأحواله.

من جهته جدّد ساكو تهنئته للبطريرك الجديد، متمنّيًا له خدمةً مثمرة وموفّقة. وقد تناولا مستجدّات النّشاطات الكنسيّة المقبلة، والأوضاع الكنسيّة العامّة.

كما قدّم ساكو، في ختام الزّيارة، صليبًا وتاجًا للبطريرك نونا الّذي شكره بدوره، معربًا عن أمله في زيارته قريبًا.

هذا وترأّس نونا قدّاس الأحد الرّابع من الرّسل، عصر الأحد في كاتدرائيّة مار يوسف- عينكاوا، حيث تناول في عظته معنى “الاسم ” الّذي يعبّر عن “الهويّة” ودور الشّخص ورسالته بحسب مفهوم الكتاب المقدّس، وشدّد على ضرورة الحفاظ على الهويّة “من خلال ثقافتنا وحضارتنا وتقاليدنا وطقوسنا وعاداتنا ولغتنا”، مؤكّدًا للمؤمنين أنّه “لكي نصبح رسلًا لا أسماء فقط، علينا أن نحافظ على هويّتنا وألّا نركض وراء كلّ جديد لمجرّد أنّه جديد، بل أن نعيش التّداخل بين واقعنا وإيماننا بوعي وثبات.”

أمّا صباح اليوم فاحتفل البطريرك مار بولس الثّالث نونا، بالقدّاس الإلهيّ في دير مار يوسف لراهبات بنات مريم الكلدانيّات في عينكاوا.