أبرشيّة دهوك الكلدانيّة كانت وجهة بطريرك الكلدان مار بولس الثّالث نونا، صباح الأربعاء، بعد أن اختتم زيارته الرّعويّة إلى أبرشيّة أربيل.
البداية كانت من آلوكا، حيث كان استقبال رسميّ له بحضور راعي الأبرشيّة آزاد صبري والآباء الكهنة وشخصيّات من مجتمع دهوك وجمع من أبناء وبنات الأبرشيّة الّذين رافقوه إلى كاتدرائيّة مار إيث آلاها.
نونا وفي أوّل كلمة له في الأبرشيّة، حذّر من الانجراف وراء الفردانيّة، قائلًا بحسب إعلام البطريركيّة: “علينا أن ننتبه ألّا ننساق نحو العمل الفرديّ فقط، أو نحو السّعي لتحقيق الطّموحات الشّخصيّة بمعزل عن الآخرين. لنبنِ علاقاتٍ جيّدة”،. مشدّدًا على أنّه “لا يكفي أن نبني نشاطات وبرامج ومشاريع- رغم أهمّيّتها- بل علينا أن نبني علاقات، لأنّ الإنسان يتغيّر بالمحبّة أكثر ممّا يتغيّر بالقوانين… فالله محبّة، كما يقول مار يوحنّا في رسالته”.
وعا بالتّالي الجميع إلى “المضيّ معًا في علاقات مبنيّة على المحبّة الّتي تحترم الآخر رغم الاختلافات”، والعمل معًا من أجل الكنيسة.
بعد الاستقبال، توجّه نونا إلى مطرانيّة الكلدان في دهوك، حيث استقبل المهنّئين بانتخابه وتنصيبه، والمرحّبين بزيارته إلى دهوك، ولاسيّما الأغوات والشّخصيّات الرّسميّة.
أمّا ظهرًا، فزار البطريرك نونا، دار طوبى للرّحماء لرعاية المسنّات والعجَزة، التّابعة لراهبات بنات قلب يسوع الأقدس، حيث كانت له جولة ملقيًا التّحيّة على السّاكنات في الدّار، معبّرًا عن تقديره لجهود الأخوات الرّاهبات في هذا العمل الإنسانيّ، ومؤكّدًا دعم الكنيسة لرسالتهم.
عصرًا كانت للبطريرك مشاركة في حفل تخرّج الدّفعة الثّالثة من طلّاب المدرسة الأبرشيّة للتّنشئة اللّاهوتيّة- الرّعويّة في أبرشيّة دهوك، حذّر خلالها الخرّيجين من خطورة الاعتقاد بأنّ المعلّم لا يحتاج إلى أن يتعلّم، أو أنّ المتعلّم غير مدعوّ للتّعليم، مؤكّدًا أنّ الكنيسة نفسها معلّمة، لكنّها تبقى تتعلّم من خلال كلمة الله والأسرار، وقال لهم: “أنتم معلّمون اليوم، على مثال الكنيسة الّتي تعلّم ولكنّها تبقى تتعلّم من خلال كلمة الله والأسرار.”
ومساءً عاد البطريرك بولس الثّالث نونا إلى كاتدرائيّة مار إيث آلاها في دهوك حيث احتفل بالقدّاس الإلهيّ بمشاركة المطارنة آزاد صبري، بشّار متّي وردة، وفيلكس الشّابي، وبرفقة خادم الكاتدرائيّة الخورأسقف يوسف ياقو.
وفي عظته، وعلى ضوء إنجيل لوقا (6: 37 – 42)، أوضح البطريرك الفرق بين الإدانة وإبداء الرّأي الطّبيعيّ، وأكّد أنّ “الله وحده يعرف دوافع الإنسان العميقة”، فـ”نحن نرى الأفعال، أمّا الله فيرى القلب. لذلك فالإدانة ليست مجرّد خطأ أخلاقيّ، بل هي تعدٍّ على مكان الله ودوره”. وبالتّالي دعا المؤمنين إلى الابتعاد عن الإدانة، والتّحوّل من الإدانة إلى الرّحمة، “ومن مراقبة الآخرين إلى فحص الذّات، من الشّعور بالتّفوّق إلى التّواضع، ومن الحكم على النّاس إلى الصّلاة من أجلهم.”
أمّا ختام زيارته إلى أبرشيّة دهوك الكلدانيّة فكانت بزيارة الأخوات الدّومنيكيّات للقدّيسة كاترينا مساءً، والأخوات بنات مريم الكلدانيّات صباح اليوم، شاكرًا إيّاهنّ على عملهنّ الرّسوليّ، بعد أن استمع إلى نشاطاتهنّ في خدمة الأبرشيّة، معبّرًا لهنّ عن دعم الكنيسة لهنّ.





