8 يوليو 2026
الفاتيكان

البابا: بطرس وبولس أصبحا رمزًا للعديد من الاختلافات الأخرى الّتي يجمعها الرّوح الواحد في وحدة

إنّ شهادة الرّسولين بطرس وبولس “هي بمثابة ختم للعهد الجديد. فالدّماء الّتي سفكاها في هذه المدينة تكشف إلى أيّ مدى يصل حبّ الله الّذي وهبنا إيّاه الرّبّ يسوع.”

هذا ما أكّده البابا لاون الرّابع عشر في عيد مار بطرس وبولس، وفي كلمته قبيل صلاة التّبشير الملائكيّ ظهر الإثنين، لافتًا إلى أنّه “بفضل كلمتهما واستشهادهما، تجذّر إنجيل المسيح في روما، ليُظهر تمامًا هنا، في عاصمة الإمبراطوريّة، قدرته على التّجديد: معرفة جديدة بالله وبالكرامة اللّامتناهية لكلّ إنسان، وخبرة جديدة للقوّة، لا كتسلُّط، بل كخدمة للحياة.”

البابا أوضح كذلك أنّ الرّبّ حاضر اليوم، “في شهوده، ويصل إلى المراكز والضّواحي، إلى العواصم والأقاليم النّائية، من خلال الأصوات والوجوه والخيارات الشّجاعة للّذين استجابوا لدعوته: “اتبعني!””، مشيرًا إلى انّه هكذا “يُشركنا يوم العيد هذا في رسالة بطرس وبولس، أيّ في رسالة يسوع نفسه”، فـ”إنّ الله يثق بنا، نحن الخطأة الّذين غفر لهم، نحن الّذين لسنا كاملين، لكي تتألّق نعمته في قصصنا، وتتجلّى قوّته الّتي تحوّل الشّرّ إلى خير.”

هذا وأضاء البابا على اختلاف بطرس وبولس، فهما “مختلفان في الأصل، وفي التّنشئة، وفي الطّبع. ولم يكن ذلك قبل دعوتهما فحسب، بل حتّى بعدها أيضًا، لم يجعلهما ربّهما الوحيد متشابهين. فكلّ واحد منهما فهم الإنجيل وبشّر به بأسلوب خاصّ به؛ وقد أراد الرّوح القدس، إذ يُلهم كتّاب الكتاب المقدس، ألّا تُخفى خلافاتهما، الّتي تُروى لنا في الواقع كبشرى سارّة. لكن بطرس وبولس لم يكونا خصمين في جماعة الرّسل. بل على العكس، أصبحا رمزًا للعديد من الاختلافات الأخرى الّتي يجمعها الرّوح الواحد في وحدة. وهكذا، عاش شفيعا كنيسة روما مخاض الشّركة، وعرفاها وخدماها وأعلناها كسرّ للحياة الإلهيّة. لقد ساهمت شهادتهما بشكل حاسم في جعل الحضور المسيحيّ في التّاريخ يتوق لا إلى التّسلّط، بل إلى الخدمة والوحدة والمصالحة.”

وفي الختام، سأل البابا شفاعة القدّيسين بطرس وبولس كي “نُقدّر أكثر فأكثر عالميّة الكنيسة، وأن ندرك قيمتها في خدمة اللّقاء الأخويّ بين الأشخاص والشّعوب، وأن نتجنّب ما يستهلك أو يضرّ بالشّركة، وأن نثابر في المسيرة المسكونيّة وفي الحوار المُتنبّه والصّريح مع الجميع.”