9 يوليو 2026
العراق

البابا لشبيبة العراق: كونوا نور المسيح وسط الظّلمة!

إنطلق لقاء شبيبة عنكاوا في أبرشيّة أربيل أمس الأربعاء، ويستمرّ لغاية السّبت، متحورًا حول الرّسالة. وللمناسبة، وجّه البابا لاون الرّابع عشر رسالة مصوّرة إلى المشاركين حثّهم فيها على أن يكونوا نور المسيح وسط الظّلام.

وفي هذا الرّسالة الّتي نشرها إعلام البطريركيّة الكلدانيّة، قال البابا: “أيّها الشّباب الأعزّاء، يسرّني أن أحييّكم جميعًا، أنتم المشاركين في لقاء شبيبة عنكاوا في أبرشيّة أربيل.

لقد جئتم من مختلف أنحاء العراق لتجتمعوا في جوّ من الإيمان والشّركة. وأصلّي لكي يكون هذا اللّقاء فرصة لكم جميعًا لتنموا في الصّداقة مع يسوع ومع بعضكم بعضًا.

إنّ الشّباب زمن من الحياة يتميّز بالرّغبة في القيام بأمور عظيمة وفي إحداث فرق في العالم.

وفي هذا الصّدد، يسعدني أن أعلم أنّ الموضوع المختار للقائكم هذه السّنة هو “الرّسالة”.

إنّ للكنيسة رسالة حيويّة في خدمة العالم وذلك بمشاركة نور المسيح، وإدخال الرّجاء والنّساء في شركة مع الله.

أنتم تشاركون في هذه الرّسالة، وأنا أتطلّع إليكم لكي تسهموا في تشكيل وجه الكنيسة والعالم في السّنوات المقبلة.

كما قلت من قبل، إنّ الشّباب ليسوا فقط مستقبل الكنيسة، بل هم أيضًا حاضرها. ليس من السّهل دائمًا أن يكون الإنسان نورًا في العالم. وفي الواقع إنّكم في الزّمن الحاضر مدعوّون إلى أنّ تشعّوا هذا النّور. في وضع غالبًا ما وُسم بالحرب وعدم الاستقرار، لقد وضع الرّبّ ثقة كبيرة فيكم، إذ منحكم هذه الرّسالة. وأنا أيضًا أضع ثقة كبيرة بكم جميعًا.

ينبغي لكم أن تكونوا نور المسيح وسط ظلمة قد تبدو في بعض الأحيان، ظلمة طاغية.

لا تخافوا ولا تظنّوا أنّكم وحدكم في هذه المهمّة. أنا معكم والكنيسة معكم. ضعوا ثقتكم في يسوع. أصغوا إليه في الصّلاة من خلال إرشاد الآخرين واسمحوا له أن يقودكم.

إنّ النّور أساسيّ للحياة بطرق عديدة، وأحبّ أن أذكر ثلاث منها يمكنها أن تساعدكم في إرشادكم في هذه الرّسالة:

أوّلًا، النّور ضروريّ للرّؤية، وهذا يذكّرنا بعطيّة الإيمان. فالإيمان بالله ليس آليّة للتّكيّف مع صعوبات الحياة، بل هو بالحريّ الاعتراف بالواقع والعيش في الحقيقة، والتّعلّم أن نرى العالم والآخرين وأنفسنا كما يراهم الله. إنّه يتطلّب أن نسير في الحياة وقلوبنا وأعيننا مثبّتة على وطننا الحقيقيّ، عالمين أنّ الله معنا حتّى وإن كنّا لا نراه. كما يجب أن نشهد طريقة عيشكم لإيمانكم كي يستطيع الآخرون أن يروا فيكم الحقيقة والمعنى اللّذين هم أيضًا يتوقون إليهما، فيأتوا هكذا ليشتركوا في النّور عينه.

أمّا البعد الثّاني للنّور فهو أنّه يمنح الدّفء، وهذا يرمز إلى المحبّة. فلكي نكون نورًا للعالم، علينا أوّلًا أن نشترك في نور المسيح وحياته بالذّات. ولكي نشارك في الرّسالة، علينا أن نكتشف علاقة حيّة مع الله، علينا أن نتعرّف إليه. ومن خلال انفتاحنا على محبّة الله المحوّلة، ننال النّعمة الضّروريّة لاتّباع يسوع واحتضان الحياة الّتي يدعونا إلى عيشها. لذلك، من المهمّ جدًّا أن نخصّص وقتًا كلّ يوم للصّلاة، وأن نقترب من الله من خلال الأسرار، ولاسيّما الاعتراف والإفخارستيّا. ثبّتوا قلوبكم على الأساس الرّاسخ لمحبّة الله لكم. إكتشفوا قلب المسيح. ولا تخافوا أن تبنوا حياتكم عليه. وبقيامكم بذلك، لن تجدوا فقط الملء الّذي تتوقون إليه، بل ستتمكّنون من أن تشاركوا دفء محبّة الله وقوّة نعمته الصّالحة مع الّذين من حولكم.

وأخيرًا، النّور ضروريّ للنّموّ وللحياة الجديدة، وهو صورة للرّجاء. وأنتم المتجذّرون في المحبّة مدعوّون بصورة خاصّة إلى أن تكونوا صانعي سلام وأن توحّدوا الّذين من حولكم، وأن تغرسوا في الآخرين رجاء مستقبل مطبوع بسلام دائم.

قد لا تكونون قادرين على التّحكّم بوضعكم أو بالتّحدّيات الّتي سيُطلب منكم أن تواجهوها، لكن يمكنكم دائمًا أن تختاروا أن تتركوا سلام المسيح يملك في قلوبكم. إنّ فضيلة الرّجاء تلهمنا أن نرفع نظرنا نحو السّماء، وهذا لا يعني نسيان العالم، بل يعني أن تكون لنا الثّقة بأن نشاركه السّلام والحياة الآتيين من المسيح الّذي ينير نوره أورشليم الجديدة.

أيّها الشّباب الأعزّاء، لا تشكّوا أبدًا في صلاح الله، ولا تخافوا من التّدبير الّذي يملكه الرّبّ لحياة كلّ واحد منكم. لقد كان على النّبيّ إرميا أيضًا أن يواجه أوقاتًا صعبة، وهو يشهد بأنّ تدابير الرّبّ هي الخير لا للشّرّ، ليعطيكم مستقبلًا ورجاء.

وإذ أستودع كلّ واحد منكم حماية مريم أمّ الكنيسة وعنايتها الوالديّة، أصلّي لكي تكتشفوا، خلال هذه الأيّام من التّجدّد الرّوحيّ، فيها المثال الحقيقيّ لحياة مسلّمة تسليمًا كاملًا لنعمة الله. وليبارككم الله القدير جميعًا، الآب والإبن والرّوح القدس، آمين.”