إختتم بطريرك القدس للّاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، زيارته الرّسميّة والرّعويّة إلى بطريركيّة البندقيّة الّتي استمرّت يومين، أطلق خلالها نداءً دوليًّا ملحًّا لإبقاء الأضواء مسلّطة على المنطقة، مؤكّدًا في الوقت عينه أنّ الكنيسة والمجتمع المدنّي لن يستسلما لواقع الدّمار.
وفي خطوة عمليّة تترجم هذا التّوجّه، أعلنت بطريركيّة البندقيّة عن دعمها لبناء مدرسة جديدة في قطاع غزّة عبر جمع التّبرّعات في رعاياها.
وخلال لقاءاته الصّحفيّة والجماهيريّة الحاشدة الّتي غصّت بها ساحات البندقيّة وجيسولو، وصف الكاردينال الوضع الإنسانيّ في القطاع بأنّه “ما زال في غاية الخطورة رغم مساعي وقف إطلاق النّار”، مشيرًا إلى المعاناة البالغة الّتي يعيشها 541 مسيحيًّا ممّن بقيوا هناك وسط انعدام البنية التّحتيّة، ومنوّهًا إلى الأثر النّفسيّ العميق للصّراع بقوله: “يخبرنا الأطبّاء أنّ هناك حاجة ماسّة للدّعم النّفسيّ للأطفال؛ فجميعهم مصابون بصدمات نفسيّة.”
ولأنّ التّعليم يمثّل الرّكيزة الأساسيّة للمستقبل، كشف بيتسابالا عن بدء العمل في إعادة بناء مدرسة تضم حاليًّا 500 طفل مع السّعي لمضاعفة العدد، حيث صرّح قائلًا بحسب “فاتيكان نيوز”: “بدأنا في إعادة بناء مدرسة في غزّة، ببرنامج تعليميّ كامل، لأنّ التّنشئة والتّعليم يجب أن يكونا أولويّة… فالمدرسة تقدّم التّعليم وتوزّع الوجبات وتسعى لإعادة بناء الجماعة”.
هذا ولفت بيتسابالا إلى أنّ الرّجاء في السّلام ينبثق من المجتمع المدنيّ والشّباب الّذين يمتلكون رغبة حقيقيّة في التّغيير، داعيًا إلى ضرورة خلق واحات للحياة لمواجهة لغة العنف ومؤكّدًا أنّ “الوقت اللّازم للمصالحة سيكون طويلًا. ولكن حتّى لو كنّا قلّة، فلن نستسلم أبدًا لواقع الحرب والدّمار… لكي لا تكون الكلمة الأخيرة للكراهيّة والضّغينة والانتقام، بل لسلام حقيقيّ وفعليّ”.
وخلال الزّيارة، أكّد رئيس بلديّة البندقيّة سيموني فينتوريني، استعداد المدينة لدعم أيّ مسار يسهم في التّعايش، مشيدًا بشهادة الحكمة والتّوازن الّتي قدّمها الكاردينال خلال هذه الأشهر الصّعبة.
وفي ختام زيارته، ترأّس البطريرك بيتسابالا قدّاسًا إلهيًّا في بازيليك “سيّدة الشّفاء” معلنًا أنّ “ودعاء اليوم هم الّذين يبنون مستقبل الغد”.



