25 يوليو 2026
لبنان

عبد السّاتر في عيد مار الياس: من يعرف الله في الصّمت يستطيع أن يحمله إلى العالم بالمحبّة وبالسّلام

من مار الياس- الرّيحانيّة ارتفعت الصّلوات بقدّاس عيد شفيع الكنيسة، على نيّة السّلام في لبنان والمنطقة، ومن أجل أبناء الرّعيّة وعائلاتهم وشفاء مرضاهم، وذلك خلال قدّاس احتفاليّ ترأّسه راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد السّاتر، عاونه فيه ولفيف من الكهنة، وبحضور عدد من الفعاليّات وحشد من المؤمنين.

عبد السّاتر الّذي شكر خادم الرّعيّة الخوري يوسف أبي زيد على دعوته،  كانت له عظة بعد الإنجيل المقدّس، قال فيها بحسب إعلام الأبرشيّة:

“إخوتي وأخواتي،

لنتأمّل اليوم معًا، بمناسبة هذا العيد، في شخصيّة النّبيّ إيليّا، ذلك النبي الغيور لله، الذي وقف بشجاعة يدافع عن الإيمان بالله وسط عالم امتلأ بالأصنام والضجيج. وبعد انتصاره على جبل الكرمل على الوثنية وعلى كهنة الإله بعل، وجد نفسه متعبًا وخائفًا ومختبئًا على جبل حوريب. وهناك انتظر ظهور الله. فجاءت الرّيح العاصفة، ثم الزّلزلة، ثمّ النّار، ولكن الرّبّ لم يكن فيها. وأخيرًا، وكما يقول لنا الكتاب المقدّس، جاء “صوت نسيم لطيف”، فعرف إيليّا أنّ الرّبّ حاضر. وخبرة إيليّا تلك تعلّمنا أنّ الله لا يفرض نفسه بضجيج القوّة، بل يدخل إلى القلب بهدوء.

نحن أيضًا نعيش في عالم مليء بالأصوات الّتي تشتّت الفكر: أصوات الحرب والقلق واليأس، والأخبار الّتي تُعرض علينا بشكل متواصل، ووسائل التّواصل، والانشغالات اليوميّة، والهموم الّتي لا تنتهي. وتعلّمنا خبرة إيليّا أنّه لا يمكننا أن نلتقي الرّبّ يسوع، أو أن نعي حضوره معنا وفينا، إلّا إذا أسكتنا هذا الضّجيج الّذي فينا ومن حولنا، وقضينا وقتًا مع محور حياتنا، في الصّمت والتّأمّل بمحبّته الكبيرة لنا، وبعمله الخلاصيّ من أجلنا. فقد نبحث عن الله في الأمور الاستثنائيّة، بينما هو يأتينا في لحظات الصّمت والصّلاة بهدوء.

إنّ الصّمت المسيحيّ ليس فراغًا، بل هو امتلاء بحضور الله. فعندما نصمت أمام الرّبّ، تبدأ قلوبنا بسماع كلمته. وعندما نخصّص وقتًا للصّلاة، ولو لبضع دقائق كلّ يوم، يهدأ اضطرابنا، ونكتشف أنّ الله لم يبتعد عنّا، بل نحن، ربّما، الّذين ابتعدنا عنه، وندرك أنّه حاضر دومًا ليعزّينا في الأحزان، ويشجّعنا في الشّدائد، وليحبّنا، فلا نشعر أنّنا متروكون ومهملون.

لقد خرج إيليّا من الجبل بقلب جديد، لأنّ لقاءه بالله في الصّمت أعاد إليه الرّجاء والقوّة. ونحن أيضًا، كلّما التقينا الرّبّ في الصّلاة والصّمت والتّأمّل، ننال منه القوّة والحكمة والتّعزية والسّلام الحقيقيّ.

فلنعمل، يا إخوتي وأخواتي، منذ هذا المساء، على أن نترك لله مكانًا في يومنا. لنخصّص وقتًا للصّمت أمامه، ولا نسمح لضجيج العالم بأن يملأ حياتنا. ولنطلب نعمة القلب الهادئ الّذي يعرف أن يصغي إلى صوت الرّبّ، لأنّ من يعرف الله في الصّمت يستطيع أن يحمله إلى العالم بالمحبّة وبالسّلام. آمين”.

كما كانت كلمة للخوري يوسف أبي زيد توجه فيها المطران عبد السّاتر شاكرًا تلبيته الدّعوة وعلى رعايته، طالبًا بركته الأبويّة “لدعم انطلاقتنا الجديدة فنرعى في سهول المسيح الخصبة، غذاء المحبّة والرّجاء والإيمان والحكمة، غذاءً يجعلنا رسلًا نشير إلى الإله الحقيقيّ، إله النّبيّ إيليّا، هذا الإله الّذي أظهر لنا وجهه في ملء الزّمن، وجهًا لطيفًا وديعًا كالنّسيم العليل، وناره تلتهب حبًّا من دون ان تحرق.”