إختتم أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدّول والمنظّمات الدّوليّة المطران بول ريتشارد غالاغر، زيارة رسميّة ورعويّة إلى أوكرانيا استمرّت خمسة أيّام بصفته مبعوثًا خاصًّا للبابا لاون الرّابع عشر، بهدف تجديد دعم الكرسيّ الرّسوليّ للشّعب الأوكرانيّ في مواجهة تداعيات الحرب، والدّفع نحو حلول دبلوماسيّة تحقّق سلامًا عادلاً ودائمًا.
وتوّج المطران غالاغر زيارته في العاصمة كييف بتكثيف لقاءاته السّياسيّة والدّينيّة؛ حيث التقى بالرّئيس الأوكرانيّ فولوديمير زيلينسكي لمناقشة المستجدّات الميدانيّة والجهود الدّبلوماسيّة الممكنة لإنهائه النّزاع. وجاء هذا اللّقاء عقب محادثات ثنائيّة عقدها مع وزير الخارجيّة بالوكالة أندري سيبيها، استُهلّت بوقفة تكريميّة وضع خلالها غالاغر إكليلًا من الزّهور عند النّصب التّذكاريّ لضحايا ثورة ميدان (2013- 2014) والحرب.
وفي السّياق ذاته، التقى المبعوث البابويّ بأعضاء المجلس الأوكرانيّ للكنائس والمنظّمات الدّينيّة لبحث التّحدّيات الإنسانيّة والرّوحيّة الّتي تواجه السّكّان. وأشاد غالاغر بالتّعاون الوثيق بين مختلف الطّوائف، مثمّنًا الخطوات الملموسة الّتي تحقّقت لخدمة المجتمع، وفي مقدّمتها إعفاء الكهنة من الخدمة العسكريّة لضمان استمرار تقديم الرّعاية الرّوحيّة والإغاثيّة للمواطنين.
أمّا على الصّعيد الرّعويّ، فقد شهدت الزّيارة محطّة بارزة يوم الأحد بمدينة بيردوشيف؛ إذ ترأّس المطران غالاغر أوّل قدّاس إلهيّ في الهواء الطّلق منذ اندلاع الحرب، بمشاركة أكثر من 3 آلاف حاجّ وعدد من القيادات الرّوحيّة والدّبلوماسيّة، وذلك بمناسبة الذّكرى الـ35 لإعادة فتح بنى الكنيسة الكاثوليكيّة اللّاتينيّة في البلاد. وشدّد غالاغر في عظته على أنّ السّلام هو “عطيّة من الله”، داعيًا الأوكرانيّين إلى الصّمود والتّمسّك بالرّجاء وعدم الاستسلام لليأس أو الكراهيّة.
يُذكر أن هذه الزّيارة جرت وسط ظروف أمنيّة شديدة الحساسيّة؛ حيث شهدت كييف قصفًا صاروخيًّا مكثّفًا طال الحيّ الّذي تقع فيه السّفارة البابويّة حيث أقام غالاغر والوفد المرافق له، ما يعكس حجم المخاطر اليوميّة الّتي يعيشها السّكّان، ويؤكّد في الوقت ذاته إصرار الكرسيّ الرّسوليّ على التّواجد الميدانيّ والتّضامن المباشر مع معاناة الشّعب الأوكرانيّ.



