24 يوليو 2026
لبنان

نونا: إخترنا أن يكون لبنان محطّتنا الأولى لأنّه بلد عزيز

خلال زيارته الرّسميّة الأولى خارج العراق منذ تنصيبه، يتفقّد بطريرك الكنيسة الكلدانيّة في العراق والعالم مار بولس الثّالث نونا أبناء الكنيسة الكلدانيّة في لبنان ويطّلع على أوضاعهم وتحدّياتهم، في زيارة استهلّها أمس الثّلاثاء وتستمرّ لغاية الأحد.

خلال الزّيارة سيكون للبطريرك نونا لقاء مع رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة العماد جوزيف عون، كما سيترأّس قدّاسًا في كاتدرائيّة الملاك رافائيل- بعبدا، يوم الأحد المقبل في 26 تمّوز/ يوليو عند العاشرة والنّصف صباحًا.

وسيشارك البطريرك نونا في قدّاس تطويب البطريرك الياس الحويّك في الصّرح البطريركيّ الصّيفيّ في الدّيمان، بدعوة من البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي.

وكان نونا قد وصل إلى بيروت عصر الثّلاثاء، وقد استقبله في صالون الشّرف رئيس الطّائفة الكلدانيّة في لبنان المطران ميشال قصارجي، النّائب الأسقفيّ على أبرشيّة بيروت الكلدانيّة المونسنيور رافائيل طرابلسي، رئيس المجلس الأعلى للطّائفة الكلدانيّة أنطوان حكيم، الأب نبيل دانو، ورئيس الجمعيّة الخيريّة الكلدانيّة فانسان ظريفة.

ولدى وصوله، عقد البطريرك نونا مؤتمرًا صحافيًّا عرض فيه أهداف زيارته، لافتًا بحسب إعلام “أبرشيّة بيروت الكلدانيّة” إلى أنّها “الأولى له خارج العراق منذ تنصيبه بطريركًا”، وقال: “اخترنا أن يكون لبنان محطّتنا الأولى لأنّه بلد عزيز ومهمّ بالنّسبة إلينا. لقد جئنا حاملين رسالة محبّة وتضامن إلى الشّعب اللّبنانيّ وكنيسة لبنان، في ظلّ الظّروف الدّقيقة الّتي يمرّ بها الشّرق الأوسط”.

وعن مسيحيّي العراق، تمنّى “أن يستعيدوا دورهم التّاريخيّ والوطنيّ”، مشيرًا إلى أنّه “أبلغ رئيس الوزراء العراقيّ بأنّ عودة المسيحيّين إلى مناطقهم تتطلّب توفير بيئة مستقرّة ومقوّمات حقيقيّة للحياة”، وقال: “إنّ البقاء أو الهجرة يبقيان قرارًا شخصيًّا، إلّا أنّ الكنيسة تتمنّى أن يحافظ المسيحيّون على وجودهم في أرضهم التّاريخيّة”.

وأوضح أنّ “التّحدّيات لا تقتصر على الجانب الأمنيّ، بل تشمل أيضًا الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة وضبابيّة المستقبل، وهي عوامل تؤثّر في قرار العودة والاستقرار”.

ووجّه البطريرك نونا رسالة إلى الدّولة العراقيّة دعاها فيها إلى العمل من أجل جميع العراقيّين، وتعزيز الاستقرار في مختلف القطاعات، لاسيّما الاقتصاديّة والاجتماعيّة، بما يرسّخ الثّقة بمستقبل البلاد”.

كما تحدّث عن “دور أبرشيّة بيروت الكلدانيّة في رعاية العراقيّين المقيمين في لبنان”، مثنيًا على “جهود المطران ميشال قصارجي في مواكبة المهاجرين العراقيّين الّذين يتّخذ كثير منهم لبنان محطّة أولى قبل الانتقال إلى بلدان أخرى”، وقال: “من أبرز أهداف الزّيارة إعلان الدّعم الكامل للأبرشيّة وتشجيع استمرار مساندتها من قبل البطريركيّة في مختلف المجالات”.

وعن العلاقة مع الكنيسة المارونيّة ومشاركته في احتفال تطويب البطريرك لحويّك، شدّد البطريرك نونا على “عمق الرّوابط بين الكنائس الشّرقيّة”، وقال: “إنّ الكنيسة المارونيّة هي الأخت الكبرى لكنائس الشّرق، ودورها محوريّ، ومن الطّبيعيّ أن نكون بجانبها في هذه المناسبة التّاريخيّة، وفاء لما يجمعنا ورسالة تضامن مع الكنيسة في لبنان”.

وأوضح أنّ “البطريرك الحويّك أسهم في ترسيخ مفهوم التّمسّك بالأرض”، معتبرًا أنّ “المسيحيّين مدعوّون إلى البقاء في أوطانهم والدّفاع عنها رغم الصّعوبات، لأنّ حضورهم يشكّل جزءًا أصيلًا من هويّة هذه المنطقة ورسالتها”، وقال: “لبنان هو عمقنا وظهرنا القويّ كمسيحيّين مشرقيّين، فخصوصيّة الوجود المسيحيّ فيه تمنحه مكانة استثنائيّة في وجدان كنائس الشّرق”.

وأعلن أنّه “سيؤكّد خلال لقائه رئيس الجمهوريّة العماد جوزيف عون وقوف الكنيسة الكلدانيّة إلى جانب لبنان وشعبه، وتجديد رسالة المحبّة والتّضامن في مواجهة التّحدّيات الرّاهنة”.

وعن علاقته بالقدّيس شربل، قال البطريرك نونا: “لهذا القدّيس مكانة خاصة في قلبي، كما في قلوب جميع المسيحيّين المشرقيّين، لاسيّما أبناء الكنيسة الكلدانيّة في مختلف أنحاء العالم”.

واعتبر أنّ “الكنيسة اللّبنانيّة، بما تمثّله من إرث روحيّ وتاريخيّ، تحظى بمحبّة وتقدير كبيرين لدى الكلدان في الشّرق والانتشار”.