قام بطريرك الكنيسة الكلدانيّة في العراق والعالم مار بولس الثّالث نونا، ظهر الخميس، على رأس وفد كنسيّ يتقدّمهم مطران الكنيسة الكلدانيّة في لبنان ميشال قصارجي، بزيارته الأخويّة الأولى إلى الكنيسة السّريانيّة الكاثوليكيّة بعد تنصيبه بطريركًا، في مقرّ الكرسيّ البطريركيّ- المتحف، بيروت.
وأمام كنيسة مار إغناطيوس الأنطاكيّ، استقبل البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان، البطريرك نونا، وسط حضور مطارنة من الكنائس السّريانيّة الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة والمارونيّة ولفيف من الإكليروس.
وبعد إلباسه الحلّة الحبريّة، تقدّم الحبران الموكب نحو المذبح، حيث رفعا صلاة الشّكر، وأقاما خدمة العذراء مريم.
ثمّ كانت ليونان كلمة ترحيبيّة، قال فيها بحسب إعلام البطريركيّة: “أخي بالرّبّ صاحب الغبطة مار بولس الثّالث الكلّيّ الطّوبى،
إخوتي أصحاب السّيادة والنّيافة، الخوارنة والكهنة الأفاضل، الرّهبان والراهبات،
بكلّ سرور يزورنا أخونا صاحب الغبطة بأوّل زيارة يقوم بها خارج العراق إلى لبنان، وهذا فضل أخويّ من قِبَلِه، يذكِّرنا بأنّ لبنان والعراق مرتبطان، ليس فقط بالتّاريخ والإيمان واللّغة، لكن أيضًا بالمعاناة الّتي يعانيها البلَدَان، إن كان لبنان، وإن كان العراق.
نرحِّب بغبطته باسمنا جميعًا، ونشكره على هذه الزّيارة، وكنّا قد شاركْنا، كما تعلمون، قبل ما يقرب من شهرين، في حفل تنصيبه في بغداد.
سيّدنا، ܒܫܰܝܢܳܐ ܘܒܰܫܠܳܡܳܐ أهلًا وسهلًا بكم.
وكذكرى لزيارتكم الأخويّة لبطريركيّتنا، نقدِّم لكم هذه اللّوحة الّتي تجسِّد أمّنا العذراء مريم سيّدة النّجاة شفيعة كنيستنا السّريانيّة”.
بدوره ردّ نونا بكلمة معبِّرة، قائلًا: “صاحب الغبطة مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان الكلّيّ الطّوبى،
أصحاب السّيادة الأجلّاء الموقّرين،
الآباء الكهنة والرّهبان، الأخوات الرّاهبات،
فرح كبير أن أكون بينكم لأقدِّم شكري أوّلًا لله على نعمة هذا اللّقاء، والشّيء الآخر الثّاني، لأقدِّم الشّكر لصاحب الغبطة على حضوره حفل تنصيبنا في بغداد قبل حوالي شهرين، مع السّادة الأساقفة الآخرين.
وكما ذكرتم، صاحب الغبطة، أوّل زيارة أقوم بها خارج العراق هي للبنان، لما يمثِّله لبنان من عمق وأهمّيّة للمسيحيّين في الشّرق جميعًا. فأنا هنا لأقدِّم الشّكر لأصحاب الغبطة، وبالتّحديد لكم، يا صاحب الغبطة، وأيضًا لنقول إنّنا متضامنون معكم في مواجهة التّحدّيات الكبيرة الّتي تواجه المسيحيّين في الشّرق.
ولكن، رغم ذلك، نحن أيضًا ممتلئون من الرّجاء أنّ إيماننا المسيحيّ هو أقوى من التّحدّيات. سنظلّ دائمًا متّحدين في مواجهتها بروح مسيحيّة واحدة، بوحدة في العمل، وبوحدة في تحقيق الأهداف الّتي يريدها مؤمنونا في الشّرق.
شكرًا، صاحب الغبطة، على حضوركم تنصيبنا، وشكرًا لكلّ شيء تعملونه من أجل الكنيسة، والشّكر موصول للسّادة الأساقفة، ولكلّ الحاضرين، وأنا مسرور جدًّا بهذه المناسبة، شكرًا جزيلًا”.
وفي الختام، تلا الجميع الصّلاة الرّبّانيّة والسّلام الملائكيّ باللّغة السّريانيّة، قبل أن يمنح البطريركان البركة الرّسوليّة إلى الأساقفة والإكليروس والمؤمنين في الكنيستين الشّقيقتين، علامة المحبّة والشّركة الأخويّة.
ثمّ كان لقاء في الصّالون البطريركيّ، تناول خلاله البطريركان شؤونًا كنسيّة مشترَكة والأوضاع في الشّرق الأوسط والحضور المسيحيّ فيه.
هذا وأكّد يونان في حديث إلى تيلي لوميار/ نورسات أنّ “زيارة غبطة البطريرك نونا مبعث فخر لنا ولكنيستينا، أن يزور غبطته بطريركيّتنا، فنحن كنيستان شقيقتان تشتركان بالإيمان والتّاريخ واللّغة والتّقليد والتّراث، ولدى غبطته هذه الغيرة على أنّ الكنائس الّتي تُحيِي طقوسها باللّغة السّريانيّة- الكلدانيّة، والّتي كنّا نسمّيها سابقًا الآراميّة، هي كنائس شقيقة عليها أن تقدِّم دائمًا الشهادة لهذا التّراث العريق الّذي يجب أن يبقى ويستمرّ في بلادنا.
إنّنا نعلم جيّدًا كيف أنّ لبنان مرتبط كثيرًا بالعراق، إن كان كوطن أو ككنائس، لأنّ لبنان يعاني من هذه الظّروف منذ سنوات، وكذلك العراق، كما سوريا والأراضي المقدّسة ومنطقة الشّرق الأوسط عمومًا.
نسأل الرّبّ أن يمنحنا هذا الرّجاء الثّابت أن نبقى في أرضنا، وهذا نقوله للشّباب أن يثبتوا متجذِّرين مهما كانت الصّعوبات والتّحدّيات، وهذا ما يدعو إليه غبطته أيضًا. بارككم الرّبّ جميعًا”.
وقبل المغادرة، دوّن نونا كلمة في السّجلّ البطريركيّ الذّهبيّ بمناسبة زيارته الأولى هذه، وكتب:
“فرحنا اليوم كثيرًا بزيارة صاحب الغبطة إغناطيوس يونان الكلّيّ الطّوبىّ، لشكره على حضوره تنصيبنا في بغداد يوم 29/5/2026، ولنؤكِّد لغبطته محبّتنا واستعدادنا للعمل معًا من أجل أبنائنا جميعًا.
التّوفيق لغبطته ولكلّ أبناء الكنيسة السّريانيّة الكاثوليكيّة العزيزة”.





