دينيّة
29 آذار 2026, 07:00

الخوري كرم: يسوع يعلّمنا أنّ المجد الحقيقيّ لا يُقاس بالسّلطة أو بالنّفوذ

تيلي لوميار/ نورسات
اليوم، في أحد الشّعانين، يهتف الشّعب "هوشعنا لابن داود" الّذي يدخل أورشليم راكبًا على جحش، في مشهد هو يترجم معنى التّواضع العميق والحقيقيّ. ولفهم رموز هذا العيد الرّوحيّة وأبعادها، يشرح الكاهن المتفرّغ لصلاة الشّفاء في أبرشيّة جبيل المارونيّة الخوري روجيه كرم كاتبًا:

"في أحد الشّعانين، يدخل يسوع أورشليم راكبًا على جحش، في مشهد يفيض بالرّموز الرّوحيّة.

الشّعب يفرش ثيابه وأغصان الزّيتون أمامه، هاتفين: "هوشعنا لابن داود!". هذا الدّخول هو إعلان عن ملكوت مختلف، ملكوت التّواضع والسّلام. المسيح لا يأتي بسيف ولا بجيوش، بل بقلب وديع يفتح الطّريق إلى الله، فيجذب الشّعوب بقوّة المحبّة.

التّأمل في هذا الحدث يذكّرنا بأنّ طريق الخلاص يبدأ بالاتّضاع. يسوع يعلّمنا أنّ المجد الحقيقيّ لا يُقاس بالسّلطة أو بالنّفوذ، بل بالحبّ الذي يبذل نفسه من أجل الآخرين.

عيد الشّعانين هو دعوة لنا أن نفتح قلوبنا ونستقبله كملك، لا على عرش أرضيّ، بل في أعماق قلبنا. كما أنّ هتاف "هوشعنا" هو صرخة طلب للخلاص، نحن أيضًا مدعوّون لنرفع قلوبنا بالصّلاة، طالبين من الرّبّ أن يخلّصنا من كبريائنا، من خوفنا، ومن كلّ ما يقيّدنا.

دخول يسوع إلى أورشليم يفتح أمامنا الطّريق مرورًا من الصّليب، إلى القيامة، ليذكّرنا بأنّ الفرح الحقيقيّ يولد من الألم حين يُعاش في حياة تعويضيّة وتكفيريّة، من أجل عالم خاضع للباطل، فلنستقبل المسيح اليوم كما استقبله الأطفال والجموع، ببراءة وبفرح، ولنسمح له أن يدخل حياتنا كملك السّلام، فيحوّلها إلى شهادة حيّة عن محبّته."

وإختتم بالقول: "هل نمنح ليسوع المقام الأوّل في حياتنا؟ هل نلتجئ إليه في حلّ معضلات حياتنا خاضعين لنور المسيح باعتباره الحلّ الوحيد لعالم جديد؟"