العالم
23 نيسان 2026, 05:00

البابا في زيارته المساجين: لا أحد مستثنى من محبّة الله!

تيلي لوميار/ نورسات

في لفتة تعبّر عن إنسانيّة عميقة وقرب كبير من المتألّمين والمنسيّين، كانت للبابا لاون الرّابع عشر وقفة في سجن مدينة باتا، في إطار زيارته الرّسوليّة إلى غينيا الاستوائيّة، حيث استقبله وزير العدل ريجينالدو بيوغو مبا ندونغ أنغويسومو، ومدير السّجن والمرشد الروحيّ. 

هناك، بين التّرانيم ودموع التّأثّر، أصغى البابا باهتمام كبير إلى شهادات حياة السّجناء قبل أن يلقي كلمته ويقول بحسب "فاتيكان نيوز":

"لقد أصغيتُ باهتمام إلى كلماتكم. شكرًا لكم على صراحتكم وعلى تبيانكم لنا أنّه، حتّى في خضمّ الصّعوبات، لا تُفقد الكرامة الإنسانيّة والرّجاء أبدًا.

أنا هنا اليوم لأقول لكم شيئًا بسيطًا جدًّا: لا أحد مستثنى من محبّة الله! كلّ واحد منّا، بتاريخه الخاصّ وأخطائه وآلامه، يبقى ثمينًا في عيني الرّبّ. يمكننا أن نقول ذلك بكلّ يقين، لأنّ يسوع قد كشف لنا عن هذا في كلّ لقاء، وفي كلّ بادرة، وفي كلّ كلمة. فحتّى عندما اعتُقل وحُكم عليه وقُتل بدون أيّ ذنب، أحبّنا حتّى النّهاية، مظهرًا إيمانه بإمكانيّة أن يغيّر الحبّ حتّى أكثر القلوب قسوة.

في زيارتي هذه، أن أختبر أنّ غينيا الاستوائيّة هي أرض غنيّة بالثّقافات واللّغات والتّقاليد. إنّ عائلاتكم وجماعاتكم وإيمانكم يمثّلون قوّة كبيرة لهذه الأمّة. وأنتم أيضًا جزء من هذا البلد. إنّ إدارة العدالة تهدف إلى حماية المجتمع، ولكن لكي تكون فعّالة، يجب أن تستثمر دائمًا في كرامة كلّ شخص وإمكاناته. إنّ العدالة الحقيقيّة لا تسعى للعقاب بقدر ما تسعى، قبل كلّ شيء، إلى المساعدة في إعادة بناء حياة الضّحايا والجناة والجماعات الّتي جرحها الشّرّ. لا توجد عدالة بدون مصالحة. إنّه عمل عظيم، يمكن أن يتمّ جزء منه داخل السّجن، وجزء آخر، وهو الأكبر، يجب أن تشارك فيه الجماعة الوطنيّة بأسرها، للوقاية من الجراح الّتي يسبّبها الظّلم والتّعويض عنها.

أريد، في الواقع، أن أحدّثكم بشكل خاصّ عن الرّجاء والتّغيير. على الرّغم من أنّ السّجن يبدو مكانًا للوحدة والبؤس، إلّا أنّ هذا الوقت- كما قيل- يمكنه أن يصبح وقتًا للتّأمّل والمصالحة والنّموّ الشّخصيّ. ليُبذل كلّ جهد، على سبيل المثال، لكي تُتاح لكم في السّجن فرصة الدّراسة والعمل بكرامة. إنّ الحياة لا يحدّدها فقط ما ارتكبناه من أخطاء، والّتي تكون غالبًا نتيجة لظروف قاسية ومعقّدة: هناك دائمًا فرصة للنّهوض، والتّعلّم، والتّحوّل إلى إنسان جديد. لستم وحدكم. عائلاتكم تحبّكم وتنتظركم، وكثيرون خارج هذه الجدران يصلّون من أجلكم. وحتّى لو خشي أحدكم من أنّ الجميع قد تخلّى عنه، لكنَّ الله لن يترككم أبدًا والكنيسة ستكون إلى جانبكم. فكّروا أيضًا في بلدكم، في شباب غينيا الاستوائيّة الّذين يحتاجون إلى أمثلة في المثابرة والمسؤوليّة والإيمان. إنّ كلّ جهد للمصالحة، وكلّ بادرة خير، يمكنها أن تصبح شعلة رجاء للآخرين.

أودّ أيضًا أن أشكر الّذين يعملون في هذا المركز الإصلاحيّ: المدير، والضّبّاط، ومرشد السّجن. إنّ خدمتهم هي أساسيّة عندما تجمع بين الأمن والاحترام والإنسانيّة، وتضمن النّظام اللّازم لمرافقة المحتجزين في مسار إعادة الاندماج وبناء حياتهم من جديد.

أيّها الإخوة الأعزّاء، الله لا يكلُّ أبدًا من المغفرة. هو يفتح دائمًا بابًا جديدًا لمن يعترف بأخطائه ويرغب في التّغيير. لا تسمحوا للماضي بأن يسرق منكم الرّجاء في المستقبل. فكلّ يوم يمكنه أن يكون بداية جديدة. لنكل هذه المسيرة إلى العذراء مريم، أمّ الرّحمة. لترافق حياتكم، وتعزّي قلوبكم، وتحمي عائلاتكم. أريد اليوم أن أؤكّد لكم قربي وصلاتي من أجلكم ومن أجل شعب غينيا الاستوائيّة بأكمله. وتذكّروا دائمًا: إنّ الشّخص الّذي ينهض بعد السّقوط يكون أقوى ممّا كان عليه من قبل. ليمنحكم الرّبّ السّلام والرّجاء والقوّة للبدء من جديد. شكرًا لكم!".