العالم
23 نيسان 2026, 05:55

يوحنّا العاشر: ذكرى مطراني حلب بولس ويوحنّا حاضرة دومًا في قلوبنا

واصل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس يوحنّا العاشر جولته الرّعويّة التّفقّديّة للرّعايا الأنطاكيّة، بحيث رفع الشّكر في كنيسة قرية جنيدو بمشاركة المطارنة والكهنة وأبناء القرية والمناطق المجاورة وأبناء المنطقة من المغتربات.

وفي كلمته، استذكر البطريرك يوحنّا "جميع سكّان قرية جنيدو، الباقين في أرضهم والمتمسّكين بترابها كما والّذين غادروها إلى المهاجر"، وأكّد أنّهم حاضرون دومًا في قلب الكنيسة الأمّ وفي صلواتها اليوميّة، أينما حلّوا.

بدوره، شدّد متروبوليت اللّاذقيّة وتوابعها المطران أثناسيوس (فهد) على أهمّيّة وصيّة المحبّة، وعلى مسؤوليّة تجسيدها "عملًا لا قولًا". وأشار إلى أنّ وجود البطريرك بين أبنائه في هذه القرية "هو أسمى تعبير عن استمرار الشّهادة الأنطاكيّة في هذه الأرض".

في نهاية الصّلاة، قلّد البطريرك يوحنّا كاهن الرّعيّة موسى باباس صليبًا مقدّسًا، تقديرًا لخدمته. وإختتم الزّيارة بمباركة أبناء الرّعيّة.

ثمّ تفقّد قريّة الصّوريّة، بمناسبة عيد مار جاورجيوس اللّابس الظّفر، والتقى أبناءها المتمسّكين بإيمانهم وأرضهم رغم كلّ التّحدّيات.

هناك، تفقّد ورشة إعمار كنيسة دير القدّيس جاورجيوس الجديدة، وترأّس في كنيسة القرية صلاة غروب القدّيس جاورجيوس، بحضور المطارنة والكهنة.

وعقب الصّلاة، ألقى متروبوليت حلب وتوابعها المطران أفرام معلولي كلمة شدّد فيها على أنّ "المسيحيّين هم أبناء القيامة"، وأنّ "التّجلّي الحقيقيّ للقيامة في حياتنا يظهر من خلال محبّتنا الصّادقة لبعضنا البعض، وهي القوّة الّتي تمنحنا القدرة على تجاوز كل ّالمحن".

من جانبه، ألقى مدير جمعيّة الكنيسة منير بالغجي أغلو، كلمةً استذكر فيها الرّاحلين جرّاء الزّلزال المدمّر رافعًا الشّكر والامتنان للبطريرك على رعايته الأبويّة واهتمامه المباشر بالرّعيّة في أحلك الظّروف. كما أعرب عن فرح أبناء الصّوريّة بقراره وآباء المجمع الأنطاكيّ المقدّس بانتخاب ابن القرية، الأرشمندريت بولس أوردوغلو، أسقفًا على المنطقة، معتبرًا ذلك فخرًا واعتزازًا لكلّ مؤمن.

من جهته، عبّر يوحنّا العاشر عن فرحه العظيم بوجوده وسط أبنائه في عيد شفيعهم، مهنّئًا القرية بانتخاب ابنها أسقفًا، وقال بحسب إعلام البطريركيّة: "مبارك لكم جميعًا، فمن هذه الأرض الطّيّبة صار لكم أسقفٌ هو ابنكم. وهذا ليس بغريب على الصّوريّة، فهي القرية الّتي أعطت للكنيسة الأنطاكيّة رجالات عظامًا وكهنة خدموا بتفانٍ في كلّ مكان، ومنهم المثلّث الرّحمات المتروبوليت جبرائيل مطران اللّاذقيّة السّابق".

وأكّد أنّ "هذا العطاء المستمرّ هو الدّليل القاطع على أنّ الصّوريّة قرية مباركة، أمينة على نقل الإيمان الأرثوذكسيّ وتراث الآباء عبر الأجيال بكلّ أمانة وإخلاص".

وفي ذكرى اختطاف مطراني حلب بولس يازجي ويوحنّا إبراهيم، قال: "في هذا اليوم تحديدًا، يوم جرحنا الأنطاكيّ النّازف، نستذكر غياب الأخوين المطرانين بولس ويوحنّا. وإن كانت الأجساد مغيّبة، فإنّ أرواحهما حاضرة فينا وفي كلّ حجرٍ من هذه الأرض. نذكر المطران بولس يازجي الّذي ترك بصمةً لا تُمحى في رعاية هذه المنطقة المباركة ولا يزال صوته يتردّد في أرجائها".

وفي ختام الصّلاة، قلّد كاهن الرّعيّة يوحنّا باباس أغلو صليبًا مقدّسًا تقديرًا لخدمته.

ثمّ كان لقاء شعبيّ حاشد، تبعته زيارة إلى منزل عائلة الأرشمندريت بولس أوردولوغلو الأسقف المنتخب، بحيث كانت المحطّة هذه إقرارًا بدور العائلة المسيحيّة في رفد الكنيسة برجالاتها، فهي بتعبير البطريرك "النّواة الرّوحيّة الأولى في بناء الكنيسة بشرًا وحجرًا"، "هي الأيقونة الحيّة الّتي تعكس صورة الكنيسة في العالم، فمن رحمها يخرج القدّيسون، ومن بركة تربيتها يسلك الأطفال درب الإنجيل".