البابا: لا يمكن الفصل في شخصيّة السّياسيّ بين الشّخص السّياسيّ والشّخص المسيحيّ
البابا وفي حديثه إلى السّياسيّين، لفت إلى أنّ "المسيحيّة لا يمكن أن تُختزل إلى مجرّد تعبُّد شخصيّ بل هي تعني أسلوبًا للعيش في المجتمع تطبعه محبّة الله ومحبّة القريب الّذي لا يعود، في المسيح، عدوًّا بل هو أخ."
ومع ما تواجهه منطقتهم من مشاكل اجتماعيّة، أشار الأب الأقدس إلى ما لدى المسؤول المسيحيّ من قوّة بفضل المحبّة الّتي تسكن فيه بالمعموديّة، مذكّرًا بأنّ "نعمة الله هذه هي، وكما جاء في العقيدة الاجتماعية للكنيسة، قوة قادرة على تحفيز أصوات جديدة لمواجهة مشاكل عالم اليوم، وأن تُجدَّد بعمق من الدّاخل البنى والمنظّمات الاجتماعيّة والمعايير القانونيّة، وهكذا فإنّ المحبّة تصبح محبّة اجتماعيّة وسياسيّة، قوّة تجعلنا نحبّ الخير العامّ وتدفعنا إلى السّعي من أجل خير الجميع."
وبالتّالي، "فإنّ المسؤول المسيحيّ هو مجهَّز بشكل أفضل لمواجهة تحدّيات عالم اليوم وذلك بقدر ما يعيش ويشهد لهذا الإيمان الّذي يعمل فيه، ولهذه العلاقة الشّخصيّة مع المسيح الّذي ينيره ويهبه هذه القوّة."
وتلبية لطلب أسقف كريتاي المطران دومينيك بلانشي، وجّه البابا نصيحة وحيدة إلى الحاضرين ألا وهي بحسب "فاتيكان نيوز": "لا يمكن الفصل في شخصيّة السّياسيّ بين الشّخص السّياسيّ والشّخص المسيحيّ، بل هناك سياسيّ يعيش، أمام عينَي الله وحسب ضميره الشّخصيّ، التزامه ومسؤوليّاته بشكل مسيحيّ."
وأضاف: "أنتم مدعوّون إذًا إلى أن تتقَوُّوا في الإيمان وتتعمّقوا في العقيدة، وخاصّة العقيدة الاجتماعيّة، الّتي علّمها يسوع للعالم وأن تطبّقوها في ممارستكم لواجباتكم وفي صياغة القوانين. إنّ هذه الأسس تتماشى مع الطّبيعة البشريّة، مع القانون الطّبيعيّ الّذي يمكن أن يعترف به الجميع حتّى غير المسيحيّين وغير المؤمنين، ليس هناك مبرّر بالتّالي من الخوف من اقتراح هذه الأسس والدّفاع عنها بقناعة، فهذه عقيدة خلاص هدفها خير كلّ الكائنات البشريّة وبناء مجتمعات سلميّة، متناغمة، مزدهرة ومتصالحة."
وأردف البابا: "ليس من السّهل لمسؤول سياسيّ أن يعمل كمسيحيّ بشكل واضح، خاصّة في بعض المجتمعات الغربيّة الّتي يهمَّش فيها المسيح وتهمَّش الكنيسة بل وغالبًا ما يتمّ تجاهلهما وحتّى السّخرية منهما."
وذكر البابا في خطابه الضّغوط الّتي يتعرّض لها السّياسيوّن، وما يتطلّبه الأمر من شجاعة من أجل قول "لا"، مشيرًا إلى أنّ ما يدعمهم هو فقط الاتّحاد بيسوع، "فهو سيهبكم شجاعة المعاناة من أجل اسمه، فقد قال لتلاميذه "تعانونَ الشِّدَّةَ في العالَم ولكن ثِقوا إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم" (راجع يو ١٦، ٣٣)."
وفي الختام، دعا البابا ضيوفه إلى الحفاظ على الرّجاء في عالم أفضل، موكلًا إيّاهم وبلدهم إلى حماية العذراء سيّدة الانتقال، مانحًا إيّاهم بركته الرّسوليّة.