العالم
24 نيسان 2026, 11:15

البابا يحمل معه صورة لطفل لبنانيّ، والتّفاصيل؟

تيلي لوميار/ نورسات
"أحمل معي صورة لطفل مسلم التقيته خلال زيارتي إلى لبنان، كان يحمل لافتة كتب عليها "مرحبًا أيّها البابا لاون"، وقد قُتل في المرحلة الأخيرة من الحرب."

هذا ما صرّح عنه البابا لاون الرّابع عشر خلال مؤتمر صحفيّ عقده على متن طائرة العودة إلى روما، حيث طرح عليه إغناتسيو إنغرا سؤالًا محوره الحرب في المنطقة، وقال: "قداسة البابا، شكرًا لكم على هذه الرّحلة الغنيّة باللّقاءات والقصص والوجوه. في لقاء السّلام في بامندا بالكاميرون، وصفتم عالمًا مقلوبًا حيث إنّ حفنة من الطّغاة تخاطر بتدمير الكوكب. وقلتم إنّ السّلام لا يجب اختراعه بل استقباله. المفاوضات بشأن النّزاع مع إيران تشهد حالة من الفوضى، مع آثار كبيرة على الاقتصاد العالميّ. هل تأملون في تغيير النّظام في إيران، في ظلّ خروج المجتمع المدنيّ والطّلّاب أيضًا إلى الشّوارع في الأشهر الأخيرة، ومع القلق العالميّ بشأن سباق التّسلّح النّوويّ؟ ما النّداء الّذي توجّهونه إلى الولايات المتّحدة وإيران وإسرائيل لكسر حالة الجمود ووقف التّصعيد؟ وهل ينبغي على حلف النّاتو وأوروبا أن يكون لهما دور أكبر؟".

وأتى جواب الأب الأقدس باللّغة الإيطاليّة كالتّالي: "أودّ أن أبدأ بالقول إنّه يجب علينا تعزيز موقف جديد وثقافة سلام. فكثيرًا ما يكون الرّدّ الفوريّ عند تقييم بعض الأوضاع هو اللّجوء إلى العنف والحرب والهجمات. ما رأيناه هو أنّ العديد من الأبرياء قد قُتلوا. وقد اطّلعتُ للتّوّ على رسالة من عائلات أطفال قُتلوا في اليوم الأوّل من الهجوم. يتحدّثون عن فقدانهم لأطفالهم الّذين ماتوا في ذلك الحدث. المسألة ليست ما إذا كان يجب تغيير النّظام أم لا، بل كيف يمكن تعزيز القيم الّتي نؤمن بها دون سقوط هذا العدد الكبير من الأبرياء.
الوضع في إيران معقّد للغاية. حتّى المفاوضات نفسها- يوم تقول إيران نعم وتقول الولايات المتّحدة لا، والعكس صحيح- ولا نعلم إلى أين تتّجه الأمور. وقد نشأ وضع فوضويّ وخطير بالنّسبة للاقتصاد العالميّ، بينما يعاني شعب كامل من الأبرياء بسبب هذه الحرب. لذلك، إذن، فيما يتعلّق بتغيير النّظام، نعم أم لا؟ ليس من الواضح حتّى ما هو النّظام القائم حاليًّا بعد الأيّام الأولى من هجمات إسرائيل والولايات المتّحدة على إيران. بل أشجّع على مواصلة الحوار من أجل السّلام، وعلى أن يبذل الجميع كلّ جهد لتعزيز السّلام، وإزالة تهديد الحرب، واحترام القانون الدّوليّ. ومن المهمّ جدًّا حماية الأبرياء، وهو ما لم يحدث في أماكن عدّة.
أحمل معي صورة لطفل مسلم التقيته خلال زيارتي إلى لبنان، كان يحمل لافتة كتب عليها "مرحبًا أيّها البابا لاون"، وقد قُتل في المرحلة الأخيرة من الحرب. هناك العديد من المآسي الإنسانيّة، ويجب أن نفكّر بهذه الطّريقة. وبصفتي كنيسة- أكرّر بصفتي راعيًا، لا يمكنني أن أكون مع الحرب. وأودّ أن أدعو الجميع إلى بذل الجهود للبحث عن حلول تنبع من ثقافة السّلام، لا من الكراهيّة والانقسام."
هذا وتناول البابا عددًا من القضايا خلال المؤتمر الصّحفيّ الّذي استهلّه بتأمّل حول خبرته خلال زيارته لأربع دول إفريقيّة، قال فيه بالإيطاليّة:
"عندما أسافر، أتحدّث بصفتي الشّخصيّة، لكنّني اليوم، بصفتي البابا وأسقف روما، فإنّ الرّحلة هي قبل كلّ شيء رحلة رسوليّة رعويّة، هدفها لقاء شعب الله ومرافقته والتّعرّف عليه.
في كثير من الأحيان، يكون الاهتمام ذا طابع سياسيّ أكثر: "ماذا يقول البابا عن هذه القضيّة أو تلك؟ ولماذا لا يحكم على حكومة في بلد معيّن؟". وبالتّأكيد هناك الكثير ممّا يمكن قوله، وقد تحدّثتُ عن العدالة وهذه القضايا موجودة.
لكن هذه ليست الكلمة الأولى: يجب أن تُفهم الرّحلة قبل كلّ شيء كتعبير عن الرّغبة في إعلان الإنجيل، وبشارة يسوع المسيح، أيّ الاقتراب من النّاس في فرحهم، وفي عمق إيمانهم، وأيضًا في آلامهم.
ومن الواضح أنّه كثيرًا ما يكون من الضّروريّ التّعليق أو البحث عن طرق لتشجيع النّاس أنفسهم على تحمّل المسؤوليّة عن حياتهم. كما أنّه من المهمّ التّحدّث مع رؤساء الدّول، لتشجيع تغيير في الذّهنيّة أو انفتاح أكبر نحو التّفكير في الخير العامّ، والنّظر في قضايا مثل توزيع موارد البلد. في لقاءاتنا، قمنا بشيء من كلّ هذا، لكن قبل كلّ شيء التقينا النّاس واختبرنا هذا الحماس.
أنا سعيد جدًّا بهذه الرّحلة بأكملها، لكن العيش مع شعب غينيا الاستوائيّة ومرافقته والسّير معه كان حقًّا نعمة. حتّى المطر… كانوا سعداء بالمطر في ذلك اليوم، لكنّه كان أيضًا علامة مشاركة مع الكنيسة الجامعة في ما نحتفل به في إيماننا."
أمّا عن باقي أقسام الحوار الّذي دار بين البابا والصّحفيّين، فهو كالآتي:

"حول الهجرة
إيفا فرنانديز(Radio Cope) : نحن نغادر قارّةً يحلم فيها كثيرون ويرغبون في السّفر إلى أوروبا. ستكون رحلتكم المقبلة إلى إسبانيا، حيث تُعدّ قضيّة الهجرة مسألة بالغة الأهمّيّة، لاسيّما في جزر الكناري. تعلمون أنّ الهجرة في إسبانيا تثير جدلًا واسعًا واستقطابًا حادًّا؛ وحتّى بين الكاثوليك أنفسهم، لا يوجد موقف واضح. ماذا يمكن أن نقول للإسبان، وبشكل خاصّ للكاثوليك، بشأن الهجرة؟ وإذا سمحتم لي: الرّحلة المقبلة ستكون إلى إسبانيا، لكنّنا نعلم أنّكم ترغبون أيضًا في السّفر إلى بيرو، وربّما إلى الأرجنتين والأوروغواي، وربّما أيضًا لإلقاء التّحيّة على سيّدة غوادالوبي.
[البابا لاون الرّابع عشر، باللّغة الاسبانيّة]: إنّ قضيّة الهجرة معقّدة جدًّا وتمسّ العديد من الدّول، ليس فقط إسبانيا، ولا أوروبا وحدها، ولا الولايات المتّحدة وحدها؛ إنّها ظاهرة عالميّة. لذا، تبدأ إجابتي بسؤال: ماذا يفعل الشّمال العالميّ لمساعدة الجنوب العالميّ، أو تلك البلدان الّتي لا يجد فيها الشّباب اليوم مستقبلًا، وبالتّالي يحلمون بالهجرة شمالًا؟ الجميع يريد الذّهاب إلى الشّمال، لكن غالبًا ما يعجز الشّمال عن إيجاد حلول لتوفير الفرص لهم. يعاني الكثيرون… كما أنّ قضيّة الاتجار بالبشر جزء لا يتجزّأ من الهجرة.
شخصيًّا، أعتقد أنّ للدّولة الحقّ في تنظيم حدودها. لا أقول إنّه يجب السّماح للجميع بالدّخول دون نظام، ممّا قد يخلق في بلدان المقصد أوضاعًا أكثر ظلمًا من تلك الّتي تركوها. لكن في الوقت ذاته، يجب أن نسأل: ماذا نفعل في الدّول الغنيّة لتغيير أوضاع الدّول الفقيرة؟ لماذا لا نسعى، من خلال المساعدات الحكوميّة واستثمارات الشّركات الكبرى متعدّدة الجنسيّات، لتغيير الوضع في دول مثل تلك زرناها في هذه الزّيارة؟
كثيرًا ما يُنظر إلى أفريقيا على أنّها مكان لاستخراج المعادن، ونهب ثرواتها لصالح دول أخرى. ربّما ينبغي علينا، على الصّعيد العالميّ، بذل المزيد من الجهود لتعزيز العدالة والمساواة والتّنمية في هذه الدّول الأفريقيّة، حتّى لا يضطرّ النّاس إلى الهجرة إلى دول أخرى، كإسبانيا وغيرها.
وأودّ أن أضيف نقطة أخرى، وهي أنّهم، في جميع الأحوال، بشر، وعلينا أن نعاملهم معاملة إنسانيّة، لا بطريقة أسوأ من معاملة الحيوانات كما يحدث أحيانًا. إنّه تحدٍّ كبير: قد تقول دولة ما إنّها لا تستطيع استقبال أكثر من عدد معيّن من النّاس، ولكن عندما يصلّون، فهم بشر يستحقّون الاحترام الّذي يليق بكلّ إنسان لكرامته.
س: وماذا عن الرّحلات القادمة؟
لديّ رغبة شديدة في زيارة عدّة دول في أميركا اللّاتينيّة. حتّى الآن، لم يتمّ تأكيد أيّ شيء؛ سننتظر ونرى.
حول العلاقات مع الأنظمة السّياسيّة
آرثر هيرلين: (Paris Match) يا صاحب القداسة، أشكرك جزيل الشّكر باسم جميع زملائي الفرنسيّين على هذه الرّحلة الرّائعة. لقد كانت مذهلة. يا صاحب القداسة، خلال هذه الرّحلة، التقيت بقادة من بين أكثر الأنظمة سلطويّة في العالم، أليس كذلك؟ كيف يمكنكم منع وجودك من إضفاء شرعيّة معنويّة على هذه الأنظمة؟ أليس هذا نوعًا من، لنقل، "تبييضًا للسّمعة؟".
[البابا لاون الرّابع عشر، باللّغة الإنجليزيّة]: شكرًا على السّؤال. بالتّأكيد، إنّ حضور البابا مع أيّ رئيس دولة يمكن أن يُفسَّر بطرق مختلفة. فقد يُفسَّر، وقد فُسِّر بالفعل من قبل البعض، على أنّه: "آه، إن البابا أو الكنيسة يقولان إنّ من المقبول أن يعيشوا على هذا النّحو". وقد يرى آخرون الأمر بشكل مختلف.
أودّ أن أعود إلى ما ذكرته في مداخلتي الافتتاحيّة حول أهمّيّة فهم الهدف الأساسيّ من الرّحلات الّتي أقوم بها، والّتي يقوم بها البابا، وهو زيارة النّاس. وكذلك إلى القيمة الكبيرة الّتي يواصل الكرسيّ الرّسوليّ الحفاظ عليها، أحيانًا بتضحيات كبيرة، من خلال الإبقاء على علاقات دبلوماسيّة مع دول في مختلف أنحاء العالم. وفي بعض الأحيان، تكون لدينا علاقات دبلوماسيّة مع دول يقودها قادة سلطويّون.
لدينا فرصة للتّحدّث معهم على مستوى دبلوماسيّ ورسميّ. نحن لا نطلق دائمًا تصريحات كبرى- بالانتقاد أو الحكم أو الإدانة. لكن هناك قدرًا كبيرًا من العمل يجري خلف الكواليس لتعزيز العدالة، ولدعم القضايا الإنسانيّة، وللبحث، في بعض الأحيان، عن حالات قد يكون فيها سجناء سياسيّون، ومحاولة إيجاد سُبل للإفراج عنهم. وكذلك التّعامل مع أوضاع الجوع والمرض، وما إلى ذلك.
لذلك، فإنّ الكرسيّ الرّسوليّ، من خلال الحفاظ- إن صحّ التّعبير- على نوع من الحياد، والسّعي إلى مواصلة علاقاته الدّبلوماسيّة الإيجابيّة مع العديد من الدّول المختلفة، إنّما يحاول فعليًّا إيجاد طريقة لتطبيق الإنجيل على أوضاع ملموسة، بحيث تتحسّن حياة النّاس. قد يفسّر النّاس بقية الأمور كما يشاؤون، لكن أعتقد أنّه من المهمّ بالنّسبة لنا أن نبحث عن أفضل السّبل الممكنة لمحاولة مساعدة شعوب أيّ بلد كان.
حول مباركة الأزواج المثليّين
فيرينا ستيفاني شاتلر(ARD Rundfunk) :أيّها الأب الأقدس، أهنّئكم على أوّل رحلة رسوليّة لكم إلى الجنوب العالميّ. لقد لمسنا حماسًا كبيرًا، وحتّى فرحًا غامرًا؛ ويمكنني أن أتخيّل أنّ ذلك كان مؤثّرًا جدًّا بالنّسبة لكم أيضًا. أودّ أن أعرف كيف تقيّمون قرار الكاردينال راينهارد ماركس، رئيس أساقفة ميونيخ وفرايزينغ، الّذي منح الإذن بمباركة الأزواج من نفس الجنس في أبرشيّته؟ وفي ضوء اختلاف المنظورات الثّقافيّة واللّاهوتيّة، لاسيّما في أفريقيا، كيف تنوون الحفاظ على وحدة الكنيسة الجامعة بشأن هذه المسألة تحديدًا؟
[البابا لاون الرّابع عشر، باللّغة الإنجليزيّة]: أوّلًا، أعتقد أنّه من المهمّ جدًّا أن نفهم أنّ وحدة الكنيسة أو انقسامها لا ينبغي أن يدورا حول القضايا الجنسيّة. فنحن نميل إلى الاعتقاد أنّه عندما تتحدّث الكنيسة عن الأخلاق، فإنّ القضيّة الأخلاقيّة الوحيدة هي المسألة الجنسيّة. لكن في الواقع، أرى أنّ هناك قضايا أكبر وأكثر أهمّيّة، مثل العدالة، والمساواة، وحرّيّة الرّجال والنّساء، وحرّيّة الدّين، وكلّها تسبق هذه المسألة تحديدًا في الأهمّيّة. وقد سبق للكرسيّ الرّسوليّ أن تحدّث مع الأساقفة الألمان.
لقد أوضح الكرسيّ الرّسوليّ أنّنا لا نوافق على البركة الرّسميّة للأزواج، وفي هذه الحالة، الأزواج من نفس الجنس كما سألتم، أو للأزواج الّذين يعيشون أوضاعًا غير نظاميّة، بما يتجاوز ما سمح به تحديدًا البابا فرنسيس، حين قال إنّ جميع النّاس ينالون البركة.
فعندما يمنح الكاهن بركة في نهاية القدّاس، أو عندما يمنح البابا بركة في ختام احتفال كبير كالّذي شهدناه اليوم، فهي بركة موجّهة إلى جميع النّاس. والتّعبير المعروف للبابا فرنسيس «Tutti, tutti, tutti» هو تعبير عن إيمان الكنيسة بأنّ الجميع مرحّب بهم؛ الجميع مدعوّون؛ الجميع مدعوّون لاتّباع يسوع، والجميع مدعوّون للسعي إلى التّوبة في حياتهم. أمّا الذّهاب إلى أبعد من ذلك اليوم، فأعتقد أنّ هذا الموضوع قد يسبب انقسامًا أكثر ممّا يحقّق وحدة، ولذلك ينبغي أن نبحث عن سُبل لبناء وحدتنا على يسوع المسيح وعلى ما يعلّمه. هذه هي إجابتي على هذا السّؤال.
حول عقوبة الإعدام
أناليزه تاغارت(Newsmax TV) :صاحب القداسة، شكرًا جزيلًا. لقد تحدّثتم خلال هذه الرّحلة عن جوع النّاس وعطشهم إلى العدالة. وقد أُفيد هذا الصّباح بأنّ إيران أعدمت عضوًا آخر من المعارضة، ويأتي ذلك في ظلّ ما يُقال إنّ النّظام قام أيضًا بشنق عدّة أشخاص علنًا، فضلًا عن قتل آلاف من شعبه. هل تُدينون هذه الأفعال؟ وهل لديكم رسالة توجّهونها إلى النّظام في إيران؟
[البابا لاون الرّابع عشر، باللّغة الإنجليزيّة]: أُدين كلّ الأفعال غير العادلة. أُدين إزهاق أرواح النّاس. أُدين عقوبة الإعدام. أؤمن بأنّ الحياة البشريّة يجب أن تُحترم، وأنّ جميع النّاس- منذ الحبل بهم وحتّى الموت الطّبيعيّ- ينبغي أن تُحترم حياتهم وأن تُصان. لذلك، عندما يتّخذ نظامٌ ما، أو دولةٌ ما، قراراتٍ تسلب حياة أشخاص آخرين بشكلٍ غير عادل، فمن الواضح أنّ هذا أمرٌ يجب إدانته."