البابا يوجّه نداءً عالميًا لوضع حدّ للاتجار بالبشر
وكتب البابا بحسب "فاتيكان نيوز": "بمناسبة اليوم العالميّ الثّاني عشر للصّلاة والتّأمّل ضدّ الاتجار بالبشر، أجدّد بقوّة نداء الكنيسة الملحّ لمكافحة هذا الجرم الخطير ضدّ الإنسانيّة ووضع حدٍّ له.
في هذا العام بشكل خاصّ، أودّ أن أتذكّر تحيّة الرّبّ القائم من بين الأموات: "السّلام لكم". هذه الكلمات ليست مجرّد تحيّة، بل هي إشارة إلى الدّرب نحو إنسانيّة متجدّدة. فالسّلام الحقيقيّ يبدأ بالاعتراف بالكرامة الّتي منحها الله لكلّ إنسان وحمايتها. غير أنّه في زمن يتّسم بتصاعد العنف، يُغرى كثيرون بالبحث عن السّلام "من خلال السّلاح بوصفه شرطًا لفرض الهيمنة الخاصّة". وإضافة إلى ذلك، ففي أوضاع النّزاع، غالبًا ما يُختزل فقدان الأرواح البشريّة، من قبل مروّجي الحرب، إلى ما يُسمّى "أضرارًا جانبيّة"، يُضحّى بها في سبيل مصالح سياسيّة أو اقتصاديّة.
وللأسف، فإنّ المنطق نفسه القائم على الهيمنة وازدراء الحياة البشريّة يغذّي أيضًا آفة الاتجار بالبشر. فعدم الاستقرار الجيوسياسيّ والنّزاعات المسلّحة يوفّران أرضًا خصبة للمتاجرين الّذين يستغلّون الأشخاص الأكثر هشاشة، ولاسيّما النّازحين والمهاجرين واللّاجئين. وفي إطار هذا النّموذج الفاشل، تكون النّساء والأطفال الأكثر تضرّرًا من هذا الاتجار الوحشيّ. كما أنّ الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء تُجبر كثيرين على العيش في ظروف هشّة، ما يجعلهم عرضة للوعود الخادعة الّتي يطلقها المجرمون.
ويثير هذا الواقع قلقًا خاصًّا في مجال ما يُسمّى "العبوديّة الرّقميّة"، حيث يُستدرَج الأشخاص إلى مخطّطات احتياليّة وأنشطة إجراميّة، مثل الاحتيال عبر الإنترنت والاتجار بالمخدّرات. وفي هذه الحالات، تُجبر الضّحيّة على أن تتقمّص دور الجاني، ما يزيد من عمق جراحها الرّوحيّة. إنّ أشكال العنف هذه ليست أحداثًا معزولة، بل هي أعراض لثقافة نسيت كيف تحبّ كما يحبّ المسيح.
أمام هذه التّحدّيات الخطيرة، نلجأ إلى الصّلاة والتّأمّل. فالصّلاة هي "الشّعلة الصّغيرة" الّتي ينبغي أن نحافظ عليها وسط العاصفة، لأنّها تمنحنا القوّة لمقاومة اللّامبالاة تجاه الظّلم. أمّا التّأمّل، فيساعدنا على كشف الآليّات الخفيّة للاستغلال في أحيائنا وفي الفسحات الرّقميّة. وفي نهاية المطاف، لا يمكن التّغلّب على عنف الاتجار بالبشر إلّا من خلال رؤية متجدّدة ترى في كلّ إنسان ابنًا محبوبًا من الله.
وأودّ أن أعبّر عن عميق امتناني لجميع الّذين، كأيدي المسيح، يمدّون يد العون لضحايا الاتجار بالبشر، بما في ذلك الشّبكات والمنظّمات الدّوليّة. كما أحيّي النّاجين الّذين أصبحوا بدورهم داعمين لضحايا آخرين. ليباركهم الرّبّ على شجاعتهم وأمانتهم والتزامهم الّذي لا يكلّ.
وبهذه المشاعر، أوكل جميع الّذين يحيون هذه المناسبة إلى شفاعة القدّيسة جوزفين بخيتا الّتي كانت حياتها شهادة قويّة للرّجاء في الرّبّ الّذي أحبّها إلى أقصى حدود الحبّ. إنضمّوا إلى المسيرة نحو عالم لا يكون فيه السّلام مجرّد غياب للحرب، بل سلامًا مجرّدًا من السّلاح ويُجرِّد من السّلاح، متجذّرًا في الاحترام الكامل لكرامة الجميع."
