الفاتيكان
06 شباط 2026, 09:45

بهذه الطّريقة تصبح وحدة المسيحيّين خميرة للسّلام!

تيلي لوميار/ نورسات
"عندما نزيل الأحكام المسبقة الّتي بداخلنا ونجرّد قلوبنا من السّلاح، ننمو في المحبّة، ونتعاون بشكل وثيق، ونعزّز روابط وحدتنا في المسيح"، تصبح وحدة المسيحيّين "خميرة للسّلام".

بهذه الكلمات أكّد البابا على أهمّيّة الوحدة بين الكنائس، خلال استقباله المشاركين في زيارة دراسيّة لكهنة ورهبان شباب من الكنائس الأرثوذكسيّة الشّرقيّة، والّذين توجّه إليهم بكلمة ترحيبيّة استهلّها مقتبسًا عن مار بطرس كلماته: "أيّها الأصدقاء الأعزّاء، "السّلام عليكم جميعًا أنتم الّذين في المسيح"."

وإلى ضيوفه من الكهنة والرّهبان الّذين تمثّلون الكنائس الأرثوذكسيّة: الأرمنيّة، والقبطيّة، والإثيوبيّة، والإريتريّة، والمالانكاريّة، والسّريانيّة، توجّه البابا بكلمة حمّلها مشاعر التّقدير والامتنان لرؤساء الكنائس الأرثوذكسيّة الشّرقيّة، وقال بحسب "فاتيكان نيوز": "آمل أن تكونوا قد استمتعتم بهذه الزّيارة، الّتي تهدف إلى منحكم الفرصة لتعلّم المزيد عن الكنيسة الكاثوليكيّة، ولاسيّما عن الكوريا الرّومانيّة والمؤسّسات التّربويّة في روما. وأنا واثق من أنّ زيارتكم كانت بركة أيضًا لجميع الّذين التقوا بكم هنا، حيث أتاحت لهم التّعرّف أكثر على كنائسكم."

وبروح الوحدة المرجوّة بين المسيحيّين، أضاف البابا: "لقد احتفلنا مؤخّرًا بأسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين، وكان موضوعه مستمدًّا من رسالة القدّيس بولس إلى أهل أفسس، والّتي يؤكّد فيها الرّسول على أهمّيّة الاتّحاد في الإيمان: "فهناك جسد واحد وروح واحد، كما أنّكم دعيتم دعوة رجاؤها واحد".
وكما نعلم، لقد سافر القدّيس بولس كثيرًا في إسرائيل وآسيا الصّغرى وسوريا والجزيرة العربيّة وحتّى أوروبا. ومن خلال تأسيسه وزيارته للعديد من الجماعات المسيحيّة، أدرك خصوصيّات كلّ كنيسة، أيّ هويّتها العرقيّة وعاداتها، فضلًا عن تحدّياتها واهتماماتها. لقد أدرك بولس الرّسول أنّ الجماعات قد تنغلق على نفسها بشكل مفرط، وتركّز فقط على مشاكلها الخاصّة. لذلك، حرص القدّيس بولس في جميع رسائله على تذكيرهم بأنّهم جزء من جسد المسيح السّرّيّ الواحد. وبذلك، كان يشجّعهم على دعم بعضهم البعض والحفاظ على وحدة الإيمان والتّعليم الّتي تعكس طبيعة الله المتعالية ووحدته.
أيّها الأصدقاء الأعزّاء، إنّ الاختلافات التّاريخيّة والثّقافيّة في كنائسنا تشكّل فسيفساء رائعة لتراثنا المسيحيّ المشترك، وهو أمر يمكننا جميعًا أن نقدِّره. وفي الوقت عينه، علينا أن نستمرّ في دعم بعضنا البعض، لكي ننمو في إيماننا المشترك بالمسيح، الّذي هو المصدر الأسمى لسلامنا. وهذا الأمر يتطلّب منّا أن نتعلّم كيف "نجرّد أنفسنا من السّلاح". وكما قال البطريرك أثيناغوراس، رائد الحركة المسكونيّة، في صلاة جميلة: "أنا مجرَّد من سلاح الرّغبة في أن أكون على حقّ، ومن تبرير نفسيّ عبر تشويه سمعة الآخرين"، ومن خوض "أقسى حرب، وهي الحرب ضدّ أنفسنا". عندما نزيل الأحكام المسبقة الّتي بداخلنا ونجرّد قلوبنا من السّلاح، ننمو في المحبّة، ونتعاون بشكل وثيق، ونعزّز روابط وحدتنا في المسيح. وبهذه الطّريقة، تصبح وحدة المسيحيّين خميرة للسّلام على الأرض وللمصالحة بين الجميع."

وإختتم البابا كلمته بالقول: "أيّها الإخوة الأعزّاء في المسيح، إذ أجدّد امتناني لزيارتكم، أؤكّد لكم ذكري لكم في صلاتي. ليبارككم الرّبّ ولتحفظكم مريم العذراء الكلّيّة القداسة، والدة الله، وتحمي كنائسكم الحبيبة."