متفرّقات
15 أيار 2024, 09:45

توقيع اتّفاقيّة تعاون بين وزارة الإعلام وجامعة الحكمة المكاري - نحتاج إلى إدخال دم الشباب المتعلّم إلى الإدارة

الوكالة الوطنيّة للإعلام
وقّع وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال المهندس زياد المكاري مع جامعة الحكمة ممثَّلة برئيسها البروفسور جورج نعمه، إتّفاقيّة تعاون تتعلّق بتوطيد علاقة التعاون العلميّ والإعلاميّ بينهما، بحضور المدير العامّ لوزارة الإعلام الدكتور حسّان فلحة، عميد كلّيّة العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة في جامعة الحكمة البروفسور أنطونيوس أبو كسم، وأعضاء مجلس الجامعة من نواّب الرئيس والعمداء.

 

بداية، رحّب رئيس جامعة الحكمة بالمكاري وفلحة، وقال: "نتشرّف بالتعاون مع وزارة الإعلام ونحيّيها على الدور الذي تقوم به، وبخاصّة في هذا الظرف الصعب، فنشاطها هو استمراريّة لعمل القطاع العامّ، والتي (الاستمراريّة) تعدّ اليوم تحدّيًا أساسيًّا في وضع اقتصاديٍّ صعب وموارد بشريّة تعمل باللحم الحيّ، ولذلك نحيّي الجهود كلّها التي تبذلها وزارة الإعلام بمديريّاتها ومؤسّساتها كلّها".

أضاف: "نحن في جامعة الحكمة لدينا التزامٌ برسالتنا وبالمهام التي نقوم بها في كلّيّاتنا جميعها لا سيّما اليوم في إطار كلّيّة العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة، ويهمّنا أيضًا إفساح المجال أمام طلّاب هذه الكلّيّة حتّى تكون لديهم الفرصة ليتعرّفوا أكثر على مجالَي الإعلام والقطاع العامّ، خصوصًا وأنّ بين السياسة والإعلام ترابطًا مباشرًا، ودورنا كمؤسّسة تعليم عالٍ في تثقيف الطلّاب إعطائهم أفضل معارف العلوم السياسيّة وأفضل المهارات، وهو دور وطنيّ لأنّ الشباب الذين يتعلّمون اليوم في جامعة الحكمة هم مستقبل لبنان، لا سيمّا وأنّ المجال السياسيّ في لبنان يعتريه الكثير من الموبقات وبالتالي تجب علينا مواجهة التحدّيات وتصحيح هذا المسار في لبنان".

وتابع: "تعاوننا اليوم كجامعة الحكمة مع وزارة الإعلام هو تعاون هامّ جدًّا، في إتاحة المجال أمام طلّابنا كي يستفيدوا ويقضوا فترات في المؤسّسات الإعلاميّة التابعة لوزارة الإعلام، إضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات والنشاطات الثقافيّة والنشاطات العلميّة مع الوزارة".

وختم: "أعود لأحيّي معالي الوزير وكلّ الذين عملوا حتّى نقوم اليوم بالتوقيع على هذه الاتّفاقيّة، وأخصّ بالذكر سعادة المدير العامّ الدكتور حسّان فلحة الذي نتشرّف بوجوده معنا في الجامعة، وعميد الكلّيّة البروفسور أنطونيوس أبو كسم".

 

بدوره، شكر المكاري رئيس جامعة الحكمة ونوّاب الرئيس والعمداء، معربًا عن عمق سعادته لوجوده في "هذا الصرح العلميّ والأكّاديميّ، وبخاصّة عندما تكون العلاقة مع جامعات ومع طلّاب".

وقال: "أحبّ أن أُبدي لحضرتكم قبل بدء كلمتي، رغبتي بالاجتماع مع طلّاب كلّيّة العلوم السياسيّة، فما أريد قوله إنّ هناك مشكلة دائمة بين هذا الجيل والدولة، هذا الجيل الذي لم ير أمرًا جميلًا من هذه الدولة، وهذه مسؤوليّة يتحملّها المسؤولون السياسيّون اللبنانيّون".

أضاف: "أنا أرى أنْ يُفترض القيام بمصالحة تامّة بين جيل الشباب ودولتهم، فلا غنىً عن الدولة وعن القوانين والنصوص والتمسّك بدولة عادلة حاضنة للجميع تكون بعيدة البعد كلّه عن الطائفيّة والمذهبيّة والمناطقيّة والحزبيّة".

وتابع: "يمكن للناس أن يذهبوا بأفكارهم إلى حيث يريدون، وهذا أمر مطلوب، فالتنوّع السياسيّ مطلوب والمنافسة السياسيّة الشريفة مطلوبة كي نبني بلدًا أفضل، والطائفة بالنسبة إليّ هي أمر مقدّس بين الإنسان وخالقه، وبالتالي يجب ألّا تدخل دائرة السياسة والإدارة".

وقال: "نحن بالتأكيد في وزارة الإعلام، فخورون بتوقيع هذه الاتّفاقيّة مع جامعة الحكمة العريقة، فهذا الأمر يعطي قيمة أكبر لإدارة في الدولة هي وزارة الإعلام بمديريّاتها كافّة".

أضاف: "كما تعلمون نحن نعاني نقصًا في القدرات البشريّة، فالموظّفون يتقدّمون بالسنّ ولم يعدْ بإمكاننا توظيف المزيد منهم، ولا سيّما عندما نتكلّم عن وزارة كوزارة الإعلام مبنيّة على الثقافة والخلق والإبداع والتكنولوجيا وعلى الدعاية والخبر والتسويق".

وتابع: "في الحقيقة أنّ الموظّفين لا يقصّرون أبدًا، ونحن نضطرّ إلى إبقائهم في العمل حتّى لو أُحيلوا إلى التقاعد. من هنا، تأتي هذه البرتوكولات التي نوقّعها، لقد وقّعنا بروتوكول تعاون مع الجامعة اللبنانيّة، واليوم نتشرّف بتوقيع اتّفاقيّة مع جامعة الحكمة، وهناك بروتوكول آخر سيتمّ توقيعه مع جامعة الألبا".

وقال: "إنّنا بحاجة إلى دم الشباب المتعلّم ليدخل الإدارة، فمن دونه لا نستطيع أن نتقدّم وإذا لم نتقدّم فلن نبني دولة أبدًا. نحن نوقّع اتّفاقيّة مع جامعة ليس فيها كلّيّة إعلام إنّما مثلما قال الرئيس إنّ السياسة هي الأساس، وإنّما السياسة الحضاريّة التي نريدها ليست كالمشهد السياسيّ الذي نشهده في البلد".

أضاف: "إذًا الدور كبير جدًّا في تنشئة هؤلاء الشبّان والشابات الذين علينا أن نشجّعهم كي ينخرطوا في السياسة ويكونوا مسؤولين ويضحّوا من أجل بلدهم وحتّى أن يدخلوا خدمة الدولة، عسى أن نبني مع الجامعات اللبنانيّة بلدًا حديثًا يشبه أحلام أولادنا، وليس كالظروف التي عشناها".

وتابع: "على هذا الجيل الشاب أن يتعلّم ويأخذ العِبر ممّا ساهم في تخريب البلد، ونحن نعمل على تظهير أرشيف تلفزيون لبنان وإذاعته وحمايتهما لأمرين، أوّلهما تعريف هذا الجيل كم كان لبنان بلدًا جميلًا، وليعرف ماذا حلّ به فيتّخذ الخيار الأنسب لبناء وطن على قواعد لا تتزعزع".

وختم بشكر جامعة الحكمة، آملًا لهذه العلاقة "ألّا تبقى فقط على الورق، فنحن بحاجة إلى طلّابكم فمن دون هذا الدم الشبابيّ لا يمكننا الاستمرار".

 

من جهته، رحّب عميد الكلّيّة بوزير الإعلام، واصفًا إيّاه بـ"رمز الدولة والانضباط والنظام"، وقال: "شرّفتنا اليوم في ظلّ نهج جديد لرئيس جامعتنا يتجلّى بتوقيع اتّفاقيّة تعاون بين القطاع الخاصّ والقطاع العامّ، برنامج رئيس الجامعة هو برنامج انفتاح على مكوّنات المجتمع اللبنانيّ كلّها، والأبرز في مذكّرة التفاهم التي أُنجزت اليوم والتي تخصّ بالتحديد كلّيّة العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة، هي أكثر من شراكة بين القطاع العامّ وطلّابنا، ولكنّ طلّابنا يشتغلون على موضوع التوعية وتحليل المعلومة الصحيحة وليس إعلام التشهير بالآخر والسبق الصحافيّ أو تشويه سمعة الآخر بالسياسة".

أضاف: "نحن ندخل مبادئ علم السياسة على الشأن العامّ، خصوصًا أنّ جامعتنا فيها من الأحزاب كلّها، ونشجّع الطلّاب على ممارسة السياسة لأنْ من دون أحزاب لا حياة سياسيّة، وفي وزارة الإعلام سيعملون أكثر على أنفسهم في إعطاء المعلومة الصحيحة، وسيتشجّعون على دخول الدولة، لأنْ للأسف هناك حالة من الانكفاء في دخول الإدارة العامّة، خصوصًا أنّ العلاقة مع القطاع العامّ لا تقوم فقط على الراتب، فهناك علاقة أعمق من ذلك".

وتابع: "في الإذاعة اللبنانيّة والوكالة الوطنيّة هناك فرصة كبيرة جدًّا للبثّ والتواصل مع الجمهور، وأكثر من ذلك نطمئن معاليكم أنْ في ماستر الدبلوماسيّة والتفاوض دور طلّابنا التوعية وحلّ النزاعات بالطرق السلميّة، إذًا هو إعلام سلميّ لبناء السلام".

وختم: "نتمنّى، بوجود معاليكم، أن تبدأ الدفعة الأولى بالوزارة بالتنسيق مع سعادة المدير العامّ وتوجيهاته خصوصًا أنّه أستاذ أساسيّ في كلّيّتنا. كما أشكره على تحضير هذا البروتوكول مع نائبة العميد وفريق كلّيّة العلوم السياسيّة، وهذا التدريب سيتيح للطلّاب التعرّف على معاليكم والاستفادة من خبراتهم مثلما هم سيستفيدون من وزارة الإعلام".

أمّا المدير العامّ للإعلام فقال: "بداية أشكركم على هذا اللقاء في هذا الصرح العلميّ الكبير، وأجمل ما في الاتّفاقيّة أنّنا تعرّفنا كيف تأسّست الحكمة على يد المطران يوسف الدبس، وهو المؤرّخ الكبير الذي كتب ما لم يكتبه أحد عن تاريخ بلاد الشام. والأجمل من ذلك وهذه معلومة يجب أن يعرفها الجميع، أنّه، عندما أراد اختيار اللون الأخضر وهو راية إسلاميّة أرادها أن تكون للحكمة وعندما اختار تسمية الحكمة اختار كلمة الحكمة من إخواننا الدروز، وهذا كان بعد أحداث 1860، وهذه معلومة كثيرون من اللبنانيّين لا يعرفونها، فنحن نعيش في بلد يختلف عن البلدان الأخرى حيث أنّ المسلمين فيه يختلفون عن بقيّة المسلمين والمسيحيّون فيه يختلفون عن بقيّة المسيحيّين".

أضاف: "هذا التعاون الذي نحن بصدده اليوم، والأساس فيه أن نقيم تعاونًا مهمًّا جدًّا بين هذا الصرح العلميّ والأكّاديميّ وبين وزارة هي من أقدم الوزارات وأبرزها ولكن حظّها قليل، فهي من أنجح المؤسّسات أو الإدارات العامّة في البلد، حيث كانت الوكالة الوطنيّة تعمل إبّان الحرب على نبذ الفتنة ورأب الصدع بين اللبنانيّين، وهي ما زالت من أنجح المؤسّسات، والإذاعة اللبنانيّة هي إذاعة وطنيّة لكلّ اللبنانيّين، إضافة إلى مديريّة الدراسات، وتلفزيون لبنان الذي هو الأعرق بين التلفزيونات التي تأسّست في الشرق الأوسط وأقدمها".

وتابع: "أتينا اليوم إلى مؤسّسة تعليميّة راقية بهذا الشكل، مستوى العلم رفيع فيها، جئنا لندمج بين النظريّ والتطبيقيّ وهذا الأمل لا يمكن أن يكون إلّا في مؤسّسة جامعة الحكمة ووزارة مثل وزارة الإعلام. وهذه بداية لنضع اللُبنة الأساسيّة بين كلّيّة العلوم السياسيّة ووزارة الإعلام لتخريج العاملين في السياسة بمستوى عال من المناقبيّة مثل التربية الموجودة في جامعة الحكمة ومثل العمل الذي يتمّ في وزارة الإعلام. لُبنة أساسيّة لبناء البلد الذي نريده ونفتخر به أمام بلدان العالم كلّها، هذا البلد الذي لا يتكرّر أبدًا، ويجب أن تعمّم الأسس التي بنيت عليها هذه الجامعة".

بعد توقيع الاتّفاقيّة، جال المكاري في كلّيّة العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة برفقة المدير العامّ للإعلام وعميد الكلّيّة وأساتذتها، واطّلع على نشاطات الكلّيّة، مثنيًا على دورها.

وكانت مناسبة لزيارة قاعة Espace Science Po التي افتتحتها الكلّيّة كقاعة قراءة وتواصل، مجهّزة بالتقنيّات السمعيّة والبصريّة المختلفة وتكنولوجيا المعلومات.