دينيّة
23 نيسان 2023, 07:00

خاصّ- الخوري موره: إنّ معرفتنا لله تبقى معرفة ناقصة ومبهمة إن لم تنطلق من الكتاب المقدّس

نورسات
"تتمحور كلّ أناجيل زمن القيامة حول ظهور يسوع المعلّم والمرافق والحاضر في حياة تلاميذه بعد قيامته من بين الأموات. ونرى في إنجيل هذا الأحد الثّالث ظهور يسوع لإثنين منهم على طريق عمّاوس، وهما يتحادثان بكلّ تلك الأمور الّتي حدثت، فشرح لهما يسوع الكتب المقدّسة ولم يعرفاه إلاّ عند كسر الخبز. هذا ما يؤسّس لتأسيس سرّ الإفخارستيّا في قسميه: قسم الكلمة وقسم الخبز الّذي يشكّل جوهر الحياة المسيحيّة." بهذه المقدّمة استهلّ خادم رعيّة إهدن - زغرتا والمرشد العام للسّجون في لبنان الخوري جان موره تأمّله لموقعنا حول إنجيل القدّيس لوقا (24/ 13-35).

وأكمل: "فمن خلال إنجيل تلميذي عمّاوس، نحن مدعوّون، اليوم، لأن نؤمن بأنّ خيبات الأمل والإحباط والفشل تظلّ لنا بمثابة القناة الّتي تتسرّب فيها قدرة الله ونعمة محبّته إلى نفوسنا المضطربة. إنّ معرفتنا لله تبقى معرفةً ناقصةً ومبهمةً إن لم تنطلق من الكتاب المقدّس. والإفخارستيّا هي المكان الوحيد الّذي تتمّ فيه معرفة الله وخلاصه، حيث تحدث فيها كلّ التّحوّلات.

 

يقول القدّيس بيّو: "إنّ المسيحيّ الّذي يدرك عظمة الذّبيحة الإلهيّة في حياته، لا يمكنه إلّا أن يقسم حياته إلى قسمين: القسم الأوّل من حياته، يصرفه في حضوره وعيش هذا السّرّ. والقسم الثّاني، يظلّ يشكر الله على عظمة هذا السّرّ الممنوح للإنسان".  

 

أيّها الأخوة والأخوات الأحبّاء، يوم نشعر أنّ الرّبّ بعيد وغائب عن عيوننا، نحن مدعوّون لأن نؤمن أنّه يكون أقرب إلينا، ممّا يمكننا تصوّره، هو يظهر في وسطنا ويسير معنا. فالعلّة تكمن في قصر نظرنا عن رؤيته:  "أما كان قلبنا يشتعل في صدرنا حين حدّثنا في الطّريق ". ففي زمن الأزمات والمحن الّتي تعصف بنا اليوم، ومهما اهتزّت قلوبنا وساورتنا الشّكوك والمخاوف، ومهما ضعفنا وتردّدنا، نحن مدعوّون لأن نؤمن بأنّ الله  حاضر في وسطنا، ويقود مسيرة حياتنا ويفتح قلوبنا للإيمان به."

 

وإختتم الخوري موره تأمّله بأسئلة تضعنا أمام ذواتنا لنستشفّ منها العبر ونتّعظ، فكتب: "فما مدى معرفتي للكتاب المقدّس؟ هل أدرك أنّ معرفتي لله من دون الكتاب المقدّس هي معرفة ناقصة ومبتورة؟ هل أؤمن وأثق، في ليل التّجارب والمحن والأزمات، بأنّ الله  يسير معي ويقود مسيرة حياتي وقراراتي؟

 

وهل أدرك عظمة سرّ الإفخارستيّا في حياتي، اليوم، أم أظنّه عملًا تقويًّا عاديًّا، يمكن أن يستعاض عنه بأيّ شيءٍ آخر؟ هل أؤمن، حقًّا، بأنّ هذا العمل هو الأوحد الّذي أختبر فيه حضور الله، الّذي يجعلني أتحوّل وأتحرّر وأدرك هوّيته؟"