د. جيلبير المجبر: في الجمعة العظيمة… يرحل ناسك النّور
"في هذا اليوم الّذي يصمت فيه العالم…
وتتكلّم فيه السّماء،
رحل رجلٌ اختار الصّمت لغة،
والنّور طريقًا،
والله غاية.
رحل الأخ نور…
كما عاش،
بهدوءٍ يشبه الصّلاة،
وبنقاءٍ لا يعرفه إلّا الّذين اختاروا الله وحده.
لم يكن حضوره صاخبًا،
بل كان عميقًا…
كجذور شجرةٍ لا تُرى،
لكنّها تُمسك الحياة.
Télé Lumière
لم تكن بالنّسبة له عملًا،
بل كانت رسالة،
وكان هو خادمًا أمينًا لها…
لا يطلب مجدًا،
ولا ينتظر شكرًا،
ولا يلتفت إلى نفسه.
في زمنٍ ازدحم بالكلمات،
اختار هو الصّمت…
فصار صمته صلاة.
وفي عالمٍ أُغري بالضّوء الزّائف،
اختار هو النّور الحقيقيّ…
فصار نورًا.
كان ناسكًا في قلب العالم،
لكن قلبه لم يكن يومًا من هذا العالم.
سكن الأرض…
لكن روحه كانت معلّقة بالسّماء.
واليوم،
في الجمعة العظيمة،
يكتمل المعنى…
من عاش سرّ الصّليب،
يعرف أنّ الألم ليس النّهاية،
وأنّ العبور لا يكون إلّا من خلاله.
رحل الأخ نور…
لكنّه لم يغِب.
لأنّ الّذين يعيشون في الله،
لا يتركون فراغًا…
بل يتركون أثرًا.
أثرًا يشبه السّلام،
يشبه الطّمأنينة،
يشبه يدًا خفيّة تمسح وجع العالم دون أن تُرى.
أيّها الهادئ كالصّلاة،
أيّها النّقيّ كالفجر،
أيّها العابر في هذه الأرض كضيفٍ سماويّ…
نودّعك لا بدموع اليأس،
بل برجاء القيامة.
فأنت لم تخسر الحياة،
بل ربحتها.
نم بسلام…
في حضن النّور الّذي أحببت،
وفي وجه الله الّذي سعيت إليه بصمتٍ وإخلاص."
