لبنان
13 آذار 2026, 08:50

صرخة وجع وقلق أطلقتها القرى الحدوديّة من المركز الكاثوليكيّ للإعلام

تيلي لوميار/ نورسات
عُقد مؤتمر صحافيّ في المركز الكاثوليكيّ للإعلام عُرضت خلاله المستجدّات الأمنيّة الخطيرة في قرى الجنوب والمنطقة الحدوديّة، شارك فيه رئيس اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام المطران منير خيرالله، مدير المركز الكاثوليكيّ المونسنيور عبده أبو كسم، رئيس جمعيّة "نورج" فؤاد أبو ناضر ورئيس بلديّة علما الشّعب شادي صيّاح، بحضور رؤساء بلديّات ومخاتير من القرى الحدوديّة وفاعليّات.

بداية رحّب المطران خيرالله بالحضور وقال: "ودّعت البارحة رعيّة القليعة الجنوبيّة، والكنيسة ولبنان، الخوري بيار الرّاعي الّذي استشهد في 9 آذار 2026، اليوم الّذي تعيّد فيه الكنيسة الأربعين شهيدًا، في حضور سعادة السّفير البابويّ المطران باولو بورجيا، وممثّل صاحب الغبطة والنّيافة البطريرك مار بشاره بطرس الرّاعي، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأبناء الرّعيّة وحشد من المؤمنين الصّامدين. ونعاه من روما قداسة البابا لاون الرّابع عشر قائلًا في كلمته في المقابلة العامّة: "تودّع بلدة القليعة في لبنان بجنازة مهيبة الخوري بيار الرّاعي، كاهن رعيّة مارونيّة في إحدى القرى المسيحيّة في جنوب لبنان الّتي تعيش في هذه الأيّام مرّة أخرى مأساة الحرب. أنا قريب من كلّ الشّعب اللّبنانيّ في هذه المحنة الكبيرة. كلمة "الرّاعي" باللّغة العربيّة تعني راعي الخراف. لقد كان الخوري بيار راعيًا حقيقيًّا، الّذي بقي دائمًا إلى جانب شعبه بمحبّة يسوع الرّاعي الصّالح وتضحيته. وما إن علم بأنّ بعض أبناء رعيّته قد أصيبوا جرّاء قصف، حتّى أسرع من دون تردّد لإسعافهم. فليجعلْ الرّبّ دمه المسفوك بذار سلام للبنان الحبيب ".

أضاف: "وكانت رعيّة علما الشّعب ودّعت نهار الأحد 8 آذار المواطن سامي الغفري، شقيق خادم الرّعيّة المونسنيور مارون الغفري بعد إصابته بالقصف الكثيف، بينما كان أبناء الرّعيّة يسمعون، كما كلّ أبناء البلدات الحدوديّة، الإنذارات الإسرائيليّة داعيةً إيّاهم إلى المغادرة في أسرع وقت. وقد غادر بالفعل آخر أبناء علما الشّعب مرغمين نهار الثّلاثاء 10 آذار، ومعهم رئيس البلديّة الأستاذ شادي الصّيّاح، وهو يقول: "نسلّم بلدتنا الخالية إلى العناية الإلهيّة وإلى شفاعة قدّيسيها والعذراء مريم؛ فهم يسهرون عليها في غيابنا لأنّنا مصرّون على العودة إليها."  

وشكر خيرالله "قداسة البابا والكرسيّ الرّسوليّ لدعمهما الكنسيّ والدّيبلوماسيّ لقضيّة لبنان، وبخاصّة أبناء البلدات الجنوبيّة المسالمين والدّاعين إلى تحقيق السّلام العادل والدّائم والشّامل، والثّابتين في رجائهم"، وتمنّى "نجاح المبادرة الفرنسيّة بالتّنسيق مع منظّمة الأمم المتّحدة والمجتمع الدّوليّ".

ثمّ عرض صيّاح الوضع في القرى الحدوديّة، وقال: "في ظلّ التّصعيد الخطير والاعتداءات المتواصلة الّتي تتعرّض لها القرى والبلدات اللّبنانيّة على الحدود الجنوبيّة، يعبّر أهالي هذه القرى عن تمسّكهم بأرضهم وبيوتهم وحقّهم في العيش بكرامة وأمان في القرى الّتي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، مؤكّدين أنّ مرجعيّتهم الشّرعيّة الوحيدة هي الدّولة اللّبنانيّة ومؤسّساتها الدّستوريّة".

أضاف: "شهدت قرانا خلال الأيّام الماضية اعتداءات متكرّرة استهدفت المدنيّين والمنازل والأراضي الزّراعيّة، ما أدّى إلى سقوط شهداء وجرحى وإلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات ومصادر رزق الأهالي. وفي طليعة هذه الخسائر الأليمة، تنحني القرى الحدوديّة إجلالًا لذكرى الشّهيد سامي غفري من بلدة علما الشّعب، والشّهيد الأب بيار الرّاعي من بلدة دبل وراعي أبرشيّة القليعة الّتي استشهد فيها واللّذين سقطا نتيجة الاعتداءات الّتي طالت أبناء هذه القرى الصّامدة. كما ننظر بقلق بالغ إلى ما شهدته بلدة القوزح من تهجير لأهلها، وما تشهده بلدة علما الشّعب من نزوح عقب هذه الاعتداءات، الأمر الّذي يثير خشية جدّيّة من تحوّل هذه الاعتداءات إلى مسار تهجيرٍ قسريّ تدريجيّ للقرى الحدوديّة."

وتابع: "إنّ القرى الحدوديّة الصّامدة تشكّل خطّ الدّفاع الأوّل عن لبنان، ويشكّل تمسّك أبنائها بأرضهم ركيزة أساسيّة للحفاظ على الوجود التّاريخيّ في هذه المنطقة، كما يشكّل ضمانة لعودة أبناء القرى المجاورة إلى أراضيهم وبيوتهم عندما تسمح الظّروف بذلك. وفي ظلّ هذه الظّروف، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز موقف وطنيّ جامع يدعم صمود الأهالي ويؤمّن لهم مقوّمات البقاء الآمن في أرضهم، لاسيّما أنّ هذه القرى تكبّدت خسائر كبيرة نتيجة فقدان المواسم الزّراعيّة خلال السّنوات الثّلاث الماضية، وخصوصًا مواسم الزّيتون والتّبغ وغيرها من مصادر الرّزق الأساسيّة. كما نطالب الدّولة اللّبنانيّة والوزارات المعنيّة بتحمّل مسؤوليّاتها الكاملة تجاه القرى الحدوديّة، والعمل على دعم مقوّمات الصّمود وتعزيز حضور الجيش اللّبنانيّ والقوى الأمنيّة في الجنوب بما يساهم في حماية المواطنين وترسيخ الاستقرار".

وتوجّه صيّاح "بتحيّة تقدير إلى الجيش اللّبنانيّ على الدّور الّذي يقوم به في هذه المرحلة الدّقيقة، ولاسيّما من خلال إقامة الحواجز داخل القرى وعلى مداخلها، وتأمين المواكبة لشحنات المحروقات والمواد الغذائيّة، بما يساهم في دعم صمود الأهالي وضمان استمرار مقوّمات الحياة في هذه المناطق"، ودعا "المجتمع الدّوليّ والمنظّمات الإنسانيّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها في حماية المدنيّين وضمان احترام القوانين الدّوليّة الّتي تحمي السّكّان المدنيّين والأعيان المدنيّة."

وختم: "إنّ بقاء أهل القرى الحدوديّة في أرضهم هو ضمانة لاستمرار الحياة في الجنوب وصون سيادة لبنان".

بدوره قال أبو ناضر: "كنت أظنّ أنّ المؤتمر الّذي عقدناه في 21 أيّار 2024، على أثر "إسناد غزّة"، كان من المفترض أن يكون الأخير. إنمّا وللأسف ها نحن اليوم، نعود ونلتقي مجدّدًا، والوطن يمرّ بمخاض عسير، والأنظار تتّجه نحو الجنوب الجريح والصّامد، وهذه المرّة بسبب "إسناد إيران"، سائلًا "متى سيأتي دور إسناد لبنان؟".

وتوجّه أبو ناضر "بتحيّة إجلال وإكبار لأهلنا الصّامدين في الجنوب اللّبنانيّ. هؤلاء الّذين يمثّلون خطّ الدّفاع الأوّل عن كرامة هذه الأرض، والّذين يثبتون يومًا بعد يوم أنّ إرادة الحياة أقوى من كلّ المدافع. وهم دفعوا العديد من الشّهداء، وآخرهم: سامي الغفري، إبن علما الشّعب، والأب بيار الرّاعي في القليعة".

ورأى أنّ "ما نراه اليوم ليس وليد الصّدفة؛ فالجنوب اللّبنانيّ يعيش في عين العاصفة وفي خطر دائم منذ عام 1967. بدأ مع الفلسطينيّين، وصولًا إلى حزب الله. لقد عانت قرانا الحدوديّة من تنكيل وتهجير مستمريّن، ومن دفع أثمان صراعات وحروب خارجيّة، لم ترحم لا البشر ولا الحجر. واليوم، نخشى أن يعيد التّاريخ نفسه، وبصورة أقسى".

وسأل: "في حال تطوّرت الأمور نحو اجتياح برّيّ إسرائيليّ، أو فُرضت منطقة عازلة، هل سيتمّ تخوين هؤلاء المواطنين الصّامدين في أرضهم، مرّة أخرى، لمجرّد تمسّكهم بأرضهم وبيوتهم، وخصوصًا بعد كلّ الخراب الّذي لحق بهم؟".

وإشار إلى أنّ أهالي القرى الحدوديّة يواجهون اليوم ثلاث أزمات خانقة، أوّلها غياب الأمن الّذي يهدّد استقرار كلّ الأهالي وثانيًا خطر العزلة، ففي حال أغلقت الطّرق، سنكون أمام كارثة تمنع وصول الحاجات الأساسيّة، أمّا الأزمة الثّالثة فهي الاحتياجات الملحّة إذ أنّ هناك نقصًا حادًّا في المواد الغذائيّة، المحروقات، الأدوية، وحليب الأطفال. وهذه ليست كماليّات، بل مقوّمات بقاء. ولهذا أنشأنا خليّة أزمة في "نورج" بإدارة جان شمعون و إشراف المنسّقة العامّة في الجمعيّة تانيا الحلو".

وطالب أبو ناضر "بشكل فوريّ بتكريس الشّرعيّة من خلال تعزيز وجود عناصر قوى الأمن الدّاخليّ في القرى، ليشعر المواطن أنّ دولته معه وليست غائبة عنه، خصوصًا في حال تعزّر بقاء الجيش اللّبنانيّ، وبتأمين ممرّات إنسانيّة مضمونة برعاية "اليونيفيل" وبالتّنسيق مع الجيش اللّبنانيّ لضمان تدفّق المساعدات وتنّقل الأهالي"، كما طالب "الدّولة اللّبنانيّة بالوقوف بجانب شعبها، وتحميه، وتقدّم له الحلول، خصوصًا بعد انسحاب "اليونيفيل"، في أواخر 2026"

وأشار إلى "زيارته مع رؤساء بلديّات القرى الحدوديّة، للسّفير البابويّ لمطالبته بوضع ثقله، لتأمين حماية الوجود المسيحيّ في هذه البقعة الغالية، كجزء أصيل من نسيج هذا الجنوب، الّذي شهد على مرور السّيّد المسيح، وتصريح قداسة البابا، شكّل علامة فارقة"، معلنًا عن "زيارة القطاع الشّرقيّ في الجنوب غدًا، برفقة السّفير البابويّ الّذي لا يتأخّر أبدًا بالقيام بواجباته الرّعويّة والمعنويّة تجاه أهلنا في الجنوب"، مشيرًا إلى أنّ "لجنة متابعة ستنبثق من هذا المؤتمر، لاستكمال الاتّصالات والتّعبئة الإعلاميّة ومواصلة الضّغط السّياسيّ عبر إنشاء لوبي من أهل الجنوب"، مؤكّدًا "الصّمود والبقاء إلى جانب أهل الجنوب".

وكانت مداخلات لرؤساء بلديّات كوكبا وميش ودير ميماس شرحوا فيها معاناة الأهالي.