لبنان
05 كانون الثاني 2026, 08:50

يونان رفع الصّلاة إلى الرّبّ كي يجعل هذه السّنة الجديدة سنة خير ونعمة وسلام

تيلي لوميار/ نورسات
إحتفل بطريرك السّريان الكاثوليك الأنطاكيّ مار اغناطيوس يوسف الثّالث يونان بالقدّاس الإلهيّ بمناسبة عيد ختانة الرّبّ يسوع ورأس السّنة الجديدة ويوم السّلام العالميّ وعيد الملفانين مار باسيليوس ومار غريغوريوس، على مذبح كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكيّ، في الكرسيّ البطريركيّ، المتحف – بيروت.

عاون البطريرك يونان في القداس الخوراسقف حبيب مراد، والأب كريم كلش، وخدم القدّاس الشّمامسة، بحضور ومشاركة جمع من المؤمنين، من بينهم وفد من النيابة البطريركيّة في تركيا قَدِمَ لتهنئة غبطته بعيد الميلاد ورأس السّنة بحسب إعلام البطريركيّة.

وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى البطريرك يونان عظة بعنوان "سنة جديدة مقبولة عند الرّبّ ومبارَكة للجميع"، استهلّها بتوجيه التّهنئة بحلول العام الجديد، متمنّيًا "لجميع أحبار الكنيسة وأبنائها وبناتها من إكليروس ومؤمنين، سنةً جديدةً مليئةً بالخير والسّلام والأمان والصّحّة والعافية والفرح، وفيض النِّعَم والبركات، فيتبدّد الخوف والقلق، ويعمّ الاستقرار والرّجاء بالآتي من الأيّام، سواء هنا في لبنان، وفي سوريا والعراق وبلدان الخليج العربيّ ومصر والأردن والأراضي المقدّسة وتركيا، وفي بلدان الانتشار في أوروبا والأميركتين وأستراليا".

وأضاف "سمعنا من رسالة بولس إلى أهل غلاطية، رسول الأمم كان قبل كلّ شيء يكرز ويبشّر اليهود، لأنّه من هذا الشّعب وجاء كي يخلّص الشّعب والعالم، لكنّ البعض كانوا يعتقدون أنّ عليهم المحافظة على النّاموس، أيّ الشّريعة اليهوديّة. فمار بولس يعلن لهم أنّ الشّريعة كانت مهمّة، أمّا اليوم، إيماننا بالرّبّ هو الذي يبرّرنا، وليست أعمال الشّريعة والنّاموس.سمعنا من الإنجيل المقدّس بحسب لوقا، أنّ يسوع ذهب إلى المجمع، حيث تتمّ الصّلاة يوم السّبت، ودُفِعَ إليه الكتاب المقدّس، أسفار الأنبياء، كي يقرأ. ففتحه يسوع، وكانت القراءة من سفر إشعيا القائل: "روح الرّبّ عليّ". فالرّبّ سكب روحه عليه كي يشفي المنكسري القلوب، ويبشّر المساكين، وينادي للمسبيين بالحرّيّة والإفراج، وللعميان بالبصر، وفي الوقت عينه، ينادي بسنة مقبولة لدى الرّبّ.

في هذا اليوم نحتفل بعيد ختانة الرّبّ يسوع في اليوم الثّامن بعد ولادته، أيّ بعد عيد الميلاد. يسوع الذي هو الله ذاتُه، تأنّس في حشا مريم العذراء، وبعد ميلاده بثمانية أيّام، وككلّ طفل، أُخِذَ ليُختَن في الهيكل. يسوع تمّم هذه الشريعة لأنّه يخضع دائمًا للنّاموس والشّريعة والقانون، وكي يعلّمنا أن نكون دومًا خاضعين للقانون. وعندما اختُتِن يسوع، دُعِيَ بهذا الاسم الذي أعلنه الملاك حين بشّر العذراء بالحبل الإلهيّ، بقوله: يُدعى اسمه يسوع، الذي يعني الله يخلّص".

وأضاف "عيد آخر تحتفل به كنيستنا السّريانيّة اليوم، عيد أبوَين مشهورَين في الكنيسة، شرقًا وغربًا، وملفانَين، أيّ معلّمَين من آباء الكنيسة ومعلّميها، هما مار باسيليوس ومار غريغوريوس، وقد عاشا في آسيا الصّغرى، وشرحا الإيمان، وثبّتا المؤمنين. فنسأل شفاعتهما وصلاتهما ليقوّينا الرّبّ يسوع في متابعة الشّهادة لإيماننا به رغم كلّ التّحدّيات والصّعوبات".

وتناول "المناسبة التي رتّبَتْها الكنيسة مع القدّيس البابا بولس السّادس، اعتبارًا من سنة 1967، أن يُسمَّى هذا اليوم، عيد رأس السّنة، يومَ السّلام العالميّ. وفيه يصدر قداسة البابا رسالة عن السّلام، يُبرِز فيها أهمّية السّلام، وقد تمّ اختيار هذا اليوم بالذّات كي نبدأ سنتنا بالسّلام. أمّا اليوم، فهو اليوم العالميّ التّاسع والخمسين للسّلام، وقد وجّه قداسة البابا لاون الرّابع عشر رسالته بهذه المناسبة، وجاءت بعنوان "السّلام لكم جميعًا: نحو سلام مجرَّد من السّلاح ويجرِّد من السّلاح"، وفيها يشدّد قداسته على أنّ السّلام عطيّة ومسؤوليّة في آنٍ معًا، عطية تُقبَل بالتّواضع، ومسؤوليّة تُترجَم بالإلتزام".

وذكّر بأنّ "قداسة البابا، في زيارته الرّسوليّة الرّاعويّة والرّسميّة إلى تركيا ولبنان، كان يؤكّد دائمًا على السّلام: طوبى لفاعلي السّلام". ولا يزال قداسته، في مواعظه، يذكّر بهذه الطّوبى المهمّة جداً للعالم، خاصّةً في ظلّ الأوضاع الرّاهنة المؤلمة في أماكن عدّة في العالم، ولاسيّما في شرقنا المتوسّط".

ورفع "الصّلاة إلى الرّبّ كي يجعل هذه السّنة الجديدة سنة خير ونعمة وسلام، فقد قلبْنا صفحة العام الماضي، بما حمله من الصّعوبات والتّحدّيات والآلام والمعاناة، لكن أيضًا بما حفلَ به من المناسبات المفرحة. نشكر الرّبّ على ما مضى، لأنّه أعطانا خيرات وبركات كثيرة علينا أن نذكرها دائمًا ونشكره عليها".

وإختتم غبطته موعظته سائلاً "الله أن يبارك سنتنا الجديدة بحرّية الضّمير أينما كنّا، وبقول الحقّ حيثما حللنا، وبنشر المحبّة والسّلام في كلّ مكان، وبخاصّة في بلادنا ومنطقة الشّرق الأوسط، هو الرّبّ ملك السّلام، بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سيّدة النّجاة، وبشفاعة القدّيسين الأبوين والملفانَين المشهورَين مار باسيليوس ومار غريغوريوس، حتّى يعمّ السّلام والأمان والاستقرار في العالم كلّه".

وبعد البركة الختامية، التقى البطريرك بالمؤمنين الذين قدّموا له التّهاني بحلول العام الجديد، مع التّمنّيات أن يكون عام صحّة وعافية وخير وبركة وسلام وأمان واستقرار وفرح في لبنان والشرق والعالم.