دينيّة
24 كانون الأول 2022, 10:00

"رجاء الميلاد" بكلمات الخوري عزيز بومارون

نورسات
"كلّ "نَعَم" ليسوع الذي يأتي هي بُرعم رجاء!" بهذه العبارة الرّجائيّة التي تحثّنا على أن نضع يدنا على المحراث بفرح وبدون خوف وألّا نلتفت إلى الوراء، خصّ خادم رعيّة سيّدة الزّروع- المعاملتين- جونيه، الخوري عزيز بومارون موقعنا بتأمّل ميلاديّ مذكّرًا إيّانا بأنّنا أبناء الرّجاء وبأنّ كلّ امتحان نمرّ به هو لنتشدّد ولنتعلّم أن نغوص أكثر في إيماننا وأن نتمسّك أكثر برجائنا بالمسيح يسوع، فننعم بقلب ميلاديّ ملؤه المحبّة والسّلام.

وإسترسل الخوري بومارون بالرّجاء الميلاديّ، فكتب متأمّلًا: 

 

""ها إِنَّ العذراء تَحمِلُ فتَلِدُ ابنًا وتَدعو اسمَه عِمَّانوئيل" (أش14:7). في هذه المقاطع يظهر معنى الميلاد: الله يُتمِّم الوعد ويصير إنسانًا؛ لا يترك شعبه ويقترب لدرجة التّجرُّد من ألوهيّته.

بهذا الشّكل يُظهر الله أمانته ويفتتح ملكوتًا جديدًا يعطي رجاءً جديدًا للبشريّة؛ وما هو هذا الرّجاء؟ هو "الحياة الأبديّة".

الرّجاء غالبًا يشير إلى ما هو ليس بسلطة الإنسان وإلى ما هو غير مرئيّ.

لكنّ ميلاد المسيح، وإذ يفتتح الفداء، يحدّثنا عن رجاءٍ مختلف، جدير بالثّقة، مرئيّ ومفهوم لأنّه مؤسَّس على الله. هو يدخل إلى العالم ويُعطينا القوّة لنسير معه: الله يسير معنا في يسوع ونحن نسير معه بقوّته نحو ملء الحياة.

فالرّجاء بالنّسبة للمسيحيّ إذًا يعني اليقين بأنّنا في مسيرةٍ مع المسيح نحو الآب الذي ينتظرنا.

إنَّ الرّجاء لا يتوقّف أبدًا بل يسير على الدّوام ويجعلنا نسير.

هذا الرّجاء الذي يمنحنا إيّاه طفل بيت لحم يقدّم هدفًا ومصيرًا جيّدًا للحاضر والخلاص للبشريّة والطّوبى للّذي يتّكل على الله الرّحيم.

يلخّص القدّيس بولس هذا كلّه بعبارة "لأَنَّنا في الرّجاء نِلنا الخَلاص" (رو24:8)، أيّ ننال الخلاص عندما نسير في هذا العالم برجاء.

وهنا يمكن لكلِّ واحدٍ منّا أن يسأل نفسه: هل أسيرُ برجاءٍ أم أنَّ حياتي الدّاخليّة تُراوح مكانها ومنغلقة؟ هل قلبي مُغلقٌ أم مُنفتح على الرّجاء الذي يجعلني أسير مع يسوع؟   

خلال زمن المجيء نحضّر في بيوتنا المغارة بحسب التّقليد الذي يعود إلى القدِّيس فرنسيس الأسيزيّ. ببساطتها تنقل المغارة لنا الرّجاء؛ هناك ترتيلة ميلاديّة تعلّمناها في صغرنا بعنوان "قلبي مهيّا مغارة": هذا هو الحلّ.

من سخرية الحياة، أنّ الصّغار يعرفون الجواب أكثر من الكبار، وهذا ما أكدّه الرّبّ يسوع في حياته: "إن لم تعودوا كالأطفال لن تدخلوا ملكوت السّموات". فلنعد كلأطفال ولنتأمّل ما هو هذا القلب الذي سيتحوّل إلى مغارة؟ القلب الذي سيولد مع يسوع؟ ما هو القلب الميلاديّ؟ هو قلبٌ يبحث عن إلهه، ليلَ نهار كما فعل الرّعاة والمجوس. هو الذي يسهر كالرّعاة ويتأمّل علامات الأزمنة. هو الذي يُسرِع باحثًا عن الرّبّ "وجاؤوا مسرعين"، ليجده ويسجد له معترفًا أنّه مَلِكُ حياته وسيّدها. هو القلب الذي لا يخجل أن يسأل أو أن يطلب المساعدة (المرشد، الصّلاة...) ليجد مخلّصه.فهل قلبنا قلبٌ ميلاديّ؟

 

أحبّائي، بتأمّلنا بالمغارة خلال هذه الأيّام نستعدُّ لميلاد الرّبّ. سيكون عيدًا بالفعل إن قَبِلنا يسوع بذرةُ الرّجاء التي يضعها الله في تاريخنا البشريّ. كلّ "نَعَم" ليسوع الذي يأتي هي بُرعم رجاء! لنثق إذًا ببُرعم الرّجاء هذا وبهذه الـ"نَعَم" ليسوع: "نعم يا يسوع أنت قادرٌ أن تخلّصني!"

أتمنى لكم جميعًا ميلادًا مجيدًا مُفعمًا بالرّجاء!"