1 يونيو 2026
فئات الأخبار العراق

الكنيسة الكلدانيّة عاشت عرسًا كنسيًّا مهيبًا بمشاركة بطاركة الشّرق

عاشت الكنيسة الكلدانيّة صباح جمعة الذّهب، ذكرى الأعجوبة الأولى الّتي صنعها الرّسل، عرسًا كنسيًّا بتنصيب البطريرك مار بولس الثّالث نونا في كاتدرائيّة مار يوسف الكلدانيّة في بغداد.

نونا الّذي حمل شعاره البطريركيّ “لا تخف، آمن فقط” (مرقس 5/ 36)، تبوّأ السّدّة البطريركيّة خلال رسامة مهيبة، ترأّسها المطران أنطوان أودو، والأساقفة رمزي كرمو، ميشال قصارجي وحبيب هرمز، وسط حضور بطاركة وأساقفة وكهنة كنائس رسوليّة ومؤمنين من داخل العراق وخارجه.

خلال مراسم الاحتفال، نقل رئيس مجمع الكنائس الشّرقيّة في الفاتيكان الكاردينال كلاوديو غوجيرتي تهاني البابا لاون الرّابع عشر، في كلمة أشادت بدور الكنيسة الكلدانيّة الّتي حملت البشرى السّارّة إلى العالم، متوقّفًا عند عنصر الاستشهاد الجوهريّ في تاريخها. وطلب غوجيروتي من البطريرك الجديد الأمانة لتقاليد الكنيسة والفرح بمشاركتها مع الكنائس الأخرى والحضور مع المؤمنين والأولويّة المطلقة لبشارة الإنجيل. 

وبانتظار الاحتفال العلنيّ بالشّركة الكنسيّة مع الأب الأقدس، قال غوجيرتي بحسب إعلام البطريركيّة الكلدانيّة: “لا نريد، ولا يجوز أن نقبل، أن يخبو صوت الكنيسة الكلدانيّة بسبب الظّروف التّاريخيّة أو السّياسيّة”، مؤكّدًا بقاء الكرسيّ الرّسوليّ إلى جانبه. 

وفي كلمته، تأمّل البطريرك نونا أوّلًا في شعاره البطريركيّ “لا تخف، آمن فقط” (مرقس 5/ 36)، مؤكّدًا أنّ الإيمان هو ضدّ الانغلاق، وهو “خروج من الذّات، من دائرة القلق، نحو الثّقة بشخصٍ حيّ”، وهو “انفتاح، هو جرأة، هو قرار بأن أثق، ليس لأنّني أفهم كلّ شيء، بل لأنّني أعرف من هو الّذي أؤمن به.” 

هذا وشكر نونا كلّ من شاركوه في هذا اليوم، متناولًا في كلمته محاور ستّة رئيسيّة لبطريركيّته: “أوّلًا وحدة الكنيسة، وهي ليست وحدة الأفكار والمواقف الّتي يمكن أن تتباين، بل هي وحدة الأهداف؛ ثانيًا الحياة الرّوحيّة والعمق الإيمانيّ وأن يكون ذا تأثير كبير في المحيط الخارجيّ؛ ثالثًا الإكليروس والتّنشئة الدّائمة إذ ينظر غبطته إلى الإكليروس كمعاونين وليس كمنفّذين لأوامر، ويطلب منهم أن ينظروا لحياتهم كجوهرة يجبّ أن تشعّ بنور المسيح في كلّ أبعاد هذه الحياة؛ رابعًا المؤمنون والشّباب مصدر قوّة، مؤكّدًا أهمّيّة الهويّة الخاصّة في إيمان مؤمنينا، ومتجذّرة في التّقليد؛ خامسًا الهويّة الخاصّة، ويعني بها الطّقوس، اللّغة، العادات، السّمات اللّاهوتيّة الخاصّة، التّعليم الأخلاقيّ، الحماسة المشرقيّة القويّة… سادسًا الأخوّة مع الكنائس الأخرى وركّز خاصّة على كنيسة المشرق الآشوريّة والكنيسة الشّرقيّة القديمة، “فما يربطنا ليس هو علاقة، بل أخوّة. نحن جماعات يربطها الإيمان الواحد بالله وبابنه يسوع المسيح، وبالرّوح القدس.” 

بعد قدّاس التّنصيب، أقيم غداء احتفاليّ احتفاءً بالبطريرك بولس الثّالث نونا.

هذا وعقد مجلس بطاركة الشّرق الكاثوليك، مساء الجمعة، اجتماعًا بضيافة البطريرك الجديد للكنيسة الكلدانيّة مار بولس الثّالث نونا في البطريركيّة الكلدانيّة في بغداد، شارك فيه: مار بشارة بطرس الرّاعي، مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان، مار يوسف العبسيّ، مار روفائيل الحادي والعشرين ميناسيان ومار إبراهيم اسحق سيدراك.

في مستهلّ اللّقاء قدّم الآباء التّهاني للبطريرك الكلدانيّ الجديد مرحّبين بانضمامه إلى مجلسهم، ثمّ دار البحث حول الأوضاع العامّة في الشّرق الأوسط وتحدّيات الحضور المسيحيّ فيه. وتناول الآباء بشكل خاصّ السّينودس الّذي عقد في روما في شهري تشرين الأوّل ٢٠٢٣ وتشرين الأوّل ٢٠٢٤، وسوف يعقد سينودس قارّيّ خاصّ للكنائس الشّرقيّة الكاثوليكيّة في العام ٢٠٢٨ لتطبيق أعمال السّينودس.

أمّا السّبت مساءً، فاحتفل نونا بقدّاسه الأوّل بعد تنصيبه، في كاتدرائيّة مار يوسف الكلدانيّة في بغداد، مع بطاركة الشّرق والأساقفة الكلدان ومن كنائس أخرى وأبنائه الكهنة.

في عظته، تأمّل نونا بعمل الرّوح القدس في الكنيسة، وبخاصّة “فعل تعليم اللّغة للإنسان”، لافتًا إلى أنّ “موهبة اللّغة تجعل المسيحيّ لسانًا يشهد لحقائق الله ولعمله”، ويعلن “عمّا نحن وعمّا يسكن في أعماقنا”، “فإذا كان الإنسان الممتلئ من الرّوح القدس يحمل في داخله حضور الله، فإنّ لغته تغدو لسان الله في العالم، وتصبح كلماته شهادةً لحضوره وعمله”، داعيًا إلى أن “تكون كلماتنا تعبيرًا عن الله.