7 يونيو 2026
الكنيسة في العالم أوروبا

البابا لاوُن الرّابع عشر يبدأ زيارته الرّسوليّة إلى إسبانيا، ماذا في تفاصيل اليوم الأوّل؟

توجّه البابا لاوُن الرّابع عشر صباح اليوم إلى مدريد مستهلًّا زيارته الرّسولية إلى إسبانيا وهي الرّابعة منذ بداية حبريّته. وكان في استقبال الأب الأقدس عند وصوله ملك إسبانيا فيليبي السّادس وزوجته ليتيسيا، رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، السّفير البابويّ في إسبانيا وإمارة أندورا المطران بييرو بيوبو، ورئيس مجلس أساقفة إسبانيا المطران لويس أنخيل أرغويو غارسيا بحسب ما أورد فاتيكان نيوز.

هذا وكان البابا قد وجّه خلال الرّحلة الجوّيّة تحيّة إلى الصّحفيّين المرافقين، وبدأ مع دخول الأجواء الجوّيّة الإسبانيّة تحيّته باللّغة الإسبانيّة محييا في المقام الأوّل الصحفيّين النّاطقين بهذه اللّغة وشكرهم على ما يقدّمون من خدمة. وأعرب البابا بعد ذلك عن سعادته للقيام بهذه الزّيارة مذكّرًا بأنّه قد سبق له وزار إسبانيا مرّات كثيرة لكنّه يزورها اليوم للمرّة الأولى في هذه الرّسالة، أيّ كزيارة رسوليّة، للقاء المؤمنين والاحتفال بالإيمان وإعلان رسالة يسوع المسيح، هذا إلى جانب تحيّة الجميع وتحيّة المجتمع بأسره “لأنّ الكنيسة لديها رسالة للجميع كما رأيتم بوضوح على ما أعتقد في الرّسالة العامّة التي نُشرت في ٢٥ أيار/ مايو”.

وتنّمى البابا لاوُن الرّابع رحلة سعيدة للجمبع راجيًا أن تكون هذه الزّيارة فرصة لاكتشاف الكثير من الحماسة، وأشار إلى وجود الكثير من الكاثوليك في إسبانيا مسلّطًا الضّوء بشكل خاصّ على الشّباب. وأضاف الأب الأقدس أنّه، وحسب ما تم إطلاعه عليه، سيكون هناك الكثير من الشّباب الذين سيشاركون في برنامج الزّيارة بما يميّزهم من حماسة، وأكّد أنّ بإمكاننا هكذا من خلال تقاسم فرح الإيمان أن نوجّه رسالة جيّدة سيكون لها معنى خاصّ في كلّ من المناطق التي تشملها الزّيارة أيّ مدريد وبرشلونة وجزر الكناري. وهذا كلّه، حسبما واصل البابا لاوُن الرّابع عشر، من أجل عيش الإيمان وإعلان رسالة محبّة الله واحترام كلّ كائن بشريّ.

وتجدر الإشارة إلى أنّ قداسة البابا، وخلال حديثه إلى الصّحفيين، قد شدّد على الحاجة الضّروريّة، فيما يتعلّق بالحرب في أوكرانيا، إلى السّعي بعزم إلى الحوار والسّلام، كما وأكّد اهتمام الكرسيّ الرّسوليّ بالوضع في لبنان مشيرًا إلى اتّصالات مستمرّة مع السّلطات الدّينيّة في هذا البلد.

وفي إجابته على سؤال حول إيران ذكَّر البابا لاوُن الرابع عشر بتأمّل تعليم الكنيسة في السّنوات الأخيرة حول التّغيّرات الكبيرة النّاتجة عن التّقنيات العسكريّة الحديثة والقدرات التّدميرية للأسلحة المعاصرة.

ولدى وصوله إلى العاصمة الإسبانيّة، توجّه البابا إلى القصر الملكيّ حيث قام بزيارة مجاملة للعاهل الإسبانيّ فيليب السّادس، قبل أن ينتقل إلى القاعة المخصّصة للاحتفالات والاستقبالات الرّسميّة، المعروفة باسم “صالون الأعمدة”، حيث كان للبابا لقاء مع ممثّلين عن السّلطات المدنية والمجتمع المدنيّ والسّلك الدّبلوماسيّ.

ألقى البابا للمناسبة خطابًا أعرب في مستهلّه عن شكره لله وامتنانه للدّعوة التي أتاحت له القيام بزيارة رسوليّة إلى إسبانيا، مشيرًا إلى أنّ هذه الزّيارة تكشف جوانب متعدّدة من الغنى الرّوحيّ والثّقافيّ لهذا البلد الذي استقبل رسالة الإنجيل منذ قرابة ألفي عام. وأكّد أنذ العلاقة التّاريخيّة العميقة بين الإيمان المسيحيّ والشّعب الإسبانيّ ساهمت في تشكيل ثقافة البلاد وقيمها، وظلّت مصدرًا للأمل والإلهام في مواجهة تحدّيات العصر. كما أوضح أنّ مظاهر الإيمان الشّعبيّ والتّراث الدّينيّ والفنّيّ والخيري في مختلف المدن والقرى الإسبانيّة تعكس لقاءً خصبًا بين رسالة المسيح وحياة النّاس، وتشهد على حيويّة شعب يحب الحياة ويعبّر عن إيمانه بطرق متنوّعة ومتجذّرة في تاريخه.

بعدها أكّد البابا أنّ هدف زيارته هو تشجيع المؤمنين على تجديد إيمانهم بالإنجيل، وتعزيز ثقافة المصالحة والتّعاون والحوار بين مختلف مكوّنات المجتمع. وشدّد على أنّ تاريخ إسبانيا يثبت أنّ ثقافة اللّقاء والتّفاهم هي السّبيل الحقيقيّ إلى الاستقرار والازدهار، في حين أنّ الانقسام والصّدام لا يؤدّيان إلّا إلى مزيد من التّوتّر والصّراعات. وتوقّف عند أهمّيّة البحث عن الحقيقة والانفتاح عليها، محذّرًا من الوقوع في فخّ الأيديولوجيّات والأفكار المسبقة التي تفصل الإنسان عن الواقع. وأكّد أنّ الحقيقة أوسع من تصوّراتنا المحدودة، وأنّ الحوار الصّادق مع الآخرين ومع الله هو الطّريق إلى المصالحة والتّجدّد.

في هذا السّياق، توقّف البابا لاوُن الرّابع عشر عند شخصيّتي القدّيسين يوحنّا الصّليب وتيريزا الأفيليّة، اللّذين تركا أثرًا عميقًا في الحياة الرّوحيّة للكنيسة. وأشار إلى أنّ خبرتهما الصّوفيّة لم تكن هروبًا من الواقع، بل انخراطًا أعمق فيه. واستشهد بصورة “اللّيل المظلم” لدى القدّيس يوحنّا الصّليب، معتبرًا أنّها تعبّر عن التّحدّيات والاضطرابات التي يعيشها العالم اليوم، لكنّها تذكّر أيضًا بأنّ النّور يمكن أن يولد من قلب الظّلمة، وأنّ الأزمات قد تتحوّل إلى فرص للنّموّ والتّجدّد. كما أكّد البابا أنّ عالم اليوم، الذي تمزّقه النّزاعات والأزمات، يحتاج إلى السّلام وإلى رؤية جديدة للإنسان وكرامته، مشدّدًا على أهمّيّة الحرّيّة الدّينيّة وحرّيّة الضّمير، باعتبارهما من الحقوق الأساسيّة التي تتيح للإنسان أن ينمو روحيًّا وأخلاقيًّا وأن يساهم في بناء مجتمع أكثر إنسانيّة.

لم تخل كلمة البابا إلى السّلطات المدنيّة في إسبانيا من التّحذير من تنامي ظاهرة الاستقطاب والانقسام في المجتمعات المعاصرة، داعيًا إلى الاستثمار في الثّقافة والتّعليم والحياة الفكريّة والرّوحيّة، لأنّها تشكّل الأساس الحقيقيّ للحرّيّة والمسؤوليّة. وأوضح أنّ الكنيسة الكاثوليكيّة تسعى إلى خدمة الإنسان من خلال الشّهادة لقيم الإنجيل والعمل من أجل المصالحة والسّلام، لا من خلال الفرض أو الإكراه. كما دعا البابا إلى التّخلّي عن الخطابات التي تغذّي الانقسام، والانتقال إلى فهم أكثر عمقًا وتعقيدًا للواقع الاجتماعيّ والتّاريخيّ. ووجّه نداءً إلى أوروبا، مؤكّدًا أنّ دورها لا ينبغي أن يكون المواجهة مع الآخرين، بل تقديم نموذج للتّعاون والتّضامن وخدمة الأسرة البشريّة جمعاء.

بعدها أشار البابا إلى أنّ التّقنيات الحديثة، رغم ما توفّره من فرص، قد تسهم أيضًا في نشر الأحكام المسبقة وإضعاف التّفكير النّقدي إذا أسيء استخدامها، ممّا يفرض مسؤوليّة كبيرة على المؤسّسات التّعليميّة والثّقافيّة في تنمية الوعي والمعرفة.

هذا ثم تناول البابا جانبًا مهمًّا من تاريخ إسبانيا، مذكّرًا بفترات التّفاعل الحضاري بين المسلمين والمسيحيّين واليهود في شبه الجزيرة الأيبيريّة، حيث نشأت مساحات للحوار والتّبادل الفكريّ والثّقافيّ. وأشاد بالدّور الذي لعبته مراكز العلم والتّرجمة في نقل المعارف وإثراء الحضارة الإنسانيّة، معتبرًا أنّ هذا الإرث التّاريخيّ يقدّم نموذجًا مهمًّا للتّعايش والتّعاون بين الثّقافات والأديان.

في ختام خطابه إلى السّلطات المدنيّة في مدريد، عبّر البابا لاوًن الرّابع عشر عن تقديره لالتزام إسبانيا بالقانون الدّوليّ والتّعدّدية والتّضامن بين الشّعوب، داعيًا إلى تعزيز الحوار والصّداقة الاجتماعيّة داخل البلاد، وإلى إيلاء اهتمام خاصّ للفقراء والشّباب عند رسم سياسات المستقبل. كما شجّع السّلطات المدنيّة الإسبانيّة على مواصلة دعم مشروع الاتّحاد الأوروبيّ ليكون أداة لخدمة السّلام والتّنمية والتّعاون بين الأمم، سائلًا الله أن يبارك إسبانيا وشعبها، وأن يساعدها على مواصلة رسالتها في خدمة السّلام والوحدة والتّفاهم بين الشّعوب.

وفي لفتة إنجيلية تجسّد انحياز الكنيسة للفئات الأكثر هشاشة، التقى البابا لاوُن الرابع عشر بالعاملين والمستفيدين من مركز “CEDIA 24 HORAS” للمعلومات والاستقبال بمدريد. وأكد في خطاب بليغ استمع خلاله إلى شهادات حياة مؤثّرة لمهاجرين وأمّهات عازبات، أنّ الكنيسة الحقيقيّة هي التي تتواجد حيث تكون الحاجة إليها أشدّ، محذّرًا من خطر السّقوط في “اللّامبالاة وتحجّر القلوب” أمام آلام الآخرين، وداعيًا إلى جعل تقديم المساعدة الإنسانيّة فرصة للقاء الأخويّ الحقيقيّ.

قال البابا “أنا مسرور جدًّا بأنّ أبدأ زيارتي إلى مدريد من هنا. وكما قال صاحب السيادة: “مَن يتواجد في مدريد، فهو من مدريد”. وبناءً عليه، أنا أيضًا متواجد بينكم كفردٍ من أهل مدريد: شكرًا لكِ يا مدريد على هذا الاستقبال الذي يجعلني أشعر بأنّني جزء من عائلة كبيرة ورائعة، تحدّث فيها—كما في كلّ العائلات—معجزات المحبّة. ولاسيّما في هذا البيت، حيث لا يُترَك فيه أحدٌ وحيدًا. هنا، فرحُ كلّ فرد وألمه هما فرحُ وألمُ الجميع؛ وبإصغائنا المتبادل، نواجه التّحدّيات معًا، بدون أن نتجاهل تعقيد الأوضاع، وفي الوقت عينه، بدون أن نُهمل مقتضيات المحبّة والعدالة، “في حوار مع جميع الذين يعنون بالإنسان وعالمه عناية جدية”. وهكذا، يسير مشروع (CEDIA) على درب الإنجيل، مقتفيًا خطى يسوع، ابن الله الذي صار إنسانًا لا ليشفي أمراضنا وبؤسنا فحسب، بل ليجعلها خاصّته—ما عدا الخطيئة—عائشًا كواحد منّا في الضّعف، ومتماهيًا مع كلّ شخص متألّم، لدرجة أنّه قال لنا: ” كلما صنعتم شيئًا من ذلك لواحد من إخوتي هؤلاء الصّغار، فلي قد صنعتموه”. وبهذا المعنى، يمكننا أن نفهم الكلمات التي استمعنا إليها للتوّ في الأنشودة: “في كلّ حلم بحثتُ عنك، وما كان بحثي باطلاً”. إنّها تلخّص بشكل جميل جدًّا الشّهادات التي استمعنا إليها والعمل الذي يجري هنا كلّ يوم. فبالفعل، وبفضل حلم وباب صغير مفتوح—صغير في حجمه، لكنّه رحب في رحمته، كما قال صاحب السيادة—منحت “نيوركا” طفليها “آريس” و”أثينا” الحياة، ومحبّتها كأمّ، ونعمة المعموديّة، والوعد بمستقبل سعيد. وبفضل حلم وذلك الباب الصّغير نفسه، عبر “خضري” نفق الجائحة المظلم ورحلة مليئة بالمجهول. وبمساعدة الذين مدّوا له يد العون، مظهرين له تقديرهم وإيمانهم به، وجد عملاً، واستعاد بشكل خاصّ الرّغبة ليس فقط في المضي قدمًا، بل في أن يكون هو الآخر سندًا لغيره، تمامًا كما سانده الآخرون. وبفضل حلم وذلك الباب الصّغير عينه أيضًا، تساعد “أليسيا” والمتطوّعون الآخرون في “مشروع الرّجاء” كلّ يوم العديد من النّساء على استعادة كرامتهنّ، واستقلاليّتهنّ، ورجائهنّ، واحترامهنّ للقيمة المقدّسة لشخصهنّ، وبدء حياة جديدة. إنّ الرّموز التي أهديتموني إيّاها تحمل هي الأخرى رسالة للجميع: فالشّريط الذي يحمل أسماء الأطفال يعبِّر عن الفرح الذي يحمله كلّ مولود إلى العالم؛ ورخصة الإقامة تروي قصّة كفاح، ولكنّها تروي بشكل خاصّ قصّة التزام وأمانة واستقبال؛ والنّعال، التي تذكرنا بلقاء موسى مع الله في حوريب، تستحضر “الأرض المقدّسة” التي نحن ملزمون باحترامها في كلّ حياة بشريّة. لذلك أشكركم من أعماق قلبي، جميعًا، على مشاركتكم هذه الخبرات المؤلمة، المليئة بالضّياء في آنٍ معاً، والتي تعكس، كالمرايا، محبّة الله .إنّ شهاداتكم تفتح لنا نافذة على أفق شاسع، يغصّ بأمّهات لا حصر لهن مثل “نيوركا”، وبأطفال وبنساء ورجال، وبمتطوّعين ومتطوّعات: أشخاص كثيرون، إخوة وأخوات كثيرون، وقصص لا تحصى، لدرجة أنّه كما يقول القدّيس يوحنّا: “لو كتبت واحدة واحدة، لحسبتُ أنّ الدّنيا نفسها لا تسع الأسفار التي تُدوَّن فيها”. والمقارنة مع الإنجيل ليست مبالغة، لأنّ في هذه القصص تستمر “الأعمال التي صنعها يسوع” والتي أشار إليها الإنجيليّ. لقد ذكر رئيس الأساقفة في كلمته الطّريق الذي يمتدّ من بيت لحم إلى الفردوس. ومدريد مشهورة أيضًا بمغارات الميلاد التي تزيّنها في زمن الميلاد. بيد أنّ جمالها ليس سوى تعبير باهت عن روعة أكبر وأعمق نجدها اليوم هنا. إنّ الأضواء والأصوات والتّرانيم التي تلامس قلوبنا وتغرورق لها عيوننا خلال أعياد الميلاد، نحملها في الواقع داخلنا، معنا وبيننا طوال السّنة، وهي اليوم أكثر حيويّة واتّقادًا من أيّ وقت مضى في هذه المساحات، حول هذه “المغارة” البسيطة والمضيافة التي تواصلون، بعون الله، إعدادها يومًا بعد يوم—بل حرفيًّا ليلاً ونهارًا—من أجل يسوع، الحاضر في الأشخاص الذين يطرقون عتبة هذا المركز بحثًا عن المساعدة. لقد اختيرت كلمات يسوع لتلاميذه شعارًا لهذه الزّيارة: “ارْفَعُوا عيونكم”. إنّها دعوة لتأمّل الحقول التي ابيضّت للحصاد، وتذكّرنا بأنّ المحبّة لا تحتمل التّأجيل. فإذا لم يُحصد القمح عندما ينضج، فإنه يتلف، وهذه هي مسؤوليّتنا أمام المحتاجين: مسؤوليّة تكرّس كلّ لقاء مع الآخر بوصفه “”Kairós، أيّ زمن نعمة فريدًا ولا يتكرّر للمحبّة، لا ينبغي هدره أو تأجيله. إنّ محبّة المسيح تدفعنا نحو الإخوّة، والمحبّة والاهتمام اللّذان نجيب بهما على إلهاماتها هما برهان إيماننا. وإذا أمعنا النّظر، فالحقيقة هي أنّه “في كثير من الأحيان، يقع المسيحيّون أيضًا في حبائل مواقف تتأثر بإيديولوجيّات دنيويّة أو بمواقف سياسيّة واقتصاديّة تؤدّي إلى تعميمات جائرة واستنتاجات مضلّلة. وإنّ واقع تعرّض ممارسة المحبّة للازدراء أو السّخرية، كما لو كانت مجرّد هوس لدى البعض وليس النّواة المتَّقدة لرسالة الكنيسة، يجعلني أرى أنّه من الضّروريّ دائمًا العودة إلى قراءة الإنجيل، لئلا نقع في خطر استبداله بالذّهنيّة الدّنيويّة. فلا يمكننا أن ننسى الفقراء إذا كنّا لا نريد الخروج عن مجرى الكنيسة الحيّ الذي ينبع من الإنجيل ويخصِّب كلّ لحظة تاريخية. إنّ كلمات يسوع هي أيضًا دعوة لتربية قلب حسّاس أمام احتياجات الآخرين، محافظين في داخلنا على الرّغبة في الخير التي وضعها الله في إنسانيّتنا والتي يحرّرها الإيمان ويثبّتها. وفي هذا الصّدد، كان البابا فرنسيس يقول: “أمام سرّ الحياة الشّخصيّة وتحدّيات المجتمع، يبتهج المؤمن، ويكون لديه شغف، وحلم ينمّيه، واهتمام يدفعه للالتزام بصفة شخصيّة”، وحذَّر من خطر “القلب السّأم، البارد، والمتكيّف مع حياة رغيدة، والذي يتحصّن في اللّامبالاة ويصبح غير منفذ، ويتحجّر”. إنّ القلب الحيّ هو قلب دافئ ونابض، ويمنح الحياة. أمّا القلب البارد فهو ساكن، لا يضخّ الدّم، ويسبّب موت الإنسان.

ولكنّني أودّ أنّ أشدّد على جانب أخير من دعوة الرّبّ: إنّها في الواقع دعوة أيضًا للنّظر في عيون الذين يتألّمون، ولجعل المساعدة أوّلاً لقاءً بين إخوة يجمعهم عناق الآب الواحد. وعلى هذا أيضًا شدّد البابا فرنسيس كثيرًا؛ إذ كان يتساءل: “عندما تقدم الصّدقة، هل تنظر في عيني السّائل؟ هل تلمس يده لتشعر بجسده؟”، وخلص إلى القول إنّ: “الصّدقة ليست مجرّد عمل خيريّ. إنّ الشذخص الذي ينال نعمة أكبر من الصّدقة هو المعطي، لأنّه يجعل عيني الرّبّ تنظران إليه”. فالذين يحبّون حقًّا “لا يكتفون بإعطاء شيء ما؛ بل يصغون، ويتحاورون، ويحاولون فهم الوضع وأسبابه […]. إنّهم ينتبهون للاحتياجات المادّيّة والرّوحيّة أيضًا، وللتّعزيز المتكامل للإنسان”.

وخلص البابا لاوُن الرّابع عشر إلى القول “ويمكننا أن نختم بالنّظر إلى مريم، التي يجد كلّ هذا في محبّتها اكتماله: في محبّتها السّاهرة في قانا، والمتلهفة مقتفيةً خطوات ابنها، والقريبة والمشاركة حتّى النّهاية عند أقدام الصّليب. إليها أوكل كلّ واحد منكم وعملكم، في هذه الأرض المكرّسة لها، متمنّيًا أن يلهم روح أمومتها الشّاملة صرخة الإيمان أكثر فأكثر. وإليها نرفع الصّلاة قائلين: “علّمينا أن نراكِ دائمًا أمًّا، وينبوعًا للرّحمة، وحضنًا للغفران، وعناقًا للرّجاء، وبابًا للمجد.”

هذا وشهدت العاصمة الإسبانيّة مدريد، في نهاية اليوم الأوّل لزيارة البابا إلى مدريد يوم السّبت، لقاء حوار مفتوح جمع القداسة البابا لاوُن الرابع عشر بآلاف الشّباب في أمسية صلاة وتأمّل واعدة. وفي أجابته على أسئلة الشّباب الهادفة، رسم البابا خارطة طريق روحيّة وإنسانيّة لمواجهة تحدّيات العصر؛ مستندًا إلى سير قدّيسين عظماء ألهموا مسيرته الكهنوتيّة وخبرته الإرساليّة في البيرو. ودعا الشّباب إلى التماس الصّمت لتمييز صوت الله وسط صخب العالم، والالتزام ببناء مجتمع يرتكز على الحقيقة والعدالة والمحبّة، واصفًا إيّاهم بأنّهم “النّفس في جسد هذا العالم”.

وفي جوابه على السّؤال حول من هم بالإضافة إلى القدّيس أوغسطينوس القدّيسين الذين ساعدوه في نموّه المسيحيّ، قال البابا لاوُن الرابع عشر “بدايةً، أحيّيكم جميعًا، وأشكركم على وجودكم هنا، وعلى مشاركتكم الإيمان مع مدريد وإسبانيا بأسرها. وفيما يخصّ سؤالكم الأوّل حول القدّيسين الذين كانوا بمثابة مراجع لي خلال نشأتي وشبابي، وأيضًا في مسيرتي ككاهن، وكأسقف، وكبابا؛ لقد سبق أن أشرت إلى القدّيس أوغسطينوس، ونعلم جميعًا أنّ القدّيس أوغسطينوس هو شخصيّة محوريّة في الكنيسة جمعاء. ولكن، خطر ببالي أيضًا أحد آباء الكنيسة الشّرقيّة، وهو القدّيس يوحنّا الذّهبيّ الفمّ، واسمه يعني “فم الذّهب”، وهو لقب استحقه هذا الأب من آباء الكنيسة بفضل فصاحته البالغة. وقبل معموديّته، التي تمّت عام ٣٦٨ للميلاد، كان يدرس الفلسفة، ثم تفرَّغ بعد ذلك لتفسير الكتاب المقدّس برفقة شباب آخرين في أنطاكية، مسقط رأسه. وبعد خبرة عاشها كناسك، نذر نفسه لخدمة الكنيسة ككاهن وأسقف. وأغتنم هذه الفرصة لأقول لكم جميعًا: لا تخافوا أبدًا من التّفكير في الدّعوة للحياة الكهنوتيّة، أو الحياة الرّهبانيّة، أو لخدمات أخرى في الكنيسة! إنّ القدّيس يوحنّا فم الذّهب، الذي حمل في قلبه ذاك الحبّ العميق لكلمة الله، قدّم -بعد أن صار كاهنًا وأسقفًا- شهادة عظيمة، تجلّت بالأخصّ في انسجام حياته مع ما يبشّر به؛ فإذا كان يعظ، فلأنّه كان يحيى تلك الرّسالة. لقد تأثّرت شخصيًّا كثيرًا بتعاليمه، وعظاته، وكتاباته التي تربط بين حبّ الحقيقة واستقامة الحياة. لقد كان يتمتّع بشجاعة كبيرة، ولم يخشَ قط أن يتحدّث أمام الإمبراطور، وأن يجهر بكلمات الحقّ والعدالة، لا رغبةً في إرضاء أحد، بل لأنّه كان رجل كلمة وموقف. والقدّيس الثّاني هو توماس دي فيلانويفا، وهو راهب أوغسطينيّ دُعي ليصبح راعيًا للكنيسة. كان إسبانيًّا، ودرس في جامعة ألكالا، وحظي بتقدير الإمبراطور كارلوس الخامس بسبب حكمته. وكأسقف لفالنسيا، قاد عملاً مكثّفًا لإصلاح الكنيسة، لاسيّما بين الإكليروس، حاثًّا إخوته على المواظبة على الصّلاة، والعفّة، والطّاعة. وقد شجّعتني محبّته المتَّقدة – إذ كان يُعرف بأسقف الفقراء – في أوقات المحن، وفي أوقات الخدمة. أمّا رفيق الدرب الثّالث فهو القدّيس توريبو دي موغروفيخو، وهو إسباني أيضًا. في القرن السّادس عشر، كان مرسلاً في البيرو؛ حيث كرّس نفسه بغيرة كبيرة لبشارة الشّعوب المحلّيّة، متعلّمًا اللّغات المحلّيّة. لقد جمع القدّيس توريبو بين حياة الصّلاة المكثّفة والالتزام بالعدالة، لاسيّما في مواجهة التّجاوزات والفساد في عصره. ولذا، فهو يمثّل لي نموذجًا للتّفاني في خدمة الشّعب، ولاسيّما الأكثر فقرًا، باسم المسيح. وعندما كنت أتأمّل في حياة هؤلاء القدّيسين، مثل القدّيس أوغسطينوس، كنت أقول لنفسي: “إذا كان هؤلاء قد استطاعوا، فلماذا لا أستطيع أنا؟”. وهو سؤال أستودعه لديكم بمحبّة، داعيًا إيّاكم لاختيار أمثلة للحياة الصّالحة، تكون جذَّابة لكم وللآخرين”.

تابع الحبر الأعظم مجيبًا على السّؤال حول الذّكرى أو الخبرة التي يحرسها ككنز من سنوات خدمته كمرسل في البيرو وقال “أمّا عن السّنوات التي عشتها في البيرو، كمرسل وأسقف، فإنّي أذكر قبل كلّ شيء شهادة الإيمان لدى النّاس، الذين طبعت حياتهم صعوبات جمّة، لكنّهم كانوا مفعمين بالرّجاء. إنّ اللّقاء مع جراح الشّعب وأفراحه هو بالذّات ما جعلني أنمو في مسيرة اتّباع يسوع. وبينما كنت أُبشر به، كنت أنا أيضًا أتغيّر بفعل الإنجيل، أتغيَّر بفعل حياة وإيمان هؤلاء الشّعوب، الذين غالبًا ما يكونون فقراء مادّيًّا ولكنّهم أغنياء بالإيمان. ومن خلال هذه الخبرة، وتلك الثّقة بكلمة الرّبّ، رأيتُ كيف يمكن لكلمة الله أن تحوّل الصّراع إلى سلام، وكيف يمكن أن تكون نبعًا للمصالحة والسّلام والعدالة”.

أضاف الحبر الأعظم مجيبًا على السّؤال حول ما الذي يرى أنّه قد يساعد الشّباب على تمييز صوت الله من بين أصوات كثيرة أخرى وكيف يمكنهم، كباحثين أيضًا، أن يرافقوا الآخرين في مسيرة اكتشافهم لجمال الإيمان وقال “يمكننا أن نتحدّث أوّلاً حول كيف نستمع إلى صوت الله، وكيف نميّز ما إذا كان هو الله حقًّا الذي يتحدّث أم أنّها مجرّد جاذبيّة أخرى أو عائق آخر؛ فلكي نتعرّف على صوت الله، سيساعدنا الصّمت بشكل خاصّ. وأعتقد أنّه من الأهميّة بمكان أن يسعى كلّ واحد منّا لتنمية القدرة على الصّمت. فكثيرًا ما نسير ونحن نضع سمّاعات الأذن، وننشغل بالموسيقى وبالمشتّتات، ولا نجيد فنّ الصّمت؛ وأرى أنّنا غالبًا ما نتمكّن من سماع صوت الله أو تمييزه تحديدًا في تجربة الصّمت هذه. فعندما نبحث عن الصّمت، نحن نقرّر ما لا نودّ الاستماع إليه، وما هي الضّوضاء التي لن نسمح لها بتشتيتنا. وحين نتحرّر من صخب آلاف الأصوات، ندرك أن بعضها يخدع رغباتنا، وبعضها يشترينا بدون أن يغذينا، وبعضها الآخر يتحدّث بدافع المصلحة. في الصّمت نفهم أنّ الإيديولوجيّات تزول، بينما الحقيقة تبقى. وهنا أودّ أيضًا التّأكيد على أهميّة البحث عن “الحقيقة”، لأنّ أصواتًا كثيرة، وأمورًا عديدة في شبكات التّواصل الاجتماعيّ، تخدعنا وتروّج للأكاذيب. ابحثوا دائمًا عن الحقيقة. فاللّه هو الحقيقة، وكل ما يبعدكم عن الله ليس بحقيقة. لا تنسوا ذلك! وفي المقام الثّاني، ثقوا تمامًا بأنّ الله يعرف صوتكم جيّدًا: إنّه يصغي إليكم وسيجيبكم. لا تخافوا من أن تعبّروا عمّا تجيش به قلوبكم. يقول أحد المزامير: “صانع الأذن أفلا يسمع؟”. إنّ حديثنا الدّاخليّ يتحوّل إلى صلاة، وتسبيح، وتضرّع عندما نوكله للشّخص الوحيد القادر على سماعه. والصّلاة هي صوت حرّ تمامًا لأنّها لا تتحدّث لتقدّم كشف حساب، أو لتثبت أنّنا مستعدّون، أو لتجعلنا نشعر بأهميّتنا. وعندما نتحوّل نحن أنفسنا إلى صلاة، يجيبنا الرّبّ بكلمته، الذي صار إنسانًا لأجلنا، مؤكّدًا أنّه يحبّنا بكلّ كيانه. وفي المقام الثّالث، لتمييز صوت الله، من الضّروري الإصغاء إلى كلمته الحيّة، التي هي المسيح، الذي لا يزال صوته يتردّد في الكنيسة التي هي جسده. فهو يُتمّم كلّ الكتب، ذلك العهد القديم والجديد الذي مُنح للبشر كوعد بالخلاص. وإنّ السّجود للقربان، الذي نتشاركه اللّيلة، هو بالضّبط المكان الملائم لكي نحفظ الصّمت، ونحرّر قلوبنا، ونكون أمام الرّبّ، ونحاوره، لكي يتجلّى في محبّته التي صارت قوتًا للبشريّة. بالإضافة إلى ذلك، أيّها الشّباب الأعزّاء، لمرافقة الآخرين في اكتشاف جمال إيماننا، تذكّروا أنّه لم يولد أحد منّا معلّمًا، وأنّنا أمام الرّبّ تلاميذ على الدّوام. شاركوا إذن مسيرتكم الرّوحيّة، واشهدوا لها باستقامة حياتكم: إنّ الرّغبة في اتّباع يسوع ستجددكم باستمرار، لاسيّما في أوقات التّعب. وفي هذا السّياق، من المهم أن تدركوا أنّ لا أحد يؤمن بيسوع وحيدًا. انظروا كم عددكم هنا! وهكذا، من خلال الجماعة، ومجموعات الشّباب، والعائلة، يمكننا جميعًا أن نتعلّم جمال إيماننا. فبمشاركتكم لمسيرتكم الرّوحيّة، ستتجدّد فيكم باستمرار الإرادة لاتّباع يسوع. فهو يسير على خطانا وينير دربنا. وعلى مثال المعلّم: أدعوكم لتتصرّفوا كرعاة، ومربّين، وأصدقاء. إذا صلّيتم بمحبّة، سيقدِّر الشّباب أهميّة الصّلاة. وإذا اتقدّتم بالإيمان، فستنقلون ناره الحيّة. ابحثوا جميعًا في قلوبكم عن نار محبّة الله! فهناك يكمن حضور يسوع. ويُلمس هذا الحضور القريب ليسوع حتّى في لحظات سقوطنا، لأنّ يسوع لا يتخلّى عنّا أبدًا. كما نلمسه حين نصبح يدًا ممدودة، وعناقًا أخويًّا، وحين نبحث عن فرص لخدمة الآخرين، والقيام بأعمال المحبّة، والسّعي للمس حياة الآخر بجراحه، وبحزنه، وبصعوباته. هناك، يصير الإيمان بيسوع المسيح حيًّا، وهناك يساعدنا يسوع لكي يعضد بعضنا بعضًا في المسيرة.”

أضاف الحبر الأعظم مجيبًا على السؤال حول كيف يمكن للشّباب المسيحيّين أن يعيشوا ملتزمين تجاه هذا المجتمع وقال “على مرّ قرون تاريخ الكنيسة، عاش المسيحيّون في مختلف أنواع المجتمعات، عابرين تحوّلات الثّقافات التي شاركنا فيها وساهمنا في تشكيلها. ويقدّم لنا نصّ قديم، وهو “الرّسالة إلى ديوجنيس”، حدسًا جميلاً في هذا الصّدد: “المسيحيّون في العالم هم بمثابة النّفس في الجسد” (الفصل السّادس). هذا هو أسلوب حياتنا: تلاميذ يسوع هم معاصرون على الدّوام، لكنّهم ليسوا أبدًا أسرى للزّمن الذي يمرّ. نحن أحرار في المسيح! لقد حرّرنا بمحبّته. وبفضل هذه المحبّة، نحن أحرار دائمًا أمام كلّ إكراه وتضليل. نحن أحرار من صرعات الموضة، لأنّنا تلاميذ الحقيقة؛ ومنفتحون على المستقبل، لأنّنا نعلم أنّ الموت ليس بانتظارنا. بل على العكس، فإن معنى التّاريخ يبلغ ذروته في الشّركة الأبديّة للحياة التي يَعُدُّها الله للجميع. أنتم بالذّات، أيّها الشّباب، مدعوّون لإعطاء توجّه جديد للمجتمع، لتصبحوا صنّاع التّغيير انطلاقًا من روابطكم اليوميّة، ممّا تعيشونه في العائلة، وفي الجامعة، وفي العمل. وإنّ رؤيتكم، أيّها الشّباب الأعزّاء، مفعمين بهذا الحماس المنبثق من الإيمان، تجعلني أتطلّع بتفاؤل إلى قدرتكم على الشّهادة للمسيح في العالم، بما في ذلك الواقع الرّقميّ، لنقل قيم الإنجيل وجماله. لذا، أدعوكم جميعًا لنكون معًا ملح الأرض ونور العالم. ولكي نعيش هكذا، من الضّروريّ أوّلاً قراءة وفهم المجتمع الحاليّ، عائشين بحكمة، لكي نتمكّن بعد ذلك من تحويله كشهود للإنجيل. فالشّاب المسيحيّ، في الواقع، يصبح مضيئًا في الفرح كما في المحنة، ويعطي نكهة للواقع لأنّه يسكنه كشخص يتذوّق الحياة في داخله، بدون أن ينتظر أن يأتيه الطّعم من الغنى، أو اللّذة، أو السّلطة. هذه هي حريّتنا التي تنبع من الإيمان، والقادرة على إعطاء نور ونكهة طيّبة لكلّ مجتمع ولكلّ خبرة بشريّة. وبالمقابل، عندما تفقد الحياة نكهتها، فكأنّها تُسلب منا: فلا نعود نشعر بأنّها لنا. وأمام فراغ اللّامبالاة والتّطابق، وأمام عنف الحرب والكذب، كونوا أنتم أنفسكم شرارة لإنسانيّة جديدة”.

وإختّم البابا لاوُن الرابع عشر مجيبًا على السّؤال حول ما هي الرّسالة المحدّدة التي يطلبها اليوم من شباب الكنيسة وقال “أريد أن أوكلكم جميعًا رسالة أن تكونوا إنسانيّين. نعم، كونوا إنسانيّين!: رجالاً ونساءً من لحم ودم. لا مجرّد مظاهر، بل وجوهًا موثوقة. أشخاصًا يطلبون العدالة لأنّهم يجوعون إليها، كجوعهم للخبز اليوميً. أشخاص يرغبون في حياة شريفة ومستقيمة، لأنّهم يصنعون للآخرين برحابة صدر ما يحبّون أن يصنعه الآخرون لهم. كونوا إنسانيّين كما هو المسيح، الإنسان الكامل، القائم من بين الأموات الذي يشاركنا التّاريخ في كلّ زمن. وإذ تنمّون هذا الالتزام، انظروا إلى الرّسل، إلى المسيحيّين الأوائل، سكّان العالم الوثنيّ. واقتداءً بمثالهم، كونوا مرسلين للإنجيل أمام أشكال الفقر المادّيّ والرّوحيّ في عصرنا، عارفين جيّدًا أنّ إيماننا هو أسلوب حياة يكتمل بالمحبّة. هذه، أيّها الشّباب الأعزاء، هي الفضيلة التي تغيّر التّاريخ أكثر من أيّ شيء آخر. شكرًا جزيلاً لكم”.