في إطار الحرب الدّائرة بين روسيا وأوكرانيا، اشتعلت النّيران في سقف كاتدرائيّة رقاد السّيّدة العذراء التّابعة لدير الكهوف في كييف (دير بيتشيرسك لافرا)، أحد أقدم وأقدس المراكز الرّوحيّة الأرثوذكسيّة في العالم الّذي يعود إلى القرن الحادي عشر.
وأفادت السّلطات المحلّيّة بأنّ حريقًا اندلع في سقف الكاتدرائيّة عقب سقوط إحدى الضّربات بالقرب من المجمّع الرّهبانيّ التّاريخيّ، وقد تمكّنت فرق الإطفاء من السّيطرة على النّيران ومنع امتدادها.
هذا الهجوم أدانه البطريرك المسكونيّ برثلماوس الأوّل، في اتّصال هاتفيّ أجراه مع رئيس كنيسة أوكرانيا متروبوليت كييف وعموم أوكرانيا ابيفانوس، معبّرًا عن “تضامن الكنيسة الأمّ الكامل، وتضامنه الشّخصيّ، مع الشّعب الأوكرانيّ الّذي يعاني من ويلات الحرب.”
كما أعربت البطريركيّة عن إدانتها “أيّ اعتداء مماثل يستهدف المواقع المقدّسة والمعالم الرّمزيّة الّتي تشكّل جزءًا من التّراث الدّينيّ والثّقافيّ المشترك للمسيحيّة”، إذ “لا يمكن لأيّ إنسان عاقل، ولا لأيّ حجّة كانت، أن تبرّر هذا الهجوم الوحشيّ والمدمّر على موقع حجّ مقدّس مثل دير كييف لافرا الشّهير، بما يحمله من تاريخ وتقاليد عريقة، وهو مُدرج ضمن مواقع التّراث الوطنيّ التّابعة للأونيسكو.”
هذا وأعرب برثلماوس الأوّل عن تعازيه ومواساته لأسر الضّحايا، وعن تعاطفه مع الجرحى والمصابين جرّاء هذا الهجوم، وفق ما نقل إعلام البطريركيّة.
يُذكر أنّ دير كييف بيشيرسك لافرا تأسّس سنة 1051 على يد القدّيسين أنطونيوس وثيودوسيوس في كهوف حُفرت داخل التّلال المطلّة على نهر الدّنيبر. عاش الرّهبان الأوائل فيها، ثمّ نشأ حولها دير كبير أصبح مركزًا روحيًّا وثقافيًّا مهمًّا، ومحجًّا للملايين حول العالم.



