30 يوليو 2026
لبنان

شمّاس جديد في الرّهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة بوضع يد المطران إبراهيم

احتفلت الرّهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة بسيامة الشّمّاس الرّسائليّ موريس جوزف باري، شمّاسًا انجيليًّا، بوضع يد رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، خلال قدّاس ترأّسه في كنيسة دير المخلّص في جون- الشوف، بمشاركة الرّئيس العامّ للرّهبانيّة الأرشمندريت أنطوان رزق ولفيف الكهنة، بحضور عائلة الشّمّاس الجديد والكهنة والمدعوّين.

إبراهيم وفي عظته، هنّأ الرّهبانيّة والشّمّاس وقال بحسب إعلام الأبرشيّة:” اليوم هو يوم نعمة وشكر ورجاء. نجتمع حول مذبح الرّبّ لنشهد سيامة أخينا العزيز موريس جوزف باري في رتبة الشّمّاسيّة المقدّسة. إنّ الكنيسة تفرح لأنّ المسيح لا يزال يدعو قلوبًا سخيّة لتخدم شعبه.

إنّ كلمة “شمّاس” مشتقّة من الكلمة اليونانيّة دياكونوس (Diakonos)، أيّ “الخادم”. وقبل أن يعلن الشّمّاس الإنجيل بشفتيه، عليه أن يعلنه بحياته. وقبل أن يقف أمام المذبح، عليه أوّلًا أن يجثو أمام المسيح. وقبل أن يخدم الكنيسة، ينبغي أن يسمح للرّبّ بأن يحوّل قلبه ويجدّده.

أخي العزيز موريس، إنّك اليوم لا تنال تكريمًا، بل رسالة؛ ولا امتيازًا، بل مسؤوليّة. فالوشاح الّذي ترتديه على كتفك ليس علامة سلطة، بل علامة خدمة. وكما أنّ المسيح “لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مرقس 10: 45)، فأنت مدعوّ لأن تكون شاهدًا حيًّا للخدمة المتواضعة والمفعمة بالفرح.

إنّ خدمتك الشّمّاسيّة ستقودك إلى إعلان الإنجيل، والمشاركة في خدمة الأسرار المقدّسة، والكرازة بكلمة الله، وخدمة الفقراء والمتألّمين والمهمّشين. فلا تنسَ أبدًا أنّ كلّ عمل محبّة هو صفحة جديدة من الإنجيل تُكتب في قلوب البشر.”

وتتمّ هذه السّيامة اليوم على مذابح الرّهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة، تلك العائلة الرّهبانيّة الّتي أغنت الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة عبر قرون طويلة بالقداسة والعلم والغيرة الرّسوليّة والخدمة الأمينة. فقد أنجبت هذه الرّهبانيّة بطاركة وأساقفة وكهنة وعلماء ومرسلين ومربّين وخدّامًا متواضعين، أصبحت حياتهم انعكاسًا حيًّا للمسيح نفسه.

ومن بين أثمن كنوزها يبرز الطّوباويّ الأب بشارة أبو مراد، الرّاهب المخلّصيّ المتواضع الّذي رفعه الله إلى مجد المذابح. وإن كان غير منظور لأعيننا اليوم، فهو حاضر معنا حقًّا بصلواته وشفاعته ومثاله. إنّ حياته تذكّرنا بأنّ القداسة لا تتحقّق بالأعمال الخارقة، بل بالأمانة الاستثنائيّة للواجبات اليوميّة، المؤدّاة بمحبّة استثنائيّة.

ويعلّمنا الطّوباويّ بشارة أنّ العظمة الحقيقيّة تُقاس بالتّواضع، والتّضحية الصّامتة، والرّحمة تجاه المتألّمين، والثّقة الرّاسخة بالعناية الإلهيّة.

أخي العزيز موريس، ليكن رفيق دربك في كلّ خطوة، وليُلهم خدمتك، ولتنل بشفاعته نعمة الثّبات والأمانة حتّى النّهاية.

إنّ الكنيسة اليوم بحاجة إلى شمامسة تتّقد قلوبهم بنار الإنجيل؛ رجال يبنون الجسور بدل الجدران، ويزرعون الرّجاء بدل الخوف، ويضمّدون الجراح بدل تعميق الانقسامات. إنّ عالمنا اليوم لا يعطش إلى الكلمات البليغة فحسب، بل إلى الشّهود الصّادقين.

ابقَ قريبًا من الإفخارستيّا، ففيها تجد قوتك.

ابقَ قريبًا من الكتاب المقدّس، ففيه تسمع صوت الرّاعي الصّالح.

ابقَ قريبًا من الصّلاة، لأنّه من دون المسيح لا نستطيع أن نفعل شيئًا.

ابقَ قريبًا من الفقراء، ففيهم ستلتقي دائمًا بوجه يسوع.

وابقَ أمينًا لدعوتك الرّهبانيّة، لأنّ الطّاعة والعفّة والفقر ليست أثقالًا، بل هي دروب تقود إلى الحرّيّة الحقيقيّة في المسيح.

أخي العزيز موريس، إنّ الكنيسة تضع فيك اليوم ثقة كبيرة. وعائلتك تفرح بك. وجماعتك الرّهبانيّة تحتضنك. والأسقف الّذي يرسمك يباركك. ولكن، قبل كلّ شيء، فإنّ المسيح نفسه يدعوك باسمك.

فلتكن العذراء مريم، أمّ المخلّص، حامية لك تحت رداء شفاعتها.

وليكن الطّوباويّ بشارة أبو مراد، الابن الأمين للرّهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة، مرافقًا لك بشفاعته السّماويّة.

وليملأ الرّوح القدس، الّذي يكرّسك اليوم لخدمة الشّمّاسيّة، قلبك بالحكمة والشّجاعة والتّواضع والفرح الّذي لا يزول. ولتكن حياتك كلّها إنجيلًا حيًّا، حتّى يرى كلّ من يلتقي بك، لا مجرّد شمّاس، بل خادمًا حقيقيًّا ليسوع المسيح. آمين.”